: آخر تحديث

ليحافظ الجزئريون على اسلميتهم بعيداً عن واشنطن وبروكسل

7
5
6
مواضيع ذات صلة

يعيش الشارع الجزائري منذ يوم 22 فبراير الماضي علي وقع التظاهرات السلمية التى تقوم بها الغالبية من مكوناته السياسية والمهنية والنخبية، التى لا زالت تتسم بالسلمية والإلتزام بمصلحة الوطن العليا.. 

وبرغم الإختلاف الظاهر جلياً بين رؤية المتظاهرون لفحوي إحتجاتهم الشعبية وبين رؤية القيادة السياسية وحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم والمشايعون له لها ، إلا أن هذا الأمر لم يؤد ، حتي الآن - إلي اتساع دائرة العنف لا من جانب الأجهزة الأمنية ولا من جانب التظاهرين إلا في حدود ضيقة جداً، تم السيطرة عليها واعادتها بنسبة كبيرة إلي نصابها المقنن.. 

الخلاف الرئيسي بين الطرفين يدور حول منطق ومطالب المتظاهرين القائم علي رفض ملف تقدم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ( 82 عام ) للترشح لولاية خامسة، ونظرة النظام الحاكم لحقه في الترشح كحق دستوري وايضاُ كاستجابة لمطلب قطاع كبير وعريض من السياسيين والنشطاء وكذا لشرائح عدة من المجتمع.. 

الخلاف في حقيقته لا يتشكل فقط حول الولاية الخامسة للرئيس الجزائري التى ستمد فترة حكمه من عام 1999 إلي خمسة سنوات رئاسية أخري، ولكنه يصب مباشرة في مدي قدرة الرئيس الذهنية الآمنة علي تقدير المواقف الإستراتيجية ومن ثم اتخاذ القرار الأصوب من وجهة نظر مصلحة الوطن الجزائري العليا.. 

المتكاتفون بقوة حول هذه النقطة يرون ان سنوات رئاسته بوتفليقة للبلاد منذ منتصف عام 2013 حين اعلن عن تدهور ظروفه الصحية إلي مستوي عدم القدرة علي مغادرة كرسيه المتحرك والإحتجاب علي الظهور بين العامة لفترات طويلة، تُقيم وضعه الصحي بأنه غير قابل للنقاش خاصة في ظل الظروف السياسية والمعقدة التي تحيط بالوطن الجزائري بخاصة وبالشرق الاوسط بعامة.. 

ويبرهن المراقبون علي صحة وجهة نظرهم في هذا الخصوص بأن الرئيس عندما توجه إلي مقره الإنتخابي للإدلاء بصوته حول الترشح لولاية رابعة، قام طفل صغير بوضع ورقته في الصندوق.. واليوم تستند دعاوي الإعتراض علي ترشيحه ليس علي صور محدودية ممارسته لسلطاته بشكل مباشر علي مدي السنوات الأخيرة وندرة تواصله مع شعبه حتى في المناسبات الوطنية والقومية ، وإنما ايضا علي التقارير الطبية التى تتناقلها الصحف السويسرية منذ أكثر من أسبوع حول ظروفه الصحية التى حددها اطباء مستشفي " جنيف السويسري " بانها " المعاناة من وهن بشكل عام إلي جانب مشاكل عصبية ونفسية " مما يجعل حياته " مهددة بشكل دائم بسبب تدني ردود فعله ومحدودية استجابته للعلاج ".. 

لذلك قوبل تقدمه للمجلس الدستوري بأوارق ترشحه للمرة الخامسة عن طريق مدير حملته الإنتخابية، عبد الغني زعلان مساء الثالث من الشهر الجاري، باستهجان ورفض شددين فور الإعلان عن هذا الخبر ضمن نشرة اخبار تلفزيون الجزائر الرسمي !! حيث تجددت الإحتجاجات في عدد من الجامعات وكذا المظاهرات التي شهدتها العديد من المدن الحزائرية .. 

وحتي بعد ان اصدر حزب جبهة التحرير الوطني بيانه المثُمن لهذه الخطوة والتى وصفها بأنها تمثل " استجابة صادقة لنداء الشباب الجزائري " وتزكي بقوة تعهده في حالة فوزه برائسة خامسة " أن يدعو لعقد ندوة وطنية شاملة تعمل من أجل تحديد مجالات الإصلاحات الضرورية التى تحتاجها البلاد تقوم بعدها هيئة قانونية بإعداد دستور جديد للجزائر، تجري بعد اقراره انتخابات رئاسية مبكرة لا يترشح هو للمنافسة عليها ".. خرجت جموع المتظاهرين رافضة لهذه الخطوة داعية قادة الأحزاب المعارضة والنشطاء السياسيون والاحزاب إلي تفعيل المادة رقم 102 من الدستور التى تنص علي اعتبار منصب رئيس الجمهورية " شاغراً " ومن ثم تأجيل الانتخابات المقررة لها الثامن عشر من الشهر القادم " لحين ترتيب الأوضاع في البلاد في ضوء هذه الخطوة الضرورية.. 

هل الجزائر في طريقها إلي ربيع عربي جديد في ملامحه هذه المرة ؟؟.. 

يري الكثيرون ذلك صحيحاً ومبشراً.. 

ويري آخرون انها ربما تصاب بإنتكاسة كما حدث لعدد من تجارب ثورات الربيع العربي في نسختها الأولي.. لماذا ؟؟.. لأنها تفتقد في رأيهم لقيادة رشيدة واعية واحدة .. 

ويحذر آخرون من عواقب الإستماع إلي التعليقات التى صدرت منذ يومين علي لسان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو التى قال فيها ان واشنطن تراقب عن كثب التظاهرات التى تعيشها الجزائر " وأنها ستواصل ذلك لأن البيت الأبيض حريص علي دعم الشعب الجزائري وتأييد حقه في التظاهر السلمي.. وأيضا ً إلي دعوة المفوضية الأوربية النظام الجزائري لإحترام حرية التعبير التى يقوم بها أبناء شعبه والمنصوص عليها في مواد دستوره.. 

وذلك خشية ان يتجه فصيل او فريق من المعارضة الجزائرية إلي هاتين العاصمتين – واشنطن وبروكسل – لطلب المدد والتأييد المادي او المعنوي او كلاهما .. فتقع البداية الخاطئة للتغير السلمي في الجزائر كما حدث في سوريا وليبيا وكما يخطط له في اليمن اليوم.. 

ازعم ان البيانين اللذين صدرا عن نائب وزير الدفاع الجزائري / رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق احمد قايد صالح يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين يعبران عن يقظة قوية واعية لهذه المخاطر ، لأن كلاهما ركز علي أن الجيش..

- متيقظ بفطنة وقوة لما يجري في ربوع البلاد..

- سيكون حامياً واميناً علي المصلحة العليا للوطن.. 

- سيحترم ويدعم الدستور والقوانين.. 

ومن ناحية أخري اعلن القائد العسكري الكبير في لقاء مع قيادات عسكرية عليا جري بأكاديمية هواري بومدين ان الجيش الشعبي " يعي جيداً التعقيدات الأمنية التى تمر بها البلاد وانها مستهدفة من اعدائها ، ويعي ايضاً ما يدور حول الوطن الجزائري من اخطار وتهديدات " وشدد علي ان هذه المسئولية المتعددة تؤكد دوره كحارس للبلاد وأمنياً علي مصلحة الشعب الجزائري العليا وفق مواد الدستور وقوانين الجمهورية " لأن الجزائر قوية بكل ابنائها وفئات شعبها ومؤسساتها المدنية والأمنية والعسكرية ".. 

إلي اين تتجة بوصلة التظاهرات الجزائرية ؟؟ وكيف ستنتهي الخلافات علي مستوي الشارع الجزائري ؟؟ وإلي من تميل كفة التطورات المرتقبة ؟؟.. 

كل هذه الإستفهامات وغيرها التى تطرح من جانب .. 

- الفريق المحبذ لإعادة ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة " قصيرة وأخيرة " يدعو بعدها لأنتخابات رئاسية مبكرة لا يترشح لها ..

- أو من جانب فاعلية التظاهرات السلمية وقوي المعارضة التى تطالب باعلان فراغ المقعد الرئاسي وترفض تقديم الرئيس لأوراق ترشحه للإنتخابات القادمة، وتدعو لتأجيل تاريخ الثامن عشر من الشهر القادم إلي ما بعده في ضوء اتفاق القوي والأحزاب السياسية بما فيها حزب جبهة التحرير الوطني علي الخطوة الوطنية التالية.. 

تنتظر ما سيبوح به الغد القريب، والذي نتمني ان يكون صافياً هادئاً بلا زوابع او عنف او تهديد بدموية من هذا الفريق او ذاك.. 

[email protected]


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي