: آخر تحديث

عيد المعلم في لبنان... لفظ خالٍ من المضمون

3
4
4

تهافتت عبارات التهنئة وتسابقت لمناسبة عيد يوم المرأة العالمي، وعيد المعلم. وتنافست العبارات التي ذيّلت الصور، وصاحت الخطابات المرسلة صورة مسموعة أو نصاً مكتوباً للإشادة بهذا المعلم وهذا الدور، وحتى بالمرأة، التي يتباهى بعض الذكور فيها بالعمل على نصرة المرأة وهم من ظالميها.

المهم، أن المناسبات أضحت، لا سيما في لبنان بفعل التجربة، ميداناً للتكاذب وتسجيل النقاط، لا إيماناً بما يقال، بل لصورة تظهر للمجتمع يجب الإبقاء على بريقها ولمعانها، بغض النظر عما تحضن خلفها من رياء ونفاق.

المهم، وصلت التهاني، وأجمل العبارات خاصة عبارة "المعلم وريث الأنبياء".

عبارة جميلة، نعم، بكل تأكيد، بل شرف يهدى للمعلم، إذ هل هناك شرف أكثر من أن يكون وريثاً للأنبياء في تضحيتهم واصطفائهم وبثهم النور في ظلم عدم الإيمان؟ بالتأكيد كلا، ولكن العبارة متى بقيت على سبيل الشعار الفضفاض الذي يخالف فيه المقال المقام والواقع، تكون عبارة لا قيمة لها، بل هي عبارة تمتهن كرامة المعلم، لأنها تخبئ خلفها نوايا استغلاله والعبث بكرامته والرقص على رفاته.

المعلم في لبنان لا يحتاج إلى رسائل تهنئة تشيد بدوره وبصبره وبرسالته، فهو يعرف أنه يوم اختار التعليم مهنة، فقد اختار أن ينذر نفسه لمحاربة الجهل ونصرة المعرفة؛ أن ينذر نفسه لإنشاء العقول التي تبني الوطن؛ أن ينذر نفسه للأجيال تنمو على حساب صحته وأعصابه وراحته؛ أن ينذر نفسه لغد يعبر به من خلاله إلى المستقبل.

المعلم يعرف يقيناً ما تتحدثون عنه. وهو لا يحتاج إلى أن يسمع أقوال التقدير والإشادة والتهنئة. ما يحتاج إليه المعلم هو أن تكون الأقوال مقرونة بالأفعال. ما يحتاجه المعلم أن يكون تقديركم إياه على مقدار عطائه، وصدقكم معه على قدر إخلاصه، ووفاؤكم إياه بما يحفظ كرامته.

لا يحتاج المعلم إلى من يتحدث باسمه، رافعاً صوته، وبيده سكين ينخر عظامه بها على دفعات.

لا يحتاج المعلم إلى يوم عطلة يحتفى فيه بعيده، ومن يحتفي به في هذا اليوم يشقيه ويضنيه ويسليه على مر العام.

ما يحتاجه المعلم فعلاً هو أن ينصف في ما يؤديه، لأنه هو العماد الذي تقوم عليه الأمم وتبنى الأوطان.

وطالما أن المعلم مهان ومهدور الحق، وإن سبح في جميل الأقوال والتهنئات، فلا قيامة لوطن أو بنيان.

المعلم ينتظر أن تكون الأفعال على قدر ما قيل في التهنئة بهذا اليوم من أقوال.

لكن التجربة حتى اليوم تقول: "إن المعلم حق، وأقوالكم أعور الدجال!".

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.