: آخر تحديث

هل انتهت الأمم المتحدة؟... عالم الأمس

4
4
3

تدور خطب الخطباء في معظمها حول عنوان واحد تقريباً: مهاجمة الولايات المتحدة المعروفة باسم أميركا. يلقي الخطيب خطابه الغامض على جميع الأميركيين. ويهددهم ويدعوهم إلى إعطاء الشعوب حريتها. ومن بين جميع الخطباء لا يأتي واحد على ذكر أميركا مرة واحدة في معرض الامتنان، بما فيها الدول الصغيرة التي قيل إن من أجلها قامت المنظمة.

الحقيقة أنها قامت من أجل الأقوياء. من أجل أن تتمتع الدول الخمس الكبار بإذلال الفيتو وحق النقض. اقترعت 14 دولة إلى جانب بطرس غالي ورفعت مادلين أولبريت أصبع الاعتراض. وفازت.

فقدت الأمم المتحدة نفوذها وهيبتها ووهجها شيئاً فشيئاً وفشلاً فشلاً. بدأت بألق السويدي داغ هامرشولد وهالته الكبرى، ثم راحت تضيع في أيدي مجموعة من الضعفاء الذين لا هيبة لهم ولا كفاءة ولا حتى أوراق اعتماد.

عندما أسست بعد الحرب كان العالم لا يزال مأخوذاً بالأسماء الكبرى. آيزنهاور وتشرتشل وديغول وستالين. ولذلك كان الدبلوماسيون أيضاً من هذه الأحجام. جورج مارشال وأفريل هاريمان وجورج كلمنصو والجنرال ويغان وسلسلة من حملة النجوم المنتصرة.

الحياة المدنية أقل لمعاناً وأوسمة وأكثر فوضى. سرعان ما تدهورت المستويات وانخفض وقع الأسماء. وصارت باريس تعجز عن تشكيل حكومة تدوم شهرين. ودب اليأس في أوروبا بعدما بدا أنها تتعافى. من العزة والمجد وأقواس النصر إلى التهتك والتشرد والوجودية المستسلمة. بدل أن يكون الأمين العام للمنظمة آتياً من الإمبراطورية النمساوية، أصبح يأتي من كوريا الجنوبية ومعه ابتسامة خالية مثل وسادة إحسان عبد القدوس.

عالم الأمس، كان يشبه عالم الأمس كما وصفه ستيفان زفايغ، وعالم اليوم ابن ذلك النمساوي الساحر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد