تمر السعودية بمرحلة هامة عنوانها "عصر ما بعد النفط" لتنفيذ برامج الإصلاح ورفع الإيرادات غير النفطية. كذلك تسعى الرياض لتدريب الشباب في مجال الابتكار والإبداع، ما يمهّد المسارات المهنية للأجيال القادمة والتفاعل الإيجابي مع أهداف التنمية.
من ضمن أنشطة هذه المرحلة الهامة، مشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية في معرض باريس 2023. الهدف هو التعريف بالفنون الشعبية، وتسليط الضوء على الحرف التقليدية من خلال المنتجات الحرفية للحرفيين السعوديين على الجمهور الدولي. أبدعت هيئة المسرح في تقديم الخبيتي والعرضة الدوسرية ودرة العرّس والسامري وغيرها من الألوان الأدائية التقليدية من مختلف مناطق المملكة، بما تحمله من جمال وبهاء وأناقة.
يجب عدم التوقف هنا، بل علينا دعم المسرحيين لممارسة نشاطهم المباشر إلى جانب عرض منتجاتهم، وإبراز أهمية المحتوى الثقافي أمام العالم. كما نريد الحفاظ على رأس المال الثقافي، ونشر الوعي عن الأعمال اليدوية التراثية في المملكة، وتمكين الحرفيين السعوديين، وإظهار ما خلّفه السَّلف من آثار فنية وأدبيّة، لتشاهدها المجتمعات الدولية.
انتشار الفعاليات المسرحية والفنون الأدائية والاهتمام بها تُبشر بالخير، وتسجل إضافات نقدية مشجعة، وتحقق التوازن بين القوى الاجتماعية والثقافية، ما يؤثر إيجاباً على الاقتصاد، خصوصاً الناتج المحلي الإجمالي. المملكة تهدف إلى زيادة حصة القطاع الخاص إلى 65% من مستوياته الحالية، بل نتطلع لزيادة مساهمة رجال الأعمال لتحفيز الشباب للمشاركة الفاعلة في هذه الأنشطة الثقافية.
النشاط الهام الثاني، إقامة الدورة التاسعة لمهرجان أفلام السعودية والتي تستمر حتى الـ11 من أيار (مايو) الجاري. أسماء اللجان التحكيمية في مسابقات الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، والوثائقية، والسيناريو، ومشاريع سوق الإنتاج السعودية التي أُعلن عنها تبشر بالخير. ما يبعث على الفخر، أن المواطن السعودي أثبت في هذا المهرجان نجاح تجربته في استخدام القوة الناعمة، والانطلاق لتحقيق أهداف سامية وصناعة رموز وأفكار جديدة.
المهرجانات السينمائية والفنية تعطي ثقلاً مهنياً وفكرياً للمجتمعات، وتشكل ذائقتها حاضنة للحضارة الإنسانية. هكذا ساهمت (وجْدة)، و(كيف الحال)، و(مناحي) وغيرها في القضاء على الحركات الأصوليّة التي أَحدثت شرخاً طائفياً بين المكوّنات الاجتماعيّة الرئيسية، وحاولت طمس الفعاليات الفكريّة والثقافيّة عن بكرة أبيها. هذه المهرجانات أضافت لَبنة جديدة لنجاح السعودية في تأصيل مخزونها الثقافي، وإبراز ثرواتها البشرية.
السينما من الأنشطة الترفيهية الضرورية ومن أعمدة التطور وأكثرها تأثيراً على الصعيدين الإقليمي والدولي. لعل هذه مناسبة لتسليط الضوء والصوت والصورة، على الفرص التي تخلقها الأفلام للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. عصر ما بعد النفط يتطلب دعوة المستثمرين من رواد الأعمال والشركات الاستثمارية المتوسطة والكبرى للاستثمار في قطاعات الصناعات (الناعمة) الواعدة ودعم ازدهارها واستدامتها.
آخر الكلام. كشف وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم أن التحدي الأكبر الذي تواجهه السعودية هو تنويع اقتصادها الوطني. لذلك، فإن مشاركة الرياض في معرض باريس 2023 الدولي، وإقامة مهرجان أفلام السعودية، أنشطة هامة، تضيف للنهضة الشاملة.

