: آخر تحديث

الفرق بين "التحليل" و"الرأي"!!

59
46
56
مواضيع ذات صلة

في "إيلاف" لصاحبها زميلنا الصحافي السعودي المبدع عثمان العمير لا يتجاوز مقالي الخمس فقرات أيْ أقلُ من أربع مائة كلمة وعلى أساس: "ما قلَ ودلَ"، وكان مقالي في صحيفة "الرأي الأردنية"، قبل أنْ أُمنع منعاً باتاً من الكتابة فيها وذلك دون أنْ أعلم "ليش" ولماذا، لا يتجاوز هذا، وهذا هو العدد عندما كنت أكتب في صحيفة: "السفير" اللبنانية وفي صحيفة: "الوطن الكويتية"، وحقيقةً في صحف أخرى تنقلت معها كتابةً من قبرص إلى لندن وإلى باريس وإلى عددٍ من الدول الخليجية وهذا بالإضافة إلى سوريا: "القطر العربي السوري" في فترةٍ سابقة.   

ثم وإنّ أولَ ما تعلمته من أساتذتي الكبار عندما كنت طالباً في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية هو أنّ هناك فرقاً بين الرأي "الموجز" والتحليل؛ فالرأي يجب إختصاره في:"ما قلّ ودلّ" أما التحليل فإنه يستدعي الإسهاب ويستدعي الإستعانة بأدلّة ومعطيات كثيرة.. ويستدعي أيضاً الإستعانة ببعض الكتب التاريخية والآيات القرآنية الكريمة.. وأيضاً ببعض ما كان قاله وردّده وجهاء وقادة العرب العاربة والعرب المستعربة. 

لقد بدأت الكتابة قبل أكثر من ثلاثين عاماً في صحفٍ ومجلات كثيرةٍ من بينها مجلة "المجلة" التي كانت إحدى "سيدّات" المجلات العربية الرئيسية التي كانت طبعتها الأولى قد صدرت في عام 1980 أي قبل أربعين عاماً وكان غلافها صورة لجندي أميركي وبندقيته وتحتها عنوانٌ هو: ماذا تُخطّط أميركا؟!..وكان من تناوب تباعاً على رئاسة تحريرها عددٌ من خيرة من عرفناهم ومروا على الصحافة اللبنانية والعربية.  

وهكذا وكما أنّ الإختصار ضروريٌ على إعتبار أنه مجرد رأيٍ لا شك في أنه ضروريٌ ولازمٌ فإنّ التحليل لا بدّ من أنْ يكون مطولاً.. ولكن بالقدر المعقول الذي لا يتجاوز العشر فقرات العادية.. فالإستشهاد في هذا المجال ضروريٌ وإنّ المقصود ليس هو التعبير عن وجهة نظر الكاتب وإنما إستعراض مراحل سابقة ولاحقة والإستعانة بمعطيات تاريخية وحتى بالكتب التي توصف بأنها "صفراء" لطول أعمارها.. والتي إنْ لا بد من أن يقول الكاتب رأيه فيها.. فإنه يجب ألّا يقوله كجزءٍ منها!!. 

والمعروف أن كتاباتي الأسبوعية في "الشرق الأوسط" الغراء، التي هي سيدة الصحف اليومية العربية وهذه مسألةٌ لا خلاف عليها، هي من هذا النوع الآنف الذكر من الكتابة وذلك في حين أن كتاباتي في "إيلاف" هي من الأسلوب والنوع المختصر وهذا كان وفي الحالتين في كلّ الصحف والمجلات التي كنت قد كتبت فيها على مدى كل هذه السنوات الطويلة.. وبينما كان بعض الزملاء الأعزاء لم يولدوا بعد.. أو أنهم كانوا في الصفوف الإبتدائية!!. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.