: آخر تحديث

نكاح الجهاد ... وأموال الجهاد

8
9
8
مواضيع ذات صلة

في البدء دعونا نعترف أن من يملك العلم يملك القوة، ومن يملك القوة يملك السلطة، ومن يملك السلطة يملك السلطان... فبالعلم صنعت أمريكا أعظم تكنولوجيات متطورة في العالم .. غواصات نووية ... حاملات طائرات عملاقة... أقمار اصطناعية تتجسس على الأخضر واليابس ... هواتف ذكية بها كل معلومات ومحادثات وحتى دردشات كل شعوب العالم بما فيها من ملوك وحكام وأصحاب القرار..

أنهم يملكون الطائرات الحربية والمدنية ... أنهم يملكون مصانع الأدوية... وأكبر المصارف والبنوك الدولية.. أنهم يتحكمون في مصير كل سكان الأرض قاطبة.. أضف إلى ذلك وهو الأهم أن شعوبهم في معظمها لديها المبادئ الأخلاقية الرفيعة مثل الصدق والأمانة واحترام خصوصية الآخر وإتقان العمل، وحب الحياة ونبذ الكراهية ... إنهم يعتمدون أهم ما قاله بوذا " إذا حرضك دينك على كراهية الآخر فعليك أن تبحث عن دين آخر".. ولذلك نجد في ثقافتهم عدم التمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس فباركهم الخالق العظيم.

أما أولئك الذين عبثوا في الأرض فساداً مثل الدواعش والجهاديين والجماعات المتطرفة مذهبيا ودينيا ... تلك التي تذبح الآمنين العزل وتحرض على كراهية الآخر وتتعالى عليه وتسخر من معتقداته وتربي في النشء التعصب البغيض حتى يصبح كتلة متحركة من الكراهية والحقد تجاه الإنسان المختلف عنه مذهبيا حتى ولو كانوا من دين واحد.. فهؤلاء جميعهم، مع من علمهم، ومع من لقنهم، ومع من استمع لهم وعمل معهم، وارتكب معهم باسم الدين أبشع الجرائم في حق الناس والأوطان.... قد حلت عليهم اللعنة الثلاثية الأبعاد... اللعنة من أنفسهم على أنفسهم، واللعنة عليهم من الناس، واللعنة عليهم من الخالق العظيم.  

فبعدما حلت اللعنة على الدواعش قاطعي الرؤوس الذين قتلواالسبايا من الرجال ونكحوا زوجاتهم وبناتهم ودعوا إلى ما أسموه " جهاد النكاح" فإننا نجد نفس اللعنة قد حلت اليوم على الميلشيات المسلحة التي استباحت الأوطان والأبدان من أجل نشر وتصدير أيدولوجياتها المذهبية كرها وعنوة في كل مكان.... وهنا السؤال الفخ!!

هل من المعقول أن يكون في لبنان جيشان أثنان جيش وطني يضم كل فئات الشعب ويتبع الدولة اللبنانية، وجيش حزب الله الشيعي التابع للجمهورية الإسلامية في طهران؟؟ هل من المنطقي أن يكون في ليبيا جيشين أثنين، جيش وطني معترف به من البرلمان الليبي المنتخب بإرادة شعبية، وجيش الميلشيات الإرهابية الداعشية والقاعدية وأعوانهم من مليشيات الإخوان المسلمين الذين تدعمهم تركيا وقطر بالمال والعتاد؟؟؟ هل من العدل أن يكون في اليمن جيشين أثنين، جيش الحوثيين الموالي لإيران والممول منها أيدلوجيا وعسكريا، والجيش الوطني للدولة اليمنية؟؟؟ هل يستقيم الأمر فيأن يتحكم في العراق جيشين، الجيش الوطني للدولة العراقية،وجيش الحشد الشعبي الموالي لإيران وينتمي إليها بالروح والفكر. هل يقبل العقل العربي أن يوجد في فلسطين المحتلة فيصلين أثنين ؟؟؟ فصيلان متنازعان ومختلفان فكريا وثقافيا وأيدلوجيا وسياسياً، الأول في قطاع غزة تموله قطر وتركيا، والآخر في الضفة الغربية تساعده بقية الدول العربية؟؟؟

إن هذا المنكر الذي نراه يجب تغييره من أجل إنسانية أفضل ... ولذلك لا تلومن أمريكا إن هي أرادت تغييره بالعقوبات الاقتصاديةأو بأية طريقة تراها مناسبة، وكما يقول المصريون "من حكم في ماله ما ظلم"  بل يجب علينا أن نتعاون مع أمريكا في كسر شوكة كل جيش موازي أو ميليشيا عميلة تعمل لمصالح دولة أخرى وهذا أضعف الإيمان... من حق أمريكا أن توقع العقوبات على كل من تريد حنى يفيق من غيبوبته ويعود إلى رشده... وها هي ثمار العقوبات على إيران ومعها حزب الله اللبناني تأتي أولى ثمارها في تجفيف منابع التمويل المالي العالمي والدولي والإقليمي عن طريق فرض حذر على كل بنوك العالم ومؤسساته المالية لعدم التعامل مع حزب الله وكل ما ينتسب إليه تحت مسميات مؤسسات اجتماعية أو خيرية أو غيرها.

فبدأ الحزب يتهاوى حسبما تفيد كثير من التقارير والتحليلات السياسية في الإعلام المحلي والدولي حت وجدنا ما كان متوقعا. فعلى غرار دعوة داعش إلى جهاد النكاح بدأ يدعو حزب الله اللبناني إلى "جهاد الأموال" نتيجة الوضع الحرج والأزمة المالية الطاحنة التي يمر بها حتى امتلأت الشوارع والميادين بالملصقات التي تتحدث عن جهاد المال من أجل "مشروع شهيد" وبدا استغلال المشاعر الدينية عند البسطاء، وتوظيفها سياسيا.

ما زاد الطين بله وأربك الحزب حتى دخل في "حيص بيص" هو موافقة كل من الحكومة اللبنانية وإسرائيل على مقترح الحكومة الأمريكية بإعادة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين. فكيف سيتصرف حزب الله؟ وكيف ستدعمه إيران التي دخلت النفق المظلم فلم تعد ترى حتى نفسها؟ وخصوصا إذا ما اندلعت حرب مدروسة بحنكة سياسية مبنية على أسس علمية واستخباراتية شديدة السرية... ومحكومة بمعادلة رياضية عالية الدقة ... معادلة سوف تحدد الزمان والمكان والإحداثيات بدقة بالغة بطريقة "الميني ماكس بروبلم" أي تقليل القيمة العظمى للخطأ. ولذلك نعتقد أن  الحرب إذا ما اندلعت ستكون حرباً مدمرة بطريقة لم تعرفها لا فنون ولا ثقافة ولا علوم الحروب من ذي قبل.. ندعو الله ألا تندلع.

[email protected]


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي