في تقرير نشر في «التايمز»، تبين أن معظم الحركات اليومية لها تاريخ طويل ومثير للاهتمام، أدى ذلك تدريجياً إلى المعاني التي نعرفها اليوم، ويعود تاريخ بعضها لآلاف السنين، بينما انتشر البعض الآخر في العقود الأخيرة فقط، من خلال السفر أو وسائل الإعلام.
وهذه خمسة أمثلة مألوفة لكيفية تواصلنا بدون كلمات:
1 - إشارة الإبهام المرفوع: تعني، على نطاق واسع، على الموافقة أو التأييد أو الاطمئنان بأن الأمور على ما يرام. وهي معتمدة، كصورة، في رسائل الهاتف النقال. ويشاع أن أصلها يعود لروما القديمة، حيث كانت لجماهير تستخدم الإبهام لأعلى أو لأسفل لتحديد مصير المصارعين المهزومين، لكن ذلك غير صحيح غالباً، والمعنى الحديث للإبهام لأعلى تطور في وقت لاحق، وبدأ ظهوره كعلامة على الموافقة في الدول الناطقة بالإنكليزية في أوائل القرن الـ20، وانتشر خلال الحربين العالميتين، عندما استخدمه طيارو الحلفاء بمعنى «جاهز» أو «مستعد تماماً». ومنها أصبحت من أكثر إشارات اليد شيوعاً اليوم، وتعتبر غير لائقة في بعض الثقافات.
2 - إشارة السلام، رفع السبابة والوسطى على هيئة حرف «V»: هي تحية غير رسمية تُستخدم اليوم للدلالة على التقدير والود، لكن معناها تغيّر بشكل كبير عبر الزمن، حيث اكتسبت هذه الإشارة شهرة واسعة لأول مرة خلال الحرب العالمية الثانية، عندما روّج لها رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل كرمز «للنصر»، دعمتها وسائل الإعلام والدعاية، وفُهمت على نطاق واسع بأنها تُمثل الصمود والانتصار، لكن في ستينيات القرن الـ20، أُعيد تفسير الإشارة نفسها خلال حركات مناهضة الحرب، ولا سيما في الولايات المتحدة رداً على حرب فيتنام. فتحولت لإشارة للسلام، بدلاً من النصر العسكري، عاكساً تحولاً ثقافياً أوسع نحو اللاعنف.
3 - التلويح باليد أو الوداع، أو للترحيب: وهو أمر شبه فطري، لكن يصعب تتبع بداياتها، وربما تطورت من إشارات مبكرة للنوايا السلمية. وأساس رفع اليد المفتوحة لإظهار أن من رفعها غير مسلح. ويُستخدم التلويح في جميع أنحاء العالم كإشارة ودية، على الرغم من أن شكله وتكراره قد يختلفان بين الثقافات.
4 - المصافحة: وهذه تُعد من أكثر الإيماءات شيوعاً في الأوساط المهنية والاجتماعية، وتُستخدم لتحية الآخرين، والتأكيد على الاتفاقات، والتعبير عن الاحترام المتبادل، ويعود تاريخها لآلاف السنين. كما ينظر لها كرمز للثقة أو الاتفاق أو المساواة. واليوم، لا تزال المصافحة شائعة في جميع أنحاء العالم، على الرغم من اختلاف العادات، حيث تختلف قوة القبضة ومدتها وتكرارها والإيماءات المصاحبة لها باختلاف المناطق والثقافات. ففي بعض المجتمعات، تكون المصافحة أخف أو مصحوبة بانحناءة، بينما في مجتمعات أخرى تكون أقوى وأطول.
5 - هز الكتفين، أو رفعهما، مع توجيه راحتي اليدين للأعلى: هي إيماءة غير لفظية شائعة تُستخدم للتعبير عن عدم اليقين، أو نقص المعرفة، أو اللامبالاة، أو الاستسلام. غالباً ما يُقرنها الناس بعبارات مثل «لا أعرف» أو «من يدري؟» لتأكيد المعنى. فائدتها أنها تُعزز بصرياً أن الآخر ليس لديه إجابة أو موقف حاسم. وباعتبارها إيماءة غير لفظية بحتة، وأكثر شيوعاً في الغرب، ومعناها في «الإنكليزية» SCHRUGGEN وتعني التقارب أو الانكماش.
أحمد الصراف

