: آخر تحديث

خارطة الكيزان

6
5
6
مواضيع ذات صلة

وقد استعرنا  تعبير الكيزان نقلا عن الاخوة فى السودان، لأن التعبير المصرى ذو تشبيه حاد أنا لاأفضله، ولأن التعبير السودانى خفيف الظل كسمة أهلنا فى جنوب الوادى، كما وأن التعبير الخليجى ان صح التعبير (السروريون) يحتاج الى شرح، ونحن هنا نحاول قدر المستطاع رسم خارطة تبين الموقف على الأرض بعد الموجة العاتية التى اجتاحت المنطقة ولازالت ، وسوف نبدأ بالنقاط الساخنة على الساحة الآن وهى السودان والجزائر وليبيا.

ففى السودان هذه هى المسودة الثالثة لهذا الطرح فيما يخص السودان، وأرجو ألا تنهمر أحداث أخرى تحيلنا الى المسودة الرابعة فقد أقيل البشير ثم جاء ابن عوف ثم جاء السيد عبد الفتاح، وقد بدات للتو أولى الجولات فى صراع مرير سيستمر طويلا ،ولا نريد أن نساهم فى احباط هؤلاء الذين صمدوا وصبروا ليروا هذه اللحظة التاريخية، لكن كعادتهم فى افساد كل فرحة قفزوا على اللحظة بمكر ودهاء وتقية وأخرجوا هذه المسرحية الهزلية التى لاتنطلى على ساذج، فسقوط البشير بهذا السناريو الساذج ينبئ عن مؤامرة ستتضح فصولها قريبا، والذى يعتقد بأن الجماعات الاسلامية المنضوية تحت راية الاخوان أو الكيزان  سيستسلمون بسهولة فهو واهم فالسودان معقلهم الرئيس المستقر منذ ثلاث عقود ، كما وان الجيش فى السودان مؤدلج وهو اقرب الى  طبقةمنه الى مؤسسة وهم سوف يدافعون عن وجودهم ومميزاتهم  باستماتة، وقد سبق وضحوا بثلث الوطن أرض وبشر وثروة من أجل تثبيت دعائم نظامهم  ولعل مشهد نحر الخراف فى شوارع الخرطوم ابتهاجا (بتوحيد القبلة ) ينبئ عن مكنون نياتهم  المبيتة ليس فى السودان فقط  ولكن فى كل المنطقة ، وفى رأيى لو سقط الاخوان فى السودان سقوطا صريحا ستكون نهايتهم السريرية فى العالم العربى على الاقل وربما فى شرق افريقيا بل نستطيع القول أن انتشار هذه الميليشيات فى كل أفريقيا فى نيجريا والصومال ومالى وتشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى هو نتاجهم مع فرعهم الرئيس فى مصر، المعضلة الأكثر خطرا فى السودان هى بؤر التوتر فى كردفان ودارفور وجبال النوبة فربما تنفتح شهيتهم لعودة سيناريوهات الانفصال وهنا تكمن الطامة الكبرى وفى رأيى هى أخطر ماسيواجه السودان فى هذه المرحلة.

أما فى بلد المليون شهيد وفى هذه اللحظة وأرجو ألا تتسارع الاحداث قبل نشر هذا الطرح هم قابعون خلف التلال يرصدون مترقبون اللحظة للانقضاض ،اذ أن اللحظة المواتية المشابهة للسيناريو المصرى قاب قوسين أو أدنى من الحدوث ،وهم يحاولون تحييد الجيش بدعاوى مدلسة مثل الخوف من تكرار سيناريو العقد الدموى فى التسعينات وهو تشبيه للايحاء بأن اليوم أشبه بالبارحة مع أن مياه كثيرة جرت فى النهر منذ ربع قرن صححت أفكار مغلوطة عششت فى الامخاخ وأزاحت ضبابات كثيفة غشت  العيون ك، فالعقول التى دلسوا عليها لم تعد نفس العقول فقد نضجت صحيح أن الحجاب كسا الرؤوس لكن الصورة باتت واضحة لكل صاحب بصيرة مستنيرة وفكر متفتح فهؤلاء عصابة منظمة وممولة بسخاء ومخطط لها بدقة للانقضاض على الكراسى فى اللحظات الحاسمة كما حدث فى مصر وتونس لكن الشعبين بمخزونهم الحضارى والثقافى استطاعا تصحيح الاوضاع وان كانت الخسائر تبدو كبيرة لكنها ضئيلة بالمقارنة لو استمر هؤلاء يعتلون السدة، لكن الجزائر لها وضع خاص فهى اكبر دولة عربية من حيث المساحة وهى ثانى أكبر تعداد للسكان وهم يأملون تعويض خسارتهم الفادحة فى مصر والآن فى السودان ،وهم يكمنون هناك مختبئين فى التعليم وخصوصا التعليم الدينى والخدمات الاجتماعية وتشعبوا تحت الارض وفوقها وسط ترهل النظام السياسى كما حدث فى مصر، وكما فى السودان الجيش فى الجزائر طبقه أكثر منه مؤسسة ولن يسمح لأحد بالمساس بهيبتها وصلاحياتها الموروثة منذ الاستقلال وحتى اليوم ك.

وفى ليبيا المجاورة تبدو الصورة أكثر وضوحا فقد تبلور الموقف وأسفر عن فريقين فريق فى الغرب وأغلبه  المليشيات الدينية المدعومة من قطر وتركيا بالاتفاق مع أطراف فى الاتحاد الاوربى ك، وفريق فى الشرق وهو العسكرى السابق خليفة حفتر وليس سرا انه مدعوم من مصر والسعودية والامارات ، والمعارك الان على مشارف العاصمة وهم متمترسون بكل قواهم وقوى داعميهم لأن سقوطهم سيكون بالضربة القاضية ،لأن حفتر لن يرحمهم فله ثأر قديم معهم وهو مشهد قائده وزعيمة الاسبق وهو مضرج فى دمائه ويمثلون بجثته.وهو يعلم ــ أى السيد حفتر ــ أن الخيارات البديلة فى حال لم يستطيع حسم المعركة لصالحه هى خيارات مفزعة سيناريوهاتها جاهزة ومعروضة مسبقا على الطاولة دويلات فى برقة وفزان وطرابلس.

أما عن بقية الخارطة فربما يتاح لنا فى طرح مقبل شرح الوضع وأين يختبئون وأين يكمنون وأين يستثمرون ومع من وأين ينفق الريع وماهى خططهم البديلة مع موجة الانحسارات المتتالية؟ وفى نهاية الطرح أعجبنى ماقيل عن سبب تسميتهم بالكيزان فى السودان والمقوله للأب الروحى لهم الترابى الذى قال أن الدين بحر ونحن كيزانه ك، وأظن ان السودانيين قد اتخذوا قرارهم ووضعوا حدا لغرف الدين من بحر الترابى سوف يغترفونه من بحار أخرى أكثر صفاءً ونقاءً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي