: آخر تحديث

حلبجة.. المدينة المنبعثة من السموم 

24
25
21
مواضيع ذات صلة

حلبجة ماتت مئات المرات وتمت المتاجرة بها وبضحاياها بما يكفي: 
في الذكرى السنوية لفاجعة حلبجة , تلك المدينة الجميلة التي اكتست بشظايا القنابل المحرمة دولياً في أذار 1988 , لا أريد أن أكتب شعراً لها ، ولا أن أذكر تاريخها المشرف ومآثرها وابطالها وجمالها وطيبتها وواحة القصائد والقوافي التي كُتبت بأنامل كبار شعرائها العظام , ولا اريد ان اعيد ما كتبه المؤرخ العراقي الكبير هادي العلوي لاطفالها المحترقين بالقنابل والسموم الصدامية في اذار الحزين , ليس لأنها لا تستحق, بل لأنها لا تزال تنزف وتصرخ وتعاني من الاهمال ومن مخلفات السموم القاتلة , ولكن دون جدوى  . 
ففي الذكرى السنوية لجريمة العصر , من الضروري أن نُذكر العالم  بان يوم غد الثلاثاء 16  آذار يصادف الذكرى السنوية 33 لجريمة حلبجة وقصف المدنيين العزل بالأسلحة الكيماوية, تلك الجريمة البشعة التي أدت إلى استشهاد أكثرمن 5 آلاف شخص وإصابة 10 آلاف آخرين خلال ساعات الاولى من القصف , فضلا عن تشريد عشرات الألاف يضاف لهم المفقودين والخسائر المادية والمشاكل البيئية الناتجة من تاثير ومخلفات السموم القاتلة .   
ومن الجدير بالذكر ان منظمة العفو الدولية  قامت بجمع وتوثيق أسماء أكثر من 17 ألف شخص اختفوا في أذار عام 1988 من مدينة حلبجة في القصف الكيماوي والأنفال، فيما لا يزال هناك مئات من المفقودين، بحسب ما نشرته المنظمة على موقعها الرسمي.
وحتى بعد مرور اكثر من ثلاث عقود على جريمة الإبادة الجماعية في حلبجة ، فما زالت تأثير السموم القاتلة التي استُخدمت في قصف مدينة حلبجة وشارزور وهورامان وضواحيها في 16 , 17 , 18 اذارعام 1988  موجودة حتى الآن، وتؤثربشكل كبير على جميع مكونات البيئة الإجتماعية والطبيعية.
وبحسب مراقبين ,فإن مدينة حلبجة لا تزال تعاني من آثار ذلك القصف الكيماوي اللعين ، حيث يُولد العديد من الأجنة إلى الآن بعاهات جسدية، نتيجة تأثير المواد الكيماوية التي استخدمت في تلك المجزرة. إضافة إلى أن مدينة حلبجة تاتي في إحصائيات وزارة الصحة العراقية لكل عام على قمة قائمة المناطق التي أصيب أبناؤها بمرض السرطان والامراض المزمنة والخطيرة الاخرى مثل : أمراض الرئة وفقدان البصر والامراض الجلدية . 
وبحسب إحصائيات رسمية صادرة عن جمعية ضحايا القصف الكيمياوي في حلبجة , يبلغ أعداد المصابين المسجلين الذين يعانون من أثار السموم حتى الأن في الإقليم 972 مصاباً , منهم 485 ضحية في حلبجة لوحدها , فيما توفى اكثر من 113 مصاباً منذ عام 2003 وحتى الأن . 
في الذكرى السنوية لجريمة قصف حلبجة المغدورة نؤكد ونقول :
نعم لرفع  الحصانة عن مجرمي الحرب والإبادة الجماعية من الصداميين الكورد وتوفيرالعلاج والتأهيل النفسي للضحايا الذين لايستطيعون التنفس من دون جهاز الاوكسجين والمنفاخ اليدوي للتخلص من أثار السموم والاهتمام بحلبجة واهلها الذين لايزالون يعانون من مخلفات السموم القاتلة . 
نقول , كفى المتاجرة بحلجبة وباهلها وبضحاياها . 
كفى اطلاق الوعود الكاذبة واللعب على الحبال وكتابة الجمل الإنشائية البراقة التي لا تملك أي رصيد . 
في الذكرى السنوية لفاجعة حلبجة, نضم صوتنا إلى صوت اهالي الضحايا ونقول , بان الوفاء لذكرى حلبجة وتمجيد ضحاياها يتم بتنفيذ الوعود والعهود التي قطعت على مدى أعوام من قبل حكومة الإقليم ـ والحكومة العراقية ، لاعمار هذه المدينة والتي لم تنفذ الا القليل منها ، والمتمثلة في إعادة بناء ما تم تدميره وتبليط الشوارع وتزويدها بمياه صالحة للشرب وبناء الجامعات والمستشفيات الخاصة بعلاج المتضررين من جراء القصف الكيمياوي فيها ,وان كتابة الشعارات واللافتات لا يعوض أهالي حلبجه اقتصاديا وصحيأ وبيئأ. 
 تحية لحلبجة , تلك المدينة المغدورة التي تغفو كعروس بيضاء محترقة بسموم البعث الفاشي  وهامدة بين أحضان جبالها الشامخة منذ اذار 1988 . 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي