الكويت تُشبه الخليج في أشياء كثيرة، لكنها بنفس الوقت تختلف عنه في تفاصيل عميقة صنعت للكويت والكويتيين الشخصية الخاصة.
بموضوعية شديدة ودون اي مبالغات ايجابا وسلبا، وبعيدًا عن المجاملة أو الانتقاد المبالغ فيه، هناك نقاط قوة حقيقية تميز الكويت، يقابلها أيضًا بعض نقاط ضعف مقارنة ببعض دول المنطقة.
الإنسان الكويتي قوي اجتماعيًا وثقافيًا، لماذا؟
لان الكويت من أكثر دول الخليج التي تمتعت ولا زالت «نسبيا» بصحافة حرة في وقت مبكر من تاريخ دول الخليج. كما ان الحركة الفنية من مسرح وفن سياسي ساخر، وجو من الجدال والنقاشات العامة، كان مفتوحا.. ومثل بصمة حرية ذات مسؤولية ذاتية واسعة.. لا زلنا نتمتع به نسبيا، وذلك له ظروفه بالتأكيد. الجرأة في الطرح الإعلامي سواء في الصحف او التلفزيون (بحدود الجرأة الصحية المسؤولة)، فقد كانت ولفترات طويلة، هي «المتنفس الثقافي» للخليج كله.
حتي ان الكثير من الفنانين والكتاب الخليجيين وبعض الإعلاميين العرب انطلقوا أو لمعوا عبر الكويت.
الكويت لم تكن فقط دولة نفط، بل هي صوت ثقافي مؤثر.. مع وجود مساحة سياسية على ارضها أكبر من معظم دول الخليج العربية.
مقارنة بمعظم دول الخليج.. النقد الشعبي في محيطها فعال، ومشاركة الناس في الشأن العام تعتبر نشطة، ما خلق وعيا سياسيا عاليا، وان خلق في مراحل معينة فوضى سياسية اثرت سلبا في الوطن وتنميته، ادت الى تحوله وللاسف إلى عبء.
كما ان النظام الاجتماعي والحياة العامة، وخاصة «ظاهرة الديوانيات»، أعطيا المجتمع الكويتي قدرة على الترابط والتواصل وقت الأزمات، كما حصل في فترة الغزو والاحتلال العراقي للكويت، وكل الازمات التي مرت بها الكويت.
وحتى نكون منصفين وبعيدين عن التحيز التام، لابد ان نتطرق الى ما لا يُميز الكويت أو يُعد نقطة ضعف فيها.
تتفوق بعض الدول الخليجية في تطورها الاداري وفي البنية الحديثة.. فرغم ثروات الكويت والخبرة البشرية فيها، الا ان البيروقراطية لا زالت عالية، ما يؤثر في انجاز بعض المشاريع، رغم تحقيق بعض التطور في هذا الجانب اخيرا.
ولا يمكن ان ننكر ابدا ان المجتمع الكويتي (مقارنة ببعض الدول الخليجية ) لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الدولة (الدولة الريعية)، ويتمثل ذلك بالوظيفة الحكومية والدعم الحكومي والاقتصاد الريعي. وهذا كله يتطلب السرعة بالتحول للتنويع الاقتصادي وزيادة الاستثمار العالمي والنمو الاكثر في القطاع الخاص والسياحة والصناعة والتقنية.
نعم، الكويت ليست الأكثر تطورًا عمرانيًا في الخليج، وليست الأسرع اقتصاديًا، وليست الأكثر انضباطًا إداريًا. لكنها بشكل عام من أكثر الدول الخليجية «حياةً إنسانية وسياسية» وأكثرها تأثيرًا ثقافيًا تاريخيًا، وفيها شخصية اجتماعية واضحة ومميزة، حيث يمتلك شعبها حسًا سياسيًا وصراحة.. لا تظهر بنفس الدرجة في كثير من المنطقة.
لهذا (وهو ما يسعدني) تجد أن الكويت تُذكر دائمًا كـ: «دولة لها روح خاصة»، بشهادة كثير من اهل الخليج.
اتمنى ان يتفق معي من يقرأ المقال، مع احترامي لكل من له وجهة نظر اخرى.
إقبال الأحمد

