دائماً ما يثور سؤالٌ لدى متعاملي أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم، يتلخص في كيفية ضبط أعمال مجالس الإدارات، والإدارات التنفيذية في الشركات المساهمة، ومنع التلاعب في أموال المساهمين. يمكن القول إن منع التلاعب أمرٌ صعبٌ، ذلك أن القرارات تتخذ عبر ثلاث قنوات؛ القناة الأولى: مجالس الإدارات في الشركات المساهمة، والقناة الثانية: الإدارة التنفيذية، والقناة الثالثة: الجمعيات العمومية للشركات المساهمة، سواء كانت الجمعية عاديةً أم كانت غير عادية.
الجمعيات العامة تضم جموع المساهمين، ويمكن انتزاع القرار منها عبر أغلبية الأصوات، وكل سهم يمثل صوتاً، وفي الشركات غالباً ما تكون هناك مجموعة قليلة جداً تسيطر على ملكية الأسهم، لذلك يكون القرار بيدها حتى وإن كان عبر التصويت.
وفي مجالس الإدارات تتخذ القرارات عبر التوافق أو التصويت، وهو أمر سهل لقلة عدد أفراد المجلس، ثم يفوض أمر التنفيذ للإدارة التنفيذية، وفي هاتين المرحلتين يعتمد الأمر على نزاهة الأفراد، سواء بمجلس الإدارة، أو الإدارة التنفيذية بشكل أساسي، لذلك تمثل الإدارة ركناً أساسياً عند شراء سهم معين، فإذا كانت الإدارة معروفةً بالنزاهة شهد السهم إقبالاً شرائياً وارتفع سعره، وإذا كانت الإدارة لا تحظى بالثقة يعزف المستثمرون عنه وينخفض سعره لأن أداء الشركة الذي هو نتيجة قرارات هؤلاء غالباً ما يكون سيئاً، الأمر الذي ينعكس على الأرباح سلباً.
وفي سوق الأسهم السعودية، وفي مستشفى «السعودي الألماني»، أدين 11 فرداً، وصدرت بحقهم العقوبات، وقدرها 18 مليون ريال، مع إيقافهم مدداً معينة عن الدخول في مجالس الإدارات لمدد محددة ومتفاوتة، ثم اشتبهت هيئة سوق المال في 17 شخصاً في شركة «سينومي رتيل» وأحالتهم للنيابة العامة ونحن بانتظار النتائج، ثم نأتي لإحدى الشركات التي فوض مجلس إدارتها المدير التنفيذي لنقل ملكية أرض لصالح الشركة، فنقلها أخينا باسم صديق له ثم نقلت ملكيتها باسمه!
هنا يبرز سؤال مهم، هل يحدث هذا في جميع أسواق العالم؟ نعم يحدث مع شديد الأسف، لكن بنسب متفاوتة، لأن الأمر قائم على نزاهة الفرد المنفذ في المقام الأول، ولا يخلو الأمر من تضارب المصالح وتغليب المصلحة الشخصية، لكن مع ذلك هل يمكن ضبط مثل هذه المخالفات في أسواقنا العربية؟ نعم يمكن ذلك عبر تغليظ العقوبة وجعلها عقوبة رادعة تخيف الآخرين في الشركات المساهمة الأخرى، وأن تكون العقوبة أعلى من الجرم أو المخالفة لتكون رادعة بما يكفي، ثانياً التشهير بالمخالفين، ومنعهم من ممارسة العمل في الشركات المساهمة لمدد طويلة تصل لمدى الحياة، ثالثاً رصد كل مخالفة جديدة تحدث وتحديد مدى خطورتها وتطوير النظام وإحداث عقوبات قوية ورادعة، بحيث تمنع تكرار المخالفة عبر تشديد العقوبة.
هنا يحضرني أنه حدثت مخالفات في بنك الرياض السعودي أواخر الثمانينات الميلادية من قبل رئيس مجلس الإدارة، وكان يملك أغلبية أسهم البنك فتم عزله، وصدر قرارٌ بألا يتعدى تصويت مالكي الأسهم الاعتباريين واحداً في المائة في الجمعيات العمومية مهما بلغت نسبة ملكيتهم في الأسهم، وذلك لمنع التفرد في القرار، ولم يُلْغَ هذا القرار سوى في منتصف التسعينات الميلادية وبعد وفاة هذا المالك وزوال خطره.
الآن لدينا هيئة سوق مال أرجو أن تفوض في تعديل القرارات، لخلق عقوبات رادعة تزيد الثقة في السوق وتمنع التلاعب. ودمتم

