: آخر تحديث

سيقول لك المرجفون

3
4
2
مواضيع ذات صلة

سيقول لك «المرجفون والذين في قلوبهم مرض»، إن تدخل تركيا في ليبيا، ليس احتلالًا، بل تدخل شرعي «من الشريعة الإسلامية» وقانوني «من القانون الوضعي الدولي»، وأنها «إرث عثماني». وسيقولون لك إن حكومة ما يعرف بـ«الوفاق» برئاسة فايز السراج شرعية.

سيحاول «المرجفون» ­(وهم من يخلقون وينشرون الأخبار السيئة والشائعات الهدامة) «والذين في قلوبهم مرض» الخيانة والافتتان بأردوغان، أن يخدعونك بأدلة وبراهين كثيرة، لكن حكم عقلك، وقل هم، إن ما بني على باطل فهو بطال، فالاتفاق الذي وقعه أردوغان مع السراج، ويبيح لتركيا التدخل عسكريا في ليبيا، ونهب ثرواتها البحرية، «باطل»، لأنه حكومة الوفاق باطلة، وليست لها شرعية أو على الأقل شرعيتها منقوصة.

قل لهم إن اتفاقية الصخيرات، الموقعة بتاريخ 17 ديسمبر 2015، والتي نشأت بموجبها حكومة الوفاق الوطني، تنص على أن مدة صلاحية تلك الحكومة 18 شهرًا، تقوم خلالها بإدارة مرحلة انتقالية، و(إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وقبل ذلك وضع مشروع دستور وطرحه في استفتاء شعبي)، وفي حال عدم انتهاء الحكومة من مهامها قد يتم تمديد المدة 6 أشهر إضافية.

قل لهم إنه حسب اتفاق الصخيرات، فإن حكومة السراج، انتهت قانونيتها وفقدت شرعيتها بتاريخ 17 ديسمبر 2017، أي منذ نحو ثلاث سنوات.

قل لهم إن مجلس النواب الليبي، بقيادة عقيلة صالح، هو الجهة الشرعية التي اعترف بها اتفاق الصخيرات، لأنه المؤسسة الليبية الوحيدة التي نشأت بانتخابات عامة ونزيهة، لأنها أجريت بإشراف الأمم المتحدة، في شهر يونيو 2014، وفقًا للإعلان الدستوري الليبي.

قل لهم إن «مجلس النواب الليبي هو الآن الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي، وأن اتفاق الصخيرات ينص على "تستمر فترة ولاية مجلس النواب حتى انعقاد الدورة الأولى للهيئة التشريعية (البرلمان الدستوري)، ولا يحق لحكومة الوفاق الوطني إبرام أي معاهدات دولية، بدون موافقة وإقرار مجلس النواب».

هل علمت الآن لماذا قال الرئيس التونسي قيس سعيد، وهو أستاذ للقانون بالأساس، أثناء زيارته الأخيرة لفرنسا إن "السلطة القائمة في طرابلس تقوم على شرعية دولية، ولكن هذه الشرعية الدولية لا يمكن أن تستمر، هي شرعية مؤقتة، ويجب أن تحل محلها شرعية جديدة، شرعية تنبع من إرادة الشعب الليبي"؟

وهل علمت لماذا تهاجمه من المليشيات الإلكترونية والإعلامية والإخوانيون في مصر وتونس وتركيا وقطر؟ وقد يدبرون له فضيحة أو مصيبة قريبًا.

وسيقولون لك إن تدخل مصر "المحتمل" احتلال وغزو للأراضي الليبية. قل لهم إن الممثل الشرعي والوحيد هو مجلس النواب الليبي، وقد طلب رئيسه المستشار عقيلة صالح، من مصر أن تتدخل لحماية ليبيا من الغزو التركي، ومكافحة الإرهاب ووضع لفساد وهيمنة وفوضى الميلشيات المسلحة.

قل لهم إن المجلس الأعلى للقبائل الليبية، صدح بالحق، وأعلن في بيان له، "حكومة الوفاق ليست شرعية بل البرلمان الليبي هو الجهة الشرعية للبلاد".

وأكد أن دعم تركيا للتنظيمات الإرهابية هدفه تمكين الإخوان، وأن "التدخل التركي يهدف لدعم الإرهاب في إفريقيا".

وأعلن المجلس أن دعوة مصر للتدخل في ليبيا، من أجل حماية الشرعية والأمن القومي العربي، وليس من أجل الغزو.

سيقولون لك إن مصر تخطط لغزو ليبيا، قل لهم إن مصر لن تكن دولة غازية أو محتلة، ولو أرادات ذلك لنفذته، بعد سقوط القذافي وقتله في عام 2011، أو لفعلته بعد فقدان حكومة الوفاق شرعيتها، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يتحدث عن تدخل مصري في ليبيا، إلا بعد تحول الغزو التركي لليبيا إلى حقيقة على الأرض، وبعد أن أصبح تهديدًا للأمن القومي المصري والعربي، لاسيما أن أردوغان أعلنها مدوية في وجه الجميع "ليبيا إرث عثماني".

قل إن هذا الموقف جاء تلبية لمطلب مجلس النواب الليبي، على لسان رئيسه عقيلة صالح، الذي قال: ليبيا ستحتاج دعم القوات المسلحة المصرية في حربها ضد الإرهاب والمرتزقة".

وأكد صالح أن "مجلس النواب الليبي هو السلطة الوحيدة المنتخبة والممثلة للشعب الليبي، وقد تواصل أعضاؤه مع مختلف مكونات الشعب الليبي الذي أجمع على دعم جهود الرئيس عبدالفتاح السيسي سواء في تنفيذ مبادرة «إعلان القاهرة» لوقف إطلاق النار واستئناف الحوار الليبي الليبي أو بالاستعداد للتدخل العسكري بشكل شرعي لمساندة الشعب الليبي في الحفاظ على مقدراته وثرواته من محاولات القوى الأجنبية للسطو عليها".

سيقولون لك متسائلين، بنبرة خبيثة ونظرة لئيمة: ولماذا تصمت على تدخل فرنسا وإيطاليا وروسيا في ليبيا، وتنزعج من تدخل تركيا الدولة المسلمة؟

قل لهم إن كل هذه الدول، لم تقل إن ليبيا إرث فرنسي أو إيطالي أو روسي، ولم تشرع في بناء قواعد عسكرية، ولم تستغل اللاجئين السوريين والفقراء والمدعمين في أفريقيا، وتحولهم إلى مليشيات مرتزقة، مقابل ألفي دولار أمريكي شهريًا، ولم تشحن نحو 15 ألف مرتزق سوري إلى ليبيا.

قل لهم إن هذه الدول، لم تنقل نحو 2500 إرهابيًا من عناصر داعش إلى ليبيا، من أجل الجهاد ضد الجيش الوطني الليبي، ولم تمنيهم بتحرير ليبيا، بل وتحرير مصر، ومنها إلى فلسطين وتحرير القدس، ولم تعدهم بإقامة ولاية إسلامية في درنة وأخرى في سيناء، كما يعدهم الشيطان التركي، وما يعدهم إلا وزورًا وأوهامًا.

بعد أن تسوق لهم الأدلة الدامغة، «سينغضون إليك رؤوسهم»، تعجبًا واصرارًا على الباطل، وسيقولون لك إن العالم لا يعترف بالضعفاء، وأن الشرعية الوحيدة هي شرعية القوة، وستسقط عنهم الأقنعة، وتظهر لك وجوههم الحقيقية، وسيبررون غزو تركيا للشماليين السوري والعراقي وتدخلها في ليبيا وابتلاعها الصومال، بأنه أمر شرعي في السياسة الدولية، وأن الدول الكبرى من حقها أن تتوسع وتبحث عن مصالحها، وليس ذنب تركيا أنها دولة كبرى، وأن الدول العربية ضعيفة ومتشرذمة.

هنا توقف.. المرجفون مثلهم كمثل قوم  موسى، الذين شغفهم حب عبادة العجل، «واشربوا في قلوبهم العجل»، رغم أن الله قدم لهم الأدلة القاطعة على ألوهيته، وأظهر لهم قدراته ومعجزاته ورفع فوقهم جبل الطور، وقل لهم قولًا موسى عليه السلام: "بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنت مؤمنين».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي