: آخر تحديث

أميركا وإلهان عمر وإخوانها المسلمون

10
11
12
مواضيع ذات صلة

لدينا في أميركا ثلاثة أنواع من الإسلام. الأول هو المعتدل الذي يتمسك بأصول دينه الأولى ولكن بتدبّر وعقلانية،وباحترامٍ كامل لحقائق العصر المتجددة المتلاحقة، وبتفهّمٍواقعي لطبيعة المجتمع الأميركي الذي يعيش فيه ويتمتع بمزاياه الإيجابية الكثيرة، والذي يفرض على مواطنه المسلم الأميركي الحريص على دين أن (يؤجل) تطبيق بعض الأحكام والوجبات التي فُرضها الإسلام الأول على المؤمنين في أيام حروبه التأسيسية الأولى ضد (الضالين)و(المغضوب عليهم)، وبالأخص منها ما يتعلق بتكفير النصارى أجمعين، دون تفريق وتمييز، أو اعتبار اليهود، كل اليهود، أبناءَ خنازير يجب قتالُهم (حيث ثقفتموهم)، خصوصا وأن المسلم الأميركي مطالب، أكثر من غيره من المسلمين المقيمين في بلادٍ إسلامية، بالتعامل الواقعي الإلزامي مع المجتمع الأميركي وفق قوانينه وأعرافِه التي حلف اليمين على احترامها وصيانتها عندما اختار أن يحمل جنسيته، وارتضى بما يفرضه عليه من واجبات،وما يوفره له من حقوق، وليس بقناعاته ومقاييسه، هُو، ولاوفق مذاقه الخاص.

أما الإسلام الثاني فهو إسلام المتجنسين القادمين من أفريقيا وباكستان وأندونيسيا وأفغانستان والشيشان والهند وما شابهها. فما عدا الطبقة المتعلمة المتنورة من هذه الملل، وهي قليلة نسبيا، فإن الغالبية العظمى منهم لا تعرف من الإسلام الشيء الكثير، وكثير منهم لا يصلي ولا يصوم ولا يعرف الفرائض الخمس، ولكنه متعصب متشدد وصعب المراس.

مسلمون بالوراثة، ولدوا وترعرعوا وتثقفوا، دينيا، على أيدي رجال دين غير عرب لا يجيدون قراءة القرآن باللغة العربية،ولا باللغات الأجنبية المترجَم إليها، لسببٍ بسيط هو أنهم غير متعلمين، وغير قادرين على القراءة بغير لغتهم الأم. وعليه فإنهم متمسكون متشددون متعصبون لقشورٍوطقوس مضافة إلى الدين تسيء إليه، ولا تنفعه، ولا تشرفه، ولا تُنصفه، إلى حد بعيد.

من هؤلاء تكونت جمعياتُ الإسلام الأميركي ومنظماتهالتي أضرت كثيرا بالمسلمين، ولم تجلب لهم، في حياتهم اليومية، غير نظرات الشك والريبة من مواطنيهم الأميركيين الآخرين، وأحيانا أخرى، استهجانا واستخفافا وسخرية. 

أما الإسلام الأميركي الثالث فهو المؤدلج الممنهج المدجج بعقيدة الجهاد الإيراني العراقي اللبناني اليمني السوري الفلسطيني القطري المصري، والتركي في بعض الحالات. وما يجمع هذه (الإسلامات) ويوحدها ويشكل مواقفها وخُطب أئمتها في مدارسهم ومساجدهم وحسينياتهم هوالكرهُ المبدأي والنهائي لأميركا، ظالمة أو مظلومة، لا حكومةًفقط، بل شعبا أيضا، باعتبار أن الحكومة والكونغرس وباقي المؤسسات الحكومية الفيدرالية وإدارات الولايات المدنية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإعلامية نتاج المزاج الأميركي العام الذي يُحمِّلونه، كلَّه، مسؤوليةَ الانحياز الكامل لإسرائيل، ومعاداة حكومات  (المقاومة) وأحزابها ومليشياتها العربية والإسلامية، وأخيرا وزرَ العقوبات (الظالمة) التي تفرضها الإدارة الأميركية الحالية على إيران، والتي يعتبرونها حربا صليبية من نوع جديد.

في تربة النوعين الثاني والثالث من الإسلام الأميركي، وفي أحضانهما، ومن منطلقاتهما السياسية والعقائدية والأخلاقية، ولدتCAIR وأخواتُها من منظمات الجهاد الإسلامي المتستّر والمتدثّر بعباءة حقوق الإنسان،ومحاربة التمييز العنصري والديني، مستغلةً في ذلك فضاءَالديمقراطية والحرية الأميركي غير المحدود. 

وتحت خيمة منظمة (كير) برزت النائبة إلهان عمر الأميركية الصومالية المسلمة التي حملتها أصوات أمثالها المسلمين الأميركيين القادمين من بلاد الإسلام السلفي المتعصب المتشدد وأدخلتها إلى مجلس النواب الأميركي لتكون أكثر نواب الديمقراطيين غوغائية وسبابا ووقاحة. حتى أصبحنا، نحن العرب والمسلمين، وحتى المسيحيين القادمين من دول عربية وإسلامية، متهمين، جميعا، بقلة أدبٍ أصيلةٍ فينا من نوع ما تقدمه إلهان عمر من أسوأ وأردأ نماذجها على شاشات التلفزيونات الأميركية، قاطبة، وعلى مواقع التواصل الإجتماعي، يوما بعد يوم.

أما تقليلُها من فداحة كارثة الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر حين وصفتها بأنها، فقط، (بعض الناس فعلوا شيئا) فليس هو الإسفاف الأخلاقي والقيمي الأول ولا الأخير. فهي من قبل فوزها بالنيابة كانت تحاضر، بكل حريتها، وتصرح وتكتب وتخاطب جمهورها المسلم المأمور بالجهاد ضد الكفار(المسيحيين) الذين استقبلوها لاجئةً، وفتحوا لها صدورهم، ورفعوها على أكتافهم، وبأموالهم ورعايتهم ومعوناتهم علموها ووضعوها في أعلى المناصب دون أن يزعجها أحد من الأميركيين المحكومين بالديمقراطية وباحترام الرأي الآخر، والمطالبين برعاية الأقليات الإثنية رعايةً (مضاعفة)، بحكم القانون.

تقول في آخر خطابٍ لها ألقته في مقر مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية(CAIR)  في ولاية كاليفورنيا إن هذا المجلس "تأُسس بعد هجمات 11 سبتمبر، لأنَّهم أدركوا أن (بعض الناس فعلوا شيئاً)، وأنَّنا جميعاً بدأنا نخسر حرياتنا المدنية".

ومن يعيش في أميركا، من قبل أحداص سبتمبر وبعدها، يعلم بأن لهذا الكلام مجانب للحقيقية، وله أهدافسياسية حزبية لا علاقة لها بالإسلام، لأن أحدا من المسلمين الأميركيين لم يخسر أياً من حقوقه المدنية، بالمطلق. 

ولمن لا يعرف فإن مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (CAIR) حصل في عام 1994 على ترخيص رسمي باعتباره مؤسسة غير ربحية هدفها (العمل على زيادة فهم المجتمع الأميركي للإسلام، وتشجيع الحوار، وحماية الحريات المدنية، وتقوية المسلمين الأميركيين، وبناء التحالفات المعنية بنشر العدالة والفهم المتبادل)، وله حاليا 32 فرعا ومكتبا في ولايات أمريكية عديدة، ويعمل دون أية قيود أو حدود.

معلومة أخرى. إن مدينة مينسوتا الواقعة في الشمال الأميركي أقل مدن أميركا في عدد العرب المسلمين الأميركيين المقيمين فيها، قياسا بولايات ميتشغان ونيويورك وتكساس وألينوي وأوهايو وغيرها. ومعنى هذا إن الجمهور الذي صفق لكلامها المر، والذي منحها أصواته لتدخل الكونغرس، هو خلطةٌ متنوعة من أتباع الإسلاميْن الثاني والثالث المتعصبين لقشور الدين ولأوهام النصر المبين على المغضوب عليهم والضالين. أما المسلمون المتفقهون في الدين والمتفهمون لحقيقة الإسلام، والمُبرَّأون من الأحقاد الموروثة والعصبية الجاهلية التي دسها على الدينوعاظُ الحرس الثوري الإيراني والقاعدة وداعش وحزب الله وحماس والإخوان المسلمين وقطر وتركيا فمن إلهان عمر ومن دينها براء.​


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي