: آخر تحديث
1 لقاح بالطاقة الإيجابية

خريطة طريق للأمل والسعادة   

30
31
29
مواضيع ذات صلة

سأقول كلاما صريحا من الواقع، بأن البيئة العربية بشكل عام هي بيئة الطاقة السلبية. كل شيء يحيل المواطن العربي إلى جحيم الحياة. فالسياسة تلعب بالناس كما تشاء، ظلم شديد، وفقر مدقع، وفساد يهز عرش السماء. وعلاقات اجتماعية منخورة بالقلق والتوتر والانتهازية. ومجتمع مفككك لا يمكن علاجه بسهولة. وقيم مريضة ومتناحرة، ومهزوزة بالغيبيات والمخدرات. والنتيجة شعب مثخن بالظلم والحزن والقلق واليأس وتدمير الذات، وطاقة نفسية تحت الصفر.

 إذا كان هذا هو واقع حال الشعب، فإن منطق اليأس يجبرنا على الاستسلام لقدرنا. وهو امر لا يتطابق من منطق الحياة. فالحياة مجرد رحلة طويلة. علينا العيش مع الشمس لكي نرى قوتنا وآمالنا. وغدا قد يكون أو لا يكون. ولاشيء يدوم للأبد، ولاحتى مآسينا وأحزاننا. علينا أن نبدأ بالتفكير في كيفية خروجنا من هذا النفق الطويل المليء بالمشكلات. ليس هناك حل إلا في تغيير طريقة تفكيرنا، للنفس وللعالم. علينا ببساطة أن تتعلم كيف نفرق بين الطاقة الإيجابية والسلبية، وأن نعمل على التأثير بوعي على طاقتنا.

الطريقة التي ينبغي بها أن يبدأ الأنسان يومه هي الطريقة التي سيحافظ بها على يومه. القاعدة الذهبية هي : لا تحبس نفسك في طاقة منخفضة بمجرد أن تستيقظ من خلال التفكير. لدينا الكثير من المشاكل، سيكون هذا يومًا سيئًا. افهم أن لديك القدرة على تعزيز الإيجابية خلال يومك. أكد لنفسك كل صباح: أنا سعيد اليوم. وسوف تحدث أشياء جيدة لي.                                                                                
 
فالطاقة الإيجابية هي المفتاح الأول في الحياة للنجاح والسعادة. إنها ببساطة معادلة الإيمان بالظروف الحالية السيئة مع الإصرار على التغيير. فالتفكير الإيجابي هو حالة ذهنية وعاطفية تركز على الخير وتتوقع نتائج إيجابية. فأنت تختبر وتخلق جميع أنواع الطاقات المختلفة التي تؤثر على شعورك وما تحققه طوال يومك. بعض الطاقات قوية ويمكن التعرف عليها بسهولة، في حين أن البعض الآخر أكثر دقة وغالبًا ما يكون الشعور به حَدْسِيًّا فقط. أعتقد أنه من العدل أن نقول إن كل شيء في أجسادنا طاقة.                    

أبدأ أولا في معرفة نفسك فهي مفتاح الحل. ينبغي أن تعرف ما هي أعراض انخفاض الطاقة الإيجابية؟ من المفيد أن يكون لديك إحساس بكيفية انخفاض الطاقة الإيجابية أو التردد الاهتزازي المنخفض. هناك علامات واضحة بأن الطاقة الإيجابية منخفضة: العلاقات السلبية، الإجهاد المستمر، الشكوى المستمرة، حالة صحية سيئة، توتر في جسمك، أعراض الاكتئاب والقلق، جنون العظمة، التفكير المستمر بالمرض والموت، اليأس وفقدان الأمل. عندما تشعر بهذه العلامات فعليك بسرعة إلى رفع طاقتك الإيجابية بالتمارين الفكرية والسلوك والإيمان.

لا تبدأ يومك بالإفراط في الأخبار لأنه يضر بالصحة النفسية والجسدية. إذا كنت تقرأ الجريدة في الصباح أو تستمع لنشرة أخبار، فليكن ذلك كافياً. لا تحتاج إلى تشغيل التلفزيون أو الراديو لمرات عديدة، خاصة قبل النوم. ضع في اعتبارك وضع حظر كامل على الأخبار مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. أي شيء فاتك سيكون هناك غدا. قلص بشدة أي أخبار عن الحروب والكوارث والمآسي البشرية. 

ابدأ بالذات والتأمل
ابدأ بالتأمل لأنه يساعدك على اكتساب الوعي بمحيطك، والتحكم في أفكارك والقدرة على إلغاء كل الضوضاء التي تعيق أنشطتك اليومية. كل صباح، ضع نفسك في مكان هادئ حيث يمكنك تنظيم أفكارك من خلال تقنيات التنفس البسيطة، وتعلم تحقيق السلام الداخلي. وكيف تستمع إلى الموسيقى والأغاني المبهجة. فالموسيقى هي أسهل طريقة لتحويل طاقتك بسرعة. يستمع الرياضيون غالبًا إلى بعض الأغاني قبل المباريات للمساعدة في توجيه الأدرينالين؛ يستمع الفنانون إلى الموسيقى للمساعدة في تدفق عصائرهم الإبداعية؛ وكثير من الكتاب يكتبون بمساعدة الموسيقى.إلا أنها بالتأكيد ليست الطريقة الوحيدة لتنشيطك.

تذكر دائما إن ملئ الجسم بالطاقة الإيجابية يحتاج إلى ذهنية إيجابية. ابدأ بحب الذات بلا عظمة لأنها تخلق الطاقة الإيجابية، وتذكر أنك أكبر مصدر للطاقة الإيجابية. وكلما تعتني بنفسك جيدًا، فإن طاقتك الإيجابية تتجمع، ويزداد اهتزازك، وتبدأ في إبراز تلك الإيجابية إلى الخارج. لأن مجال طاقتك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستويات الطاقة العامة لديك. بمعنى آخر، إذا كنت مستيقظًا طوال الليل وكنت مرهقًا، فمن المحتمل ألا تشع طاقة إيجابية. سينخفض حالتك المزاجية، وسوف تمنع طاقتك السلبية قدرتك على النجاح، ومن المحتمل أن تشعر بتوعك جسدي أيضًا. تذكر إن رعاية الروح جزء من الحفاظ على صحة عقلية جيدة وحالة ذهنية إيجابية.خصص وقتًا لإطعام روحك والحفاظ على قوة العلاقة بين العقل والجسد والروح من خلال الانخراط في أنشطة تعزيز الروح والتفاؤل، مثل التأمل والصلاة وقراءة المواد الروحية والموسيقى الهادئة.
عندما تشعر بتحسن تجاه نفسك، تتغير نظرتك للعالم أيضًا. إن الشعور بالرضا عن نفسك لا يحدث فقط، فأنت بحاجة إلى تذكير نفسك بوعي بمن أنت وبجميع قدراتك. فكر في المشي لمسافات طويلة في الطبيعة، وخصص وقتًا لأنشطة مهدئة مثل الرسم أو القراءة أو الكتابة أو الاستماع للموسيقى. 
الطاقة تأتي إلينا بأشكال مختلفة. إن الكرسي الذي تجلس عليه، أو الموسيقى التي تستمع إليها، أو الكتاب الذي انتهيت من قراءته، كلها تثير نوعًا من رد الفعل بداخلك. أن تكون في مكان السلبية فهذا يمنعك من التقدم في الحياة. 
هناك عادات سلبية يمارسها العربي، فهو مغرم بالحزن والبكاء والشكوى حتى في وقت الفرح. لا يعرف كيف يستمتع بالفرح والسعادة. وهو ينشغل بالسلبية التي تكمن في أدمغته بلا حدود، حيث تتراكم هذه السلبية، وتبدأ في التدخل في أنشطته أثناء ممارسة يومه. يحتاج فقط إلى الانغماس في الطاقة الإيجابية.
لا تخاطر بالتعرض لليأس
لتجنب التعرض لسوء المعاملة من قبل الناس، من الأفضل أن تعاملهم بشكل صحيح. لا تطلق نوبات غضب لا داعي لها. إذا كانت هناك طريقة لحل النزاع بطريقة هادئة، فافعل ذلك. الانشغال بالأشياء الصغيرة يجعلك تشعر بالضيق والتوتر. معظم المعارك لا تستحق الخوض فيها. تعامل مع مشكلات الأصدقاء على أنها حادثة منعزلة لا ينبغي أن تؤثر على أجزاء أخرى من حياتك. ففي الحياة، ستواجه دائمًا مواقف ستجد فيها نفسك تشعر بالعجز. 
في مرحلة ما عليك أن تدرك أنه لا جدوى من الهوس بشيء لا يمكنك التحكم فيه. إذا لم تفعل ذلك، فأنت تخاطر بالتعثر في الحياة، وتخاطر بالتعرض لليأس لفترة طويلة مما قد يؤدي إلى الاكتئاب. لقد وجد العلماء أن أفضل الطرق للتخلص من الكآبة هي الذهاب في نزهة على الأقدام. يهدئك المشي السريع من خلال تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ التي تعمل على استرخاء الحواس.
يتكون عقلك وجسدك وروحك من الطاقة فقط. لهذا السبب، ما تشعر به يترجم إلى الواقع. وإذا كنت تشعر غالبًا بالمرض أو الاكتئاب أو القلق أو الخوف، فقد تتشتت طاقتك في اتجاهات كثيرة، مما يتسبب في مشاعر وردود فعل فوضوية.
قرأت كلاما جميلا للفنان الكوميدي الكبير تشارلي شابلن الذي مات عن سن يناهز 88عاما مفعمة بالعمل والكفاح والأمل، بأن أفضل الأطباء في العالم هم: الشمس، الراحة، الرياضة، النظام الغذائي، احترام الذات، والأصدقاء. 
على الرغم من أن الأمر ليس سهلاً دائمًا، تعلم أن تبحث عن الجانب المشرق في كل موقف تجد نفسك فيه. عندما تبحث باستمرار عن الخير في كل موقف، ستمنح نفسك تلك الدفعة الإيجابية التي تحتاجها. إن البحث عن نتائج إيجابية في موقف سلبي بمثابة آلية للتكيف تساعدك على التعامل مع اللحظات الصعبة في الحياة. وليس هناك ما هو أكثر تحفيزًا من تصور أهدافك. فهذا يمنحك تحديد الأهداف لنفسك شيئًا تعمل من أجله. 
والعربي بفطرته الاجتماعية، وظروفه الواقعية التعيسة يفضل الجلوس لساعات في البيت أو المقهى أو المضيف للأكل والدردشة والنميمة المريضة، لكنه لا يفكر بالاستمتاع بالطبيعة، حتى وهو في حالة السفر. حيث استمتاعه بالتسوق وزيارة أسواق الخضروات والجلوس في المقاهي لساعات طويلة. ثبت عِلْمِيًّا أن قضاء الوقت في بيئات طبيعية هادئة يقلل من مستويات التوتر ويحسن الذاكرة العاملة، ويوفر الإحساس بالتجدد ويقوي ترددات الطاقة.
أظهرت الأبحاث أن الصلاة يمكن أن تزيد من الأمل والتفاؤل واحترام الذات والقدرة على التكيف أثناء التحديات، بينما تقلل من مشاعر الاكتئاب والانتحار. كما تحسن العلاقات بشكل كبير، ويمكنها حتى تحسين المشاكل الصحية. لست بحاجة إلى أن تكون متدينًا للصلاة في النهاية. الصلاة هي بحث هادئ عن وجهات النظر أو الطاقة أو الأسباب. هو تمرين روحي لوضع نفسك في إطار ذهني تعتقد فيه أن الأشياء الجيدة ستحدث. 
تحتاج دائما إلى فعل الخير لكي تشعر بالرضا لأنها تقوي حالتك المزاجية. مثلما تحتاج إلى إيجاد طرق لرسم الابتسامة على وجه الآخرين، لأنها ستؤثر عليك بقدر ما تؤثر عليهم. وقيمتها إنها تأخذ التركيز منك وعلى مشاكلك، وتسمح لك بأن تكون قوة إيجابية في حياة الآخرين. وتعلّم أن تأخذ فترات راحة ذهنية عندما تسوء الأمور. افعل شيئًا يمنح عقلك استراحة من أي تحدٍّ تواجهه. كما لا تنسى الضحك لأنه أفضل دواء لمعظم الأمراض التي نعانيها. يقوي الضحك جهاز المناعة، ويعزز المزاج، ويقلل من الألم، ويحميك من الآثار الضارة للتوتر.
ممنوع التركيز على السلبيات
وفقا للدراسات النفسية والاجتماعية فإن التركيز على السلبيات ليس أمرا مزعجا فحسب، بل يجعلك أيضا أقل فاعلية في التعامل مع المهام الأخرى التي تواجهها. تنتج السلبية المزيد من السلبية. قم بتشغيل المشاهد الإيجابية في عقلك.فالتوتر معدي، وكلما أحاطت نفسك به، زادت احتمالية السماح له بالتأثير على أفكارك. كما أن التوتر والسلبية معديان، كذلك السعادة. لذلك عليك التحدث إلى نفسك. أخبر نفسك أن الأمور ستتغير وستنجح في النهاية. قلها بصوت عالي لأن التحدث بما تؤمن به بصوت عالٍ يعزز ويقوي الرسالة. تقولها وتسمعها في نفس الوقت.
لا تنسى أيضا أن تقوم بتمارين التنفس على طرد الهواء السام من جسمك وإعادة ملئ جسمك، والأهم من ذلك، دماغك بالهواء النقي. إنه يصفي عقلك ويسمح لك باستعادة الوضوح العقلي. لحظة واحدة من الوضوح في الوقت المناسب يمكن أن تغير كل شيء. ابحث عن صديق إيجابي أو مجموعة صغيرة من الأصدقاء أو صديق مقرب للتحدث معه. فهو يساعدك على سماع المشكلة والاعتراف بمشاعرك ومناقشتها، ويمنحك مجموعة أخرى من العيون والأذنين تعمل على حل المشكلة.قد تجد أن العصف الذهني مع شخص آخر أو حتى مع مجموعة سيساعدك على الخروج بأفكار جديدة لمساعدتك. احرص على إحاطة نفسك بأولئك الأشخاص الذين يساعدونك على الشعور بالرضا ويشجعونك على أن تكون في أفضل حالاتك. اختر الصداقات النافعة بدلًا من أولئك الذين يتحدثون دائمًا عن المشكلات. 
دعنا ننتقل الآن إلى الغذاء. فأطباء التغذية ينصحون بتناول الأطعمة عالية الاهتزاز، فالنظام الغذائي غير الصحي يستنزف طاقتك الإيجابية. مثلا حاول إضافة ما يلي إلى أكبر عدد ممكن من الوجبات والوجبات الخفيفة: الفواكه والخضروات العضوية (مع التركيز على الألوان الزاهية، وخاصة الخضر) وأشرب الشاء الاخضر، أو أي شاي عشبي (البابونج، ثمر الورد، والكركديه). وقليلاً من بذور البقوليات الحبوب الكاملة (مثل الأرز البني والحنطة)، المكسرات، الشوكولاتة الداكنة. في المقابل ابذل قصارى جهدك لتجنب الأطعمة منخفضة الاهتزازات مثل الدقيق الأبيض والسكر واللحوم الحمراء والصودا والألبان المبسترة والأطعمة المقلية. الأخطر أن تكون حريصا يوميا على تناول الأكلات العراقية الدسمة التي تخفض طاقتك الإيجابية إلى الصفر!

تعرف على قوتك
اليوم هو اليوم الذي يبدأ في التغيير للأفضل. تحكم في أفكارك. توقف عن الأفكار المخيفة في مساراتك الحياتية. بغض النظر عما تخشاه قد يحدث، أعدك بأنك ستتكيف وتتأقلم. لا يمكن أن تظهر المعجزات حتى تقوم بإخراج طاقتك من الذكريات المؤذية والمشاعر السلبية. فالعيش في قلق وتوتر لا يقلل من طاقتك فحسب، بل يمكن أن يكون له تأثير حقيقي على صحتك وعائلتك. تحكم في عواطفك من أجل التغلب على تحدياتك.
أيها العربي المأزوم والمتأزم، من المهم أن تعرف قوتك وطاقتك. توقف عن التفكير في أنك شخص ضعيف لا يتحكم في ظروفه. طاقتك هي العنصر الأكثر روعة فيك. اعلم أنك مجهز بالقدرة على تغيير أي شيء غير سعيد به، وخلق حقيقة أكبر. فأنت من الأقوام التي تختزن تاريخيّا الكثير من الطاقة الإيجابية، والكثير من النجاحات والتحديات. عليك أن تعترف بقوتك النشطة من أجل رفعها وتحقيق أهدافك. يجب أن تتطابق الطاقات الواردة والصادرة. 
عش بمفاتيح الطاقة الإيجابية لتحويل طاقتك إلى إبداع حياتي مطرز بالأمل. لا يمكنك أن تتوقع الحصول على طاقة كبيرة إذا كنت كثير الشكوى والتذمر، وتفتقد للأمل. عليك فقط أن تبدأ فورا بلقاح الطاقة الإيجابية وتخزينها في جسدك. وسينقذك من كل الفيروسات الحياتية والمرضية. وسترى عالمك يستجيب لك بلطف ومحبة. وستكون أسعد إنسان على هذا الكون مهما كانت الظروف قاسية. لا تيأس، فإن باب الرحمة أوسع من الكون كله. والحكمة تقول: السلام يأتي من الداخل. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي