: آخر تحديث

في ذكرى المؤتمر الصهيوني الأول: الدلالات والتداعيات

19
19
19
مواضيع ذات صلة

في 29-8-1897، عقد المؤتمر الصهيوني الأول الذى أسس لقيام إسرائيل الدولة والوطن القومى لليهود، أي بعد حوالى خمسين عامًا. السؤال بل التساؤلات الكثيرة هي: لماذا نجح المؤتمر فى فترة زمنية ليست طويلة؟ وبأى إستراتيجية وآليات؟ وما أسباب النجاح؟ هل تكتفى إسرائيل بما تحقق ؟

في المقابل، ماذا يعنى النجاح فلسطينيا؟ الفشل؟ أولا، عقد المؤتمر في سياقات زمنية ومكانية داعمة وحاضنة للحركة الصهيونية وأهدافها، بالتلاقى بين الحركة الإستعمارية التي كانت في ذروتها ومحاولتها السيطرة الكاملة على المنطقة العربية والحركة الصهيونية؛ وثانيا التحالف الإستعمارى الصهيوني وإعتبار الحركة الصهيونية أحد أذرعها في تثبيت السيطرة وما زالت، من خلال خلق كيان في قلب الأمة العربية، ووقع الإختيار على فلسطين الفاصل الجغرافى بين العالم العربى والعالمين الأفريقي والآسيوى، والحيلولة دون وحدة المنطقة وقوتها؛ وثالثا المؤتمر عقد في زمن الوعود الأوروبية بحل المسألة اليهودية خارج أوروبا، فى فلسطين تحديدا. 

هنا تقع المسؤولية الأخلاقية والسياسية على اروبا في خلق مشكلة على حساب مشكله.ورابعا جاء المؤتمر زمن ضعف الخلافة العثمانية وتحولها لرجل أوربا المريض. وزمن بداية تركز القوة الدولية في أوروبا.

لعل من أهم أسباب نجاح المؤتمر الوضوح والدقة في الهدف وواقعية ألأليات.فالمؤتمر كان واضحا في هدفه وهو إقامة الوطن القومى اليهودى،مع ملاحظة انه لم يقل دولة علما ان معنى الوطن يحمل معنى الدولة، لكن النص على وطن قومى لليهود قد يكون أكثر عمقا وتأثيرا وجذبا.بل إن هيرتزل المؤسس ألأول كان يعرف ان المصطلحان مرادفان.وفى المؤتمر تم تحديد الآلية والإستراتيجية الرئيسة لتحقيق هذا الهدف والتي جسدها في التحالف مع القوة المتحكمه في صناعة القرار الدولى، والقادرة على تحويل هذا الهدف الذى بدا خياليا إلى واقع ملموس، وتمثلت هذه القوة في بريطانيا الإمبراطورية، هذا وسياسة التحالف ما زالت أحد أعمدة السياسة الإسرائيليه، وإلى جانب بريطانيا كان التحالف المبكر مع الولايات المتحدة وقوتها بعد الحرب العالمية الثانية كأحد القوتين العظميين, وهى السياسة القائمة حتى الآن، وهذا إدراكا من مؤسسى الحركة أن الحركة بمفردها لا تستطيع أن تحقق أهدافها، وتحقيقا لبرنامج المؤتمر وضعت فلسطين قصدا تحت الإنتداب البريطاني، وسبقه وعد بلفور الذى أضفى بعدا دوليا على المؤتمر ونقله من مجرد مطلب صهيونى إلى مطلب تتبناه بريطانيا إلى جانب أوروبا ووقتها كانت العلاقات الدولية أوروبية، وجسدتها عصبة ألأمم التي تبنت نظام ألإنتداب، لتوضع فلسطين تحت هذا النظام والذى في الحقيقة هو نظام لتنفيذ وتحويل أهداف الحركة الصهيوينة إلى وطن حقيقى. 

كانت أولوية بريطانيا كسلطة إنتداب والحركة الصهيونية عنصران أساسيان وهما :ألأرض والسكان وبدونهما لا يمكن ان يقوم الوطن اليهودى، فقامت بريطانيا بفتح أبواب الهجرة على فلسطين بشكل ملفت للنظر، فعند صدور وعد بلفور ووضع فلسطين لم يكن هناك إلا أقلية يهودية قليلة جدا يعيشون بهدؤ وآمان مع لفلسطينيين، ولن تظهر بعد النوايا التوسعية إلا مع الهجرة الثانيه، واما العنصر الثانى فشجعت بريطانيا على شراء الأراضى ونقلها لليهود مستفيدين من القدرات المالية التي لعبت دورا مهما في هذه السياسه. وحيث أن الآراضى كانت معظمها وقفا في عهد الخلافة العثمانية فألت هذه الأراضى لسلطة الإنتداب التي عملت على منح المزيد منها لليهود والمؤسسات الصهيونية لإقامة المؤسسات وهى العنصر الثالث لتحقيق برنامج المؤتمر كالجامعة العبرية، وإقامة المستوطنات تحت ذريعة الزراعة وغيرها.

عملت بريطانيا على تعزيز القوة العسكرية للمليشيات الصهيونية التي كانت نواة للجيش الإسرائيلي. وعملت على إحتواء الثورات والهبات الفلسطينية اتلى بدأت تعبر عن رفصها لسياسات الإنتداب، والتي بدأت تدرك مؤخرا حقيقية وأهداف هذه السياسات.ولتتواصل هذه السياسة البريطانية وتصل ذروتها بعرض القضية على ألأمم المتحدة واثقة من قدرتها على إنتزاع قرار بقيام دولة إسرائيل حيث التحكم في القرار الأممى، وهذا فعلا ما تم بتبنى القرار رقم 181 الذى منح إسرائيل ما يقارب ال54 من فلسطين ووضع القدس تحت الإشراف الدولى علما ان عدد اليهود لم يكن يزيد عن ألاف وملكيتهم للأض بكل الوسائل لم تزد عن ستة في المائه، وجاء الإعتراف الأمريكي ألأسرع بهذه الدولة. 

ولم تكتف بريطانيا وأميركا بذلك بل دعمت إسرائيل في الحرب ألأولى عام 1948 والتي هزمت فيها الجيوش العربية التى كانت تتحكم في أسلحتها بريطانيا ولتضم إسرائيل ما يقارب الخمسة والعشرين ومن ألأراضى المخصصة للدولة العربية اى دولة فلسطين العربيهولتضم كل فلسطين في حرب 1967، وتتويجا لسياسة المؤتر في الحليف الإستراتيجى قامت الولايات المتحدة بحماية إسرائيل بالفيتو ولتصبح الدولة الوحيدة التي لن تفرض عليها عقوبات دولية.

ما زالت إسرائيل تعمل على ان تكون القوة الأولى في المنطقة والمتحكمة فيها بفرض رؤيتا لأمنها ومجالها الحيوى الذى لا يترتبط بالحدود الجغرافية لفلسطين ولتدخل الآن مرحله جديده من السلام العربى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي