: آخر تحديث

ميركل لم تغادر

30
25
26
مواضيع ذات صلة

قبيل مغادرتها موقعها كمستشارة في ألمانيا، قال أحد الإعلاميين إنه سيكون من الصعب على الألمان تصوّر بلادهم بدونها، وفي الرد على هذا القول عقبت ميركل: «سرعان ما سيعتاد الناس الوضع الجديد». 

لا يخلو القول من تواضع بطبيعة الحال، ولكن ميركل لم تكن الشخصية القوية الوحيدة التي تبوأت موقع المستشارية في بلادها، لكنها بين هؤلاء كانت المرأة الوحيدة التي برهنت على قدرات قيادية مشهود لها، ولذلك فإن شخصية بالكاريزما التي كانت لها، لا يمكن أن تُنسى، أو على الأقل لن تنسى سريعاً.

أيكون هذا ما أراد قوله فيلم وثائقي حمل العنوان الدال التالي: «أنجيلا ميركل.. مع مرور الوقت»، عرض على بعض القنوات مؤخراً، وفيه تحدثت المستشارة السابقة عن بعض الملفات الإشكالية والمعقدة التي كان عليها التعاطي معها، وبينها ملف استقبال المهاجرين الآتين من سوريا خاصة، ومن غيرها من البلدان، حيث جوبهت خطة ميركل لاستقبالهم، بنقد شديد من ساسة ألمان متشددين، ومن قطاعات من الرأي العام في بلادها.

وبالمناسبة، فإن تقارير جديدة تتحدث عن تغيير في المزاج العام داخل ألمانيا تجاه هذا الموضوع، حيث أصبح الناس أكثر تقبلاً لموجة الهجرة الأخيرة، وأميل إلى التخلي عن المخاوف المبالغ فيها من المهاجرين. وفي الفيلم المذكور قالت ميركل إن «المادة رقم واحد في دستورنا تقول: كرامة الإنسان مصونة. وهذا لا ينطبق فقط على الألمان»، مضيفة أن هذه المادة الدستورية ليست عاطفية، وإنما هي «منبثقة على الأحرى من تجربة عميقة، ولها علاقة بكامل صورتنا البشرية».

اسم ميركل عاد مؤخراً بقوّة على خلفية النزاع المتفاقم بين روسيا وأوكرانيا أيضاً، والذي يشغل أوروبا كثيراً، حين اقترح رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني (دي لينكه)، ديتمار بارتش، اسم ميركل كوسيط في النزاع الأوكراني، قائلاً إن المستشارة السابقة «تتمتع لدى طرفي الصراع بالمكانة الضرورية لتهدئة الوضع». وفي ما بدا نقداً لأداء المستشار الجديد قال بارتش: «إن الحكومة الاتحادية التي يقودها المستشار أولاف شولتس لا تتمتع بدور الوسيط الذي قامت به ميركل كمستشارة، خاصة خلال إبرام اتفاقية مينسك في عام 2015».

في معرض شرحه لاقتراحه أضاف بارتش: إننا «ننصح الحكومة الألمانية بالعمل مع فرنسا لاقتراح ميركل التي تحظى باحترام كبير من بوتين، وتتحدث لغته (الروسية)، وذلك كوسيط سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا، في إطار الجهود لتخفيف حدة الأزمة، وتقديم عروض يمكن عبرها بناء الجسور».

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن ثمة من يقول: لو كانت ميركل ما زالت مستشارة لألمانيا، وترامب رئيساً لأمريكا، ما كانت الأمور بين روسيا وأوكرانيا بلغت ما بلغته.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد