: آخر تحديث
في حوار خاص مع مخرجة الفيلم السوري "نزوح"

سؤدد كعدان: ليس أصعب من أن تتخلى عن ذكريات وهويتك بسبب الحرب

10
10
6
مواضيع ذات صلة

إيلاف من فينيسيا: ضمن آخر النجاحات العربية في المحافل العالمية فاز الفيلم الروائي السوري "نزوح" للمخرجة سؤدد كعدان بجائزتين في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي.

الفيلم من تأليف وإخراج سؤدد كعدان ومن بطولة  كندة علوش، سامر المصري، هالة زين ونزار العاني، و دارينا الجندي وتم تصويره بالكامل في تركيا. الفيلم لم يعرض عربيا ً حتى الآن ومتوقع عرضه في المهرجانات القادمة سواء القاهرة السينمائي أو البحر الأحمر السينمائي .

سؤدد كعدان مخرجة سورية، وُلدت في فرنسا. درست النقد المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية بسوريا وتخرجت من معهد الدراسات المسرحية والسمعية المرئية والسينمائية بجامعة القديس يوسف (IESAV) في لبنان. أول فيلم روائي طويل لها "يوم أضعت ظلي" والذي تم اختياره للمنافسة بمهرجان فينيسيا حيث فاز، كما حصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان لوس أنجلوس السينمائي.
في جزيرة الليدو بفينيسيا استغلينا حضورها هناك وكان لنا معها هذا اللقاء حول السينما  والحرب والعديد من المواضيع الحياتية المهمة:

* فكرة الفيلم  من البداية  ” النزوح ” ؟

أن تقرر أن تنزح أو تلجأ او تترك بلدك هو ليس بالقرار السهل، الفيلم يروي مرحلة ما قبل هذا القرار لأوضح صعوبة ذلك على أي عائلة سورية، انها تقرر ان تتخلى عن بيتها وعن ذكرياتها وعن هويتها لتصبح عائلة نازحة لاجئة.

* اختيار كندة علّوش كان أول خيار أكيد، ان تعود فنانة تركت الدراما السوريا، تعمل في الدراما المصرية، ويستفزها نص سوري وسينمائي لا شك انه موضوع ليس سهل بالنسبة لنجمة مثلها، كيف تواصلت معها؟ وكيف قررت إسناد هذا الدور لها؟

بكل افلامي كانت هذه المواضيع موجودة سواء بممثلين جدد أو يملكون الخبرات، ولا تتصور الصعوبات النفسية لمن يمثل هذه الأدوار فسامر المصري  مثلا ً كان متردداً قال: "انا ما بدي أرجع اعيش الآلام اللي عيشتها انا كسوري قبل ما اترك بلدي" ، فأنا أفهم صعوبة هذه الأدوار على أي ممثل .

بالنسبة لكندة علوش هي اول ممثلة بالكاست أكدت عليها، حسيت انها قادرة على أن تقدم بكل شاعرية وإبداع دور الام الحنونة التي تتغير من اول الفيلم لآخره.

وهذه التغييرات ليست مفاجئة بل هي تغييرات عديدة طوال الفيلم، فعلاقتها مع زوجها أول الفيلم مختلفة عن آخره،  هنا نجد أن الديناميكية بين العائلة تغيرت.

هل من الممكن ان نقول ان مأساة الحرب أعادت تشكيل علاقات الأسرة فيما بينها، فتحول البنت وأمها تجاه الزوج وكأنه انقلاب على ذكورية وأبوية المجتمع؟

الحرب اكيد غيرت من تركيبة مجتمعنا؛ لأنه وقت صارت الحرب هي ما غيرت بس تركيبة المجتمع السوري بأكمله، هي غيرت تركيبة العائلة؛ لأنه اجمالاً حين يذهب الرجال للحرب بيتركوا بيت فاضي، فمن يحمل  مسؤلية البيت؟

فصار دور المرأة أقوى، فكان يهمني ان اتناول بهذا الفيلم قصة هذا الرجل الذي يتوقع انه مسيطر على البيت وكل شيء آخر، وهذا غير صحيح، اثناء الحرب بتفقد السيطرة على كل شيء.

مع ان الفيلم يحكي عن قضية لكن كان فيه جانب من الكوميديا البسيطة  .. هل هذا الخيار لتسهيل مشاهدة الفيلم خاصة للسوريين؟

نحن كشعب نحب نضحك ونلعب ، وكل ما بيكون الواقع أسوأ نبحث عن جانب كوميدي وساخر في أي موضوع مهما بلغت سوداويته، لاشك في بداية الحرب مرينا بإكتئاب كبير جداً، لذلك حرصت في هذا الفيلم على اظهار الجانب الآخر من المجتمع السوري ومن السينما السورية؛ لأنه بأخر الفترة الاخيرة كل العالم أصبحت  تفكر 3 او 4 مرات قبل ما تحضر أي  فيلم سوري تقول " ما بدي اكتئب" ، حتى السوريين نفسهم اذا بتقول لهم في فيلم سوري ، ما بيروحوا عليه " ما بدي اكتئب ، ما بدي اعيش آلامي من أول وجديد“

حبيت أقدم عمل يخليهم يرجعوا يحبوا يدخلوا فيلم سينمائي سوري.

مابين الوثائقيات و الافلام الروائية، ما الذي يحكم سؤدد هل هو  القصة او الفكرة او المناسبات؟

في  أول فيلمين تكلمت  فيهم عن الحرب السورية لأن الحرب السورية موجودة، الفيلم الثالث أتطلع ان يكون خارج هذه الحكاية ويكون شيء مختلف عن الحرب واللجوء لأوضح اني  كمخرجة أقدر اقدم حكايات مختلفة، ولأني محتاجة أقدم شيء جديد، ولكن بتلك الفترة في الحرب غير معقول تقديم حكايا عن الورود والطبيعة وفي حرب قاسية عندك، فأكيد موضوعاتي كانت عن هذا الحدث الجلل، الان وبعد مضي زمن طويل على الحرب، بإمكاني أن أبدأ التغيير وأعبر عن مشاعر ثانية لجمهور اكبر بعد الفيلم الثاني.

* سبق أن ذكرت ان الحرب جعتلك تخسرين كل شيء لكنها حررتك من كل شيء ، هل ما زالت هناك اشياء تقيدك أم تشعرين ان افكارك غير مقيدة من ناحية السينما ومن ناحية الكتابة، خصوصاً انك انت مصنفة ضمن سينما المؤلف؟

-  أحاول تقديم شيء جديد في كل فيلم ، اذا ما كان Challenge لي وتحدي سينمائي أنا ما بفوت فيه، بحس انه كل شيء جديد لازم اقدم فيه شيء مختلف، الفيلم الأول مختلف تماما عن الثاني، وناوية الفيلم الثالث ان شاء الله يكون كذلك مختلف.
على الصعيد البصري واللغة السينمائية وعلى صعيد الحكاية أريد أن يكون هناك نوع من التحدي يدفعني خطوة ثانية للأمام.

هل بدأت التفكير بـ او كتابة عملك القادم ؟

-  لأ، انوي أن اكون فقط مخرجة العمل القادم  ولا أريد أن يكون من تأليفي، أحب أن اعمل نوع من التحدي مختلف؛ لأنه عادة كل افلامي انا أكتبها، ببدأ اني بشوف كمخرجة صورة بصرية، ومن الصورة البصرية عادة أكتب السيناريو ثم أعمل الفيلم، أتمنى الفيلم القادم يكون في كاتب- طبعاً لازم تعنيني الحكاية وحابة اقولها – لكن أفضل أن أكون مخرجته فقط. 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه