إشبيلية (إسبانيا) : بعد القمة، هل حان وقت الاحتفال؟ بعد خروجها منتصرة من مواجهة مثيرة أمام إنكلترا في ويمبلي (3 2)، تلتقي إسبانيا بجمهورها الثلاثاء في إشبيلية للاحتفال بلقبها بطلة للعالم، وذلك بعد شهرين من التتويج، عندما تستضيف كرواتيا بقيادة المخضرم لوكا مودريتش.
وسيقدم رجال المدرب لويس دي لا فوينتي الذين سيظهرون تقريبا بكامل صفوفهم، كأسهم الأغلى في ملعب رامون سانشيس بيسخوان بإشبيلية، كما سيخوضون أول مباراة أمام جماهيرهم منذ إحرازهم لقبهم العالمي الثاني هذا الصيف في الولايات المتحدة.
وكان بعض أبطال إسبانيا احتفلوا بالفعل بالنجمة الثانية، سواء في شوارع مدريد بعد التتويج، أو خلال مراسم فردية في مناطقهم، أو على ملاعب الدوري الإسباني، لكنهم لم يحتفلوا بها مجتمعين من قبل داخل أحد ملاعبهم.
وسيحظون أخيرا بهذه الفرصة الثلاثاء في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة ضمن مسابقة دوري الأمم، أمام منافس اعتادوا مواجهته كثيرا، وهو كرواتيا بقيادة لوكا مودريتش الذي لا يشيخ والذي سجل السبت خلال الفوز على تشيكيا (2 1) في مباراته الدولية رقم 203 بعمر 41 عاما.
ورغم المعاناة التي واجهها المنتخب الإسباني في ويمبلي أمام إنكلترا بقيادة مدربها الألماني توماس توخل، فقد أثبت لاعبو "لا روخا"، كما أكد مدربهم، أنهم ما زالوا متعطشين للانتصارات (3 2). وسيدخلون هذه المواجهة بالشغف ذاته، مع السعي إلى توسيع سلسلتهم المذهلة من المباريات دون هزيمة في المنافسات الرسمية (39 مباراة).
"عائلة"
وقال دي لا فوينتي بعد الفوز على منتخب "الأسود الثلاثة": "يجب تقدير ما يحققه هذا الجيل من اللاعبين. إنهم لا يسعون إلا إلى التطور المستمر. الأرقام تتحدث عن نفسها. ما نقوم به صعب للغاية. أمام كرواتيا سنتعامل مع المباراة كما لو كانت الأخيرة".
وربما يبدو هذا النهج مبالغا فيه، لكنه يحقق النتائج المرجوة. فمنذ وصول المدافع السابق البالغ 65 عاما والذي مُدد عقده الأسبوع الماضي حتى عام 2032، أحرزت إسبانيا لقب دوري الأمم (2023)، وكأس أوروبا (2024)، وكأس العالم (2026)، ولم تخسر سوى مباراة رسمية واحدة، وكانت في نهائي دوري الأمم أمام البرتغال بركلات الترجيح عام 2025.
وقال المدرب الإسباني: "لدينا لاعبون يندمجون بسرعة. إنها مجموعة تتجاوز الجانب المهني فقط. تربطنا علاقة إنسانية وأسرية تدفعنا إلى التطور وتجاوز حدودنا باستمرار".
من جهته، قال لاعب الوسط المهاجم لأتلتيكو مدريد أليكس بايينا: "من الصعب جدا هزيمتنا، لأننا نهاجم وندافع معا كفريق واحد. سنواصل العمل مع الاستمتاع في الوقت نفسه بهذه المسيرة".
ورغم أن "لا روخا" تعرضت لضغط حقيقي أمام إنكلترا، بل وافتقدت السيطرة على الكرة في فترات من المباراة، فإنها قد تتوقع نظريا أمسية أكثر هدوءا أمام كرواتيا التي لم تعد بالقوة نفسها التي كانت عليها قبل سنوات قليلة عندما بلغت نهائي كأس العالم 2018 وحصدت المركز الثالث في مونديال 2022.
وسيكون موهبة برشلونة لامين جمال الذي لعب دورا حاسما في ويمبلي واستعاد أفضل مستوياته مع بداية الموسم، مطالبا كعادته بتقديم المتعة، بينما سيحاول زميله الجديد في النادي الكاتالوني رودري الحد من سحر مودريتش الذي لا يزال قادرا، رغم بلوغه 41 عاما، على إفساد الاحتفالات الإسبانية.
وتخوض كرواتيا مباراتها الثانية بقيادة مدربها الجديد القديم سلافن بيليتش خليفة زلاتكو داليتش الذي استقال من منصبه بعد الخروج من دور الـ32 لمونديال 2026 على يد البرتغال، ويشرف حاليا على منتخب الإمارات.


