خالد بن حمد المالك
في حالة دهس واحدة لمستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية من فلسطين تم توظيفها بشكل واسع لإظهار الفلسطينيين، وكأن من قام بهذا العمل قد قام بجرم مشهود، استدراراً لعواطف العالم، وصرف نظره عن جرائم إسرائيل، بما في ذلك جرائم المستوطنين في مباني وأراضي ومزارع أهل الأرض من السكان الفلسطينيين.
* *
لقد أصيب المستوطن الإسرائيلي، وهو ابن السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية، وقتل الفلسطيني الذي قاوم عدوان المستوطن، ولم يكن يملك سلاحاً، غير استخدام سيارته في الانتقام مما يتعرض له المواطنون من جرائم المستوطنين، تحت حماية وتشجيع الجيش الإسرائيلي، لتنفيذ المخطط الإسرائيلي في تهويد الضفة الغربية.
* *
هنا في الضفة الغربية، يتم طرد المواطنين الفلسطينيين من منازلهم، ومزارعهم، ومحاصرتهم في معيشتهم وعملهم، ولا من رأى أو سمع من الإسرائيليين الذين يقومون بهذا العمل تحت التهديد بالقتل والسجن، ومن يواجه هذا العدوان بموقف شجاع تتم تصفيته، وملاحقة أسرته في عدوان صارخ.
* *
ومع إصابة الإرهابي ابن سفير إسرائيل في أمريكا، يسارع نتنياهو إلى إظهار حزنه، وذرف الدموع، والتوجه نحو العالم برسالة يحاول بها أن يستدر عواطفه، مع أن الحادث لا يعدو عن إصابة تعرّض لها مستوطن في الأرض الفلسطينية، وقد قام بأعمال غير إنسانية ضد السكان الفلسطينيين.
* *
ومن المضحك أن نتنياهو يصلي من أجل ما أسماها معجزة تنقذ حياة نجل سفير إسرائيل في أمريكا الذي أصيب بعملية دهس في الضفة الغربية، متناسياً أنه قتل من الفلسطينيين خلال عام واحد ما يربو على 100 ألف فلسطيني، من الأبرياء، ما بين امرأة وطفل وشيخ طاعن في السن، وأنه مجرم حكمت عليه الجنائية الدولية بأنه مارس في قطاع غزة حرب إبادة ضد الفلسطينيين.
* *
إسرائيل، وهي دولة إرهابية، ترفض أي حوار أو تفاهمات تقضي بإقامة دولة فلسطينية، وجرائمها في الضفة الغربية، وقطاع غزة، واستباحتها للحرم القدسي باستفزازات متكررة، كلها للتضييق على الفلسطينيين، وإجبارهم على الهجرة من أماكنهم بالقوة المفرطة، وإحلال المستوطنين بدلاً منهم.
* *
إصابة مستوطن، تحتاج إلى صلاة رئيس وزراء إسرائيل، بينما مئات الآلاف من الفلسطينيين، بين من قتل أو أصيب منذ عملية السابع من أكتوبر، لا يحتاج إلى وقفة إنسانية أمام مشاهد الدمار وجثامين القتلى، في سلوك يخلو من أي عاطفة أو إنسانية، وهو ما عودنا عليه نتنياهو وأعضاء حكومته المتطرفة.
* *
وليس غريباً أن يتفاعل رئيس وزراء إسرائيل مع حادث إصابة المستوطن، فهي فرصته للهروب من جرائمه، وتحويل أنظار العالم إلى إصابة إسرائيلي واحد، واستخدام السفير الإسرائيلي لدى أمريكا ورقة ابنه لتعظيم الحدث، مع أنه لا يساوي شيئاً أمام ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من جرائم منذ احتلال إسرائيل لفلسطين.

