: آخر تحديث

أللاجدوى بعد ضياع القيم بالأكاذيب

16
11
13
مواضيع ذات صلة

أتظن ان طريق كشف الحقيقة أسرع من طريق كشف الكذب؟ 

اللامألوف والجديد في عالم السياسة إطالة الخلاف وإدامة الأكاذيب. اللامألوف أيضاً زواج أفكار علمانية بأخرى دينية ولقاءهما في اواسط الطرق لنشر الفوضى.     

لا يبدو أن الوقت قد حان لتجاوز نقطة النقاش العقيمة وإستمراريتها بين ساسة العصر.   في بلدي يناقش نوابنا المتناقضات الفيزيائية والعلمية وتقلبات المناخ والطبيعة الجوية كالأتي: مياه الأنهار صالحة للشرب بعد التصفية الصحية والتنقية (نقطة). مياه الأنهار قد تسبب الغرق والموت إن لم تأخذ الحذر والأحتياط (نقطة). السيول قد تغمر القرى والبيوت بالأطيان (نقطة) . نفس نقاش اللاجدوى ونقاش البسطاء ينطبق على حديثهم المبتكر عن جمال الطبيعة الخلابة وأهمية العناية الصحية والتعليم والكهرباء والطاقة والغاز والنفط ك.  

وبذكاء فاق تصوري ومعرفتي  عن " وسط الحلول ،أوساط الحلول، أم الحلول الوسطية " يناقشون بتراكيب العبارات اللغوية الأفضل لهم وتعقيدات الإقدام على تنفيذ مشاريع مهمة لوجود "جوانب سلبية قد تعرقل ".  جهودهم لمتابعة النقاش بنقاش يتبعه نقاش وينتهي بصحة وصواب نقاش وخطأ نقاش . بعدها يضيع الموضوع بالاطالة والملل ويسافر المسؤول الى الخارج في "رحلة خدمية" يستطيع  تنفيذها من الخارج. المقبول لهم هو العمل المثمر بالأقوال وماشاء الله ماإختاروه من أحاديث تسويف وتأجيل ومص أموال الأمة على بركة الله. 

لاتظن ان الطريق الى الحقيقة أسرع من طريق الكذب . فمع كثرة القنوات الإعلامية الذكية وعمل بؤرة قادتها على تغطية الحقائق بأكاذيب، لاتستطيع الوصول الى نتيجة ثابته.    

يكتب الإعلاميون عن ضياع قيم وتراجع أنظمة وأسباب عدم تمسك شعوب بحكامها؟ أنا على يقين أن هناك عشرات الأجوبة المميّزة التي جعلتنا نكفر بطبقة سياسية لاتريد ان تعي اللاشعور الحسي بين أعضائها وأسس قيم التقدم الحضاري المجتمعي وتُسرّع في إحتضان  متطلبات شعوبها.

من الداخل والخارج واجهتنا هجمات عنصرية مسعورة وأجهزة نهب مسعورة، تمقت بلدان وتفضّل بلدان، رافقتها الخلافات التلفزيونية المطوّلة المألوفة في بياناتها الختامية التقليدية.

تعاسة أنظمة حكم العسكر والرهبة والقسوة والبطش ساندها البعض وسيّرتها لهم أجهزة وكيلة تدعي إحترام الديمقراطية والدستور فيببياناتها الختاميه التبريرية حيث لايكون بالأمكان فصل توجهاتها عن هيبة نظم محترمة في العالم. فالكذب له منافع "تهدئة الشارع" واللامبالاة من الشعب وسكوته على الضيم يدخل في إطار الأيمان " الله ينتقم منهم ".

حديث يدور منذ عشرات السنين وإشارات نقد  الى تصحيح مفاهيم خاطئة تمس واقع التراجع والإكراه والرهان على أصحاب النياشين العسكرية  والثروات المسروقة وإغدائها على ضباط موالين لاتتوفر فيهم اي منزلة عسكرية.   

البشير الذي أخذ  موخراً الحيز الواسع في الإعلام السوداني والعربي والدولي شارك خلال حكمه في قتل  300 الف سوداني في دارفور وشرد 2.5 مليون نسمة  من السكان.  هذه هي تعاسة أنظمة حكم العسكر والرهبة والقسوة والبطش التي ساندها البعض وسيّرتها لهم أجهزة وكيلة.

حسني مبارك في مغامرات حياته المترحلة تميّز عن الأخرين بسرقة الأموال وإيداعها في المصارف السويسرية له ولإسرته. صدام ـ القذافي – زين العابدين على نفس المنوال والحبل الجرار.  فإن كانت النية كشف أنظمة أبدعت في التسويف والتأجيل ومص أموال شعوبها والتوقف دون تغيير، فأن اللاجدوى هو الحديث عن قيم مستعصية.

أخضعونا لعدالة حكم الأديان، وبسلام خضعنا . أخضعونا لعدالة الحكم السياسي فأستجبنا . وأملوا علينا أفكار أحزابهم ، فصدقنا وإنتمينا . وأقنعونا بنظام حكم ديمقراطي دستوري فآمنا.    

الى جانب الأكاذيب المتلفزة يومياً أقول ، حان الوقت لإفهامهم حقائق تاريخية مثبتة أنه لايمكن فصل الدين عن السياسة . فالدين هو سياسة يتم وفق تعاليمه تعميم الخير وتيسير المحبة والتفريق بين نورالأنسان والذئب المختفي. الدينُ سجلُُ مكتوب ، وعلينا أن نفهم ان من إستغلوه وركبوا موجته في مغامرات حروبهم  كان غرضها قتل " الخصوم ".

كاتب وباحث سياسي


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي