: آخر تحديث

السوداني يحاول إنقاذ المليشيات الإيرانية بعملة Lobby Dollar

5
4
3

وكالة الأخبار الروسية TASS تستخدم أسلوب قطع الليغو في معالجة الأخبار العالمية.

ترتِّب الأخبار التي تنتقيها، لتُشكل سردية موسكو، عن بروكسل وواشنطن، وبقية مناطق العالم، مع توابل تحليلية أحيانًا، لتضمن هضمها على الطريقة الروسية.

اليانكي مختلف. يهرول إلى العالم بسرديات جاهزة، تبدأ من الديمقراطية وصولًا إلى التجارة الحرة.

الإعلام الأميركي البديل يستخدم نفس السردية، بالرغم من معارضته لسرديات الإعلام السائد. هو يقترح ترويج السردية على شكل كبسولات صغيرة.

يرى، وهو مصيب، بأن إجراء عمليات القلب المفتوح بالأدوات العسكرية للأنظمة غير المرغوب بها أميركيًا، حتى وإن غيَّرت القلب لأي نظام، فهو سيعود للعمل وفق آلية الجغرافيا وتصوّراته الحضارية.

الإعلام السائد للعم سام يُفضِّل الدخول من الشُّباك "العسكر، والدعاية الفجَّة". أمّا نظيره الموازي "الإعلام البديل" فهو يريد دق الباب ليعرض بضاعته.

خطاب رسمي هجين
الخطاب الرسمي العراقي بعد عام 2003، فيه الكثير من الليغو ومن سرديات مُعلَّبة، مليئة بالمواد الحافظة من واشنطن وطهران.

السردية الطائفية والعرقية، هما الوحيدتان المسموح بهما في إعلام البلاد السائد. هما تعملان كوحدة تعبئة وتغليف. ذلك بالطبع أقصى ما تستطيع نُخب العراق السياسية توفيره.

بعد تدمير سهم المواطنة في بورصة الطائفة والعرق، اتجهت نُخب التغليف والتعبئة، إلى تقديم عروضها بشكل مباشر إلى أصحاب المعامل الكبيرة.

طهران تُصدِّر فتاوى أمنها القومي المطلوب استزراعها في الرأي العام العراقي، عن طريق أبواق محليَّة. الحِبال الصوتية لهذه الأبواق، عبارة عن أنابيب صرف صحي للمصالح الجيواستراتيجية لنظام الملالي.

إذا ارتفع الرهان الإقليمي والعالمي، هرول الخطاب الرسمي للاستعانة بأبواق منتقاة من الساحة اللبنانية، والمصرية كما بات يحدث منذ مدَّة. تحديدًا، بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 شباط (فبراير).

جماعات الضغط الأميركية
السلوك الإعلامي للعراق الرسمي مع واشنطن، والذي يشمل الحكومة والمليشيات الموالية لإيران وبقية العوائل السياسية، يمر عبر استئجار جماعات الضغط في واشنطن.

أيها القارئ العزيز، ما عليك سوى البحث في موقع Open Secrets، الخاص بنشاطات هذه الجماعات، حتى تعلم بأن العراق اخترع عملة "دولار الضغط" أو Lobby Dollar.

إقليم كردستان العراق مختلف في استخدامه لـ "دولار الضغط" هذا. يتعامل معه بطريقة مؤسساتية. إنها حبَّة دواء تُنقِذه من ارتفاع ضغط نفوذ بغداد، وسُكَّري السيادة الاتحادية.

رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، دفع مليونًا دولار أميركي، للحصول على دعم إعلامي أميركي، يثير انتباه إدارة الرئيس دونالد ترامب، وبالتالي تزداد فُرصته في تولي رئاسة الحكومة لمرَّة ثانية.

دفاعًا عن الرئيس السوداني، ومن باب الإنصاف، هو يسعى للحصول على رضا لِسان ترامب، لأنه سوف يخلق الطمأنينة لدى قادة المليشيات الموالية لإيران. تحديدًا، هو يطمح للعب دور الوسيط بينها وبين الرئيس الأميركي.

نجاحه في ذلك، يعني رفعها عن مائدة القرار الاستراتيجي الأميركي كديكة رومية، يجب تصفيتها لكي يحصل العراق والإقليم على وجبة الأمن والاستقرار السياسي.

الرئيس السوداني يريد إنقاذ هذه الروميات الإيرانية. كان قد جهَّز كل ما تحتاجه عملية الإنقاذ هذه في وقت سابق، بعقود نفطية مُربحة للشركات الأميركية.

رئيس حكومة تصريف المال العام كـ "دولار ضغط"، هو نُسخة الإطار التنسيقي الحاكم، من الشهير البريطاني كالوست كولبنكيان.

هو بذلك انتقم لطبعته البريطانية ذات الجذور الأرمنية، بإعادة ثروة العراق النفطية إلى ما قبل الأول من حزيران (يونيو) 1972.

لم أعرف لحد هذه اللحظة، تفسير الرئيس للملايين التي دفعها، بالرغم من إني أرسلت إلى مكتبه الإعلامي مجموعة من الأسئلة بخصوص ذلك، لكي أضع يدي على علَّة ارتفاع ضغط الـ Lobby Dollar في تصريف خروج المال العام من جيب حكومته.

السياسي الأميركي جون بولتون، والذي يُعرِّف نفسه كسفير أميركي سابق، رفض أن يشترك معي في كتابة مقال مشترك. أبلغني وباختصار "لا أعرفك، وأنا كاتب محترف".

كل شخص أو جهة تمتلك سردية تقوم بإعطائك ردَّها.

كل كولبنكيان في العراق لا يُعطيك ردًّا. الرد سوف يُكلِّفه حملة إعلامية تستنزف المال وخلايا الدماغ، كاشفًا إنه عارٍ من أيَّة سردية.

الرئيس السوداني، وللأمانة، كان قد أعلن في وقت سابق، بأنه تخلى في الفترة الأخيرة عن الكثير من المستشارين، ضغطًا للنفقات العامة.

عبر الأطلسي
بواسطة Yahoo، أطال الله أثيره ولا طقَّ له "كيبل بحري"، حاولت الحصول على رأي تيم كونستنتين، صاحب برنامج "كابيتول هيل" بسبب ولعه الشديد بالدفاع عن السوداني في صحيفة Washington Times.

أردت أن أعرف تحديدًا إن كان يمارس هذا الدفاع كخدمة صحُفية، أو بحافز ما من إحدى جماعات الضغط. لكن لم أحصل على إجابته حتى لحظة كتابتي لهذه السطور.

المفارقة اللطيفة أن رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، والذي كان قاب قوسين أو أدنى من رئاسة الحكومة لدورة ثالثة، بعد انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، دائمًا ما استعان بالصحفية الأميركية المخضرمة ليز سلاي وبصحيفة Washington Post لترويج محاسنه السياسية، من 2006 إلى 2014.

الفرق بين Post و Times قد يكون اختلاف أسعار. الأولى تتقاضى أموالًا طائلة على عكس الثانية.

المسألة على الأرجح تتعلَّق بخفض النفقات من قبل جماعات الضغط التي تستعين بهذه الصحيفة أو تلك، وبالتالي تُبقي هامش الأرباح مرتفعًا.

أعتقد جازمًا أن المسألة ليست بخلًا من قبل الرئيس. هو قبل أيام نشر مقالًا في مجلة News Week الأميركية. يوم 17 من نيسان (أبريل) 2026.

كلنا في العراق، يا أعزائي القُرَّاء، فداء للرئيس ولحسِّه الأمني بالتحديات، وإيمانه بتغريدات الرئيس ترامب، في تشكيل سردياتنا السياسية.

لا يسعني في الختام إلا أن أشكر طهران، متمنيًا لها مستقبلًا مليئًا بالمليشيات، يُريها النجوم في عز الظهر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.