: آخر تحديث

أردوغان ونهاية هروبه

6
6
6

بينما يتسارع تفسخ وانهيار حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان وتتساقط أوراقه وينهار نفوذه في مواقع عديدة سواء في المنطقة أو حتى في تركيا نفسها، وسط احتدام الأزمات الحادة التي تعصف بسياسته المبنية على خلق الإرهاب والتطرف والأزمات وتصديرها من خلال دعم حركة الإخوان المسلمين الإرهابية، يستميت أردوغان في التشبث بسلطته القمعية على الصعيد الداخلي وسعيه الحثيث في السياسة الخارجية إلى زعزعة الاستقرار والأمن في الدول العربية وتطويقها  بتصرفاته الهادفة إلى تثبيت النفوذ الإخواني الإرهابي في المنطقة من خلال الدعم والتنسيق مع الفصائل المتطرفة العميلة له ومع حركة الإخوان المسلمين كما في سوريا وتقديم الدعم العسكري والأمني والإمداد بالمرتزقة لحكومة السرّاج الإخوانية المعزولة إقليمياً في طرابلس الليبية، وذلك على خلفية فشل سياسات تركيا الأردوغانية في سوريا ومصر والسودان.

ومن ضمن سلسلة سياسات السلطان العثماني الجديد التي تتميز بخلق التوترات وتسخينها، سياسته في ليبيا من خلال الاتفاقية التي وُقّعت بينه وبين السراج في 27 نوفمبر تشرين الثاني من العام المنصرم لتحقيق تعاون أمني وعسكري في المتوسط ومحاربة القوات الوطنية الليبية بقيادة الجنرال حفتر، حيث تعتبر هذه الاتفاقية بمثابة تعميق للأزمات المنطقة التي كانت لتركيا الأردوغانية دوراً أساسياً في بروزها، وضرب أمن وسيادة الدول العربية والمتوسطية، دون اكتراث للقوانين الدولية. ولدى القول بأن ما يقوم به أردوغان سياسة عثمانية جديدة ليس مجرد ادعاء، حيث أردوغان نفسه يصف ليبيا على أنها ـ تركة عثمانية ـ وهذا الأمر لا ينحسر في ليبيا فقط حيث يصف سائر المدن في شمال سوريا وشمال العراق بأنها تركمانية وينطبق نفس الشيء على بقية الدول العربية ومجمل الوقائع على الأرض تشير إلى ذلك، حيث ما تقوم به تركيا ومرتزقتها الذين أرسلتهم إلى ليبيا في المدن التي أحتلتها في شمال سوريا هي خير دليل على المشروع الظلامي الذي يكمن خلفه كل أنواع الشر، من تتريك وأخونة المنطقة (توطيد الإخوان المسلمين في المنطقة) وضرب التعايش السلمي لشعوب المنطقة وتصفية وجوده وتهجير السكان الأصليين الرافضين لسياسات تركيا وذلك تحت شعار (الأخوة ليست لها حدود) أحد العبارات المكتوبة على جدران المدن المحتلة، في الباب وجرابلس وعفرين المدينة الذي قام أردوغان بتهجير أكثر من 350 الف من سكانها وسرقة زيتونها وزيتها وتصديرها إلى أوربا وأصبحت مركزاً لتجنيد وإرسال الإرهابيين إلى ليبيا، كل هذه الحقائق وأردوغان يتباهى أمام العالم ويدعي بأنه حامي الإسلام والمسلمين ولكنه في الحقيقة ليس إلا مهمين ومتسلط على المسلمين بالأسلوب الشعبوي والنفاق السياسي الذي يستثمره في الدين الذي ليس لأردوغان أي علاقة أو صلة به، ولا يحمل أي مصداقية في الواقع، فقط في الأسلوب الخطابي والشكلي، وضمن هذا السياق تحاول تركيا استنساخ سياساتها التي ذكرناها في سوريا إلى ليبيا، ما أكده متحدث الرئاسة التركية إبراهيم كالان حيث قال "سنفعل في ليبيا مثل الذي فعلناه في سوريا" يؤكد صحة هذا الكلام، ولا غرابة في ذلك، فالمنطق السياسي لأردوغان وحزبه الحاكم في تركيا يستمد وجوده وسيرورته من قاعدة استغلال موقع تركيا الهام في الساحة الشرق أوسطية مع ما تشهده هذه الساحة من تطورت جيوسياسية تشكل مخاوف كبيرة لدى الأنظمة القمعية في المنطقة، نظام أردوغان ونظام الملالي في إيران، نظراً لسياساتهم المتناقضة كلياً مع الضرورات التي تفرضها متطلبات تحسين السياسة الداخلية على كافة الأصعدة. بحيث تشكل تلك المخاوف دافع للمحاولة في استغلال تلك التطورات بشكل أو بآخر لخدمة طموحاته في المنطقة على حساب استقرار دول المنطقة.   

لذلك نجد سياسة تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج هي من أولويات أردوغان، للتغطية على ممارساته غير القانونية، إقامة شبكات من الفساد وتمويل الإرهاب وضعت الاقتصاد التركي على المحك، مشكلةً لسعات مسمومة لجسد الدولة والمجتمع التركيين. 

ويعد تصدير أردوغان لأزمات تركيا إلى الدول العربية من خلال إرسائه لمفهومين وهميين يخدع بهما المجتمع التركي، (حماية الأمن القومي) و (حقوق الدولة التركية) شرعنة النهب والاستيلاء على المناطق التي كانت تحت وطأة الاحتلال العثماني، لما لها من فائدة ألا وهي إطالة عمر نظامه وتعميق الفوضى والأزمات في المنطقة من ليبيا إلى سوريا، بغية تحقيق مآربه وأطماعه التوسعية والاحتلالية والتي تكمن في اليوتوبيا التي رسمه في مخيلته ألا وهي إحياء العثمانية بحلتها الجديدة.

حاصل القول جميع المعطيات تؤكد على أن هدف أردوغان الاستفراد بالمنطقة بعد احتلاله لسوريا ودعم حكومة السراج براً وبحراً وجواً، واحتضانه لحركة الإخوان إلى أن وصلت إلى درجة باتت تركيا مركزاً للتنظيم الدولي للإخوان ويستخدمه كأذرع تابعة لسياسات تركيا الأردوغانية للمحاولة في للسيطرة على العالم العربي، وسلب ثروات دولها، والتحكم الكامل بمقدراتها، ويجعل من سوريا وليبيا قاعدة ارتكاز للعدوان ضد الدول العربية وتطويقها التي تشهد حالة من التنمية المستدامة وخاصة دول الخليج العربي بالرغم من الفوضى والحروب في المنطقة، وأمام ذلك لا بد من إرساء قاعدة مشتركة للتحالف ضد أردوغان وأدواته الإرهابية في المنطقة ودعم القوى خاصة الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال حفتر التي تقاتل الفصائل والمجموعات الإرهابية في سوريا وليبيا سياسياَ وعسكرياَ، لتكون هروبه من سياساته الداخلية إلى الخارج نهايةً له.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي