خالد بن حمد المالك
في تصرف بالغ الأهمية تكتفي المملكة بالتصدي لصواريخ ومسيَّرات الحوثيين الإرهابية وتُدمّرها، مكتفيةً بالدفاع دون ممارسة قدراتها الكبيرة في الهجوم، حرصاً على عدم جرِّها إلى حروب وتصعيد كما يريد الحوثيون ومن يقف خلفهم من إيرانيين وغيرهم.
* *
ويتساءل البعض في خُبث عن اتفاق مكة، ومتى يتم تفعيله، متجاهلين أنه اتفاق دفاع، ولا يلجأ للهجوم إلا وفق ما تنص عليه بنوده، وأولها أن تفعيل الرد العسكري يخضع لتقييم الأطراف الثلاثة، وبالأخص الدولة التي يتم الاعتداء عليها.
* *
على أن الأعمال الإرهابية التي تتكرر من ميليشيا الحوثي الإرهابية هي الآن تحت السيطرة السعودية، بما لم يصل إلى تفعيل اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي ينص على أن أي اعتداء على إحدى الدول الأطراف في الاتفاقية هو اعتداء على جميع هذه الدول، وهو قائم ومفعَّل، ولكن تفعيل الرد العسكري لم يحن بعد.
* *
ومعلوم أن تفعيل الرد هو شأن يعود للدولة المُعتدى عليها، ويخضع لمدى الحاجة للعمل بشكل مشترك، وفق طبيعة الاعتداء، ومستوى التهديد، وخطورته، وما إذا كان التعامل معه يتطلب عملاً عسكرياً مشتركاً من الدول الثلاث في اتفاق مكة للدفاع المشترك.
* *
وما ينبغي فهمه، أن مشاركة الدول الثلاث يعتمد على طبيعة المشاركة، وبما يحقق التكامل المرجو من تكامل القدرات، وبما يتناسب ومستوى الاعتداء، وتقييم مدى الحاجة لتفعيل الاتفاقية للدفاع المشترك، من خلال اتخاذ إجراءات سياسية أو عسكرية، تحقيقاً للأهداف المشتركة.
* *
لاحظوا تواصل الاجتماعات السياسية والعسكرية بين أطراف اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وكلها تبحث في الخيارات، وفقاً للتطورات الميدانية، ولم تصل الاعتداءات الحوثية حتى الآن إلى ما هو أكثر من ممارسات عبثية، تتصدى لها الدفاعات الجوية السعودية، بعد رصدها ثم تدميرها.
* *
ففي الرياض عُقد اجتماع عسكري لرؤساء قوات الدفاع ورؤساء هيئات الأركان العامة للدول الأطراف في اتفاقية مكة للدفاع المشترك، بالتزامن مع اجتماع سياسي عُقد في نيويورك على مستوى وزراء الخارجية للدول الثلاث، بهدف التنسيق، واتخاذ الموقف المناسب تجاه اعتداءات الحوثيين الإرهابية على المملكة.
* *
وربما أغرى الحوثي اكتفاء المملكة بتدمير صواريخه ومسيَّراته، مكتفية بالدفاع دون الهجوم فواصل اعتداءاته، ما سوف يجعل المملكة ومعها الشركاء في اتفاق مكة تركيا وباكستان في لحظة ما يبادرون بالتحول من الدفاع إلى الهجوم لإجبار الحوثيين على الاستسلام، خاصة مع دخول القوات الشرعية اليمنية في حرب مفتوحة مع الانقلابيين.
* *
اعتداءات الحوثيين لا تمس المملكة، ولا تستهدفها فقط، وإنما هي اعتداءات تمليها إيران على وكيلها في اليمن لخلق المزيد من الإرهاب والحروب والفوضى وتدمير الاقتصاد العالمي، بأمل أن يفك الخناق عنها، وتتحرَّر من الحصار الذي تعاني منه، وهذه أحلام ليس لها من حظ في تحقيق مطالب إيران، أو هروبها من المصير المجهول الذي تواجهه، دون وجود قوة لديها للتخلّص منه.

