: آخر تحديث

لبنان بين "التَفَاهُوقْراطيا" و"الكَفَاؤُقْراطيا"

3
3
2

قبل أَن أَكتُبَ هذا المقال، بحثْتُ عن مفرداتٍ بالعربية تفي معنى ما قرأْتُهُ هذا الأُسبوع في دراسةٍ عن الحكْم والحكَّام والحوكَمة، تركيزًا على الأَنظمة الديموقراطيَّة.حِيال مفردات Mediocracy وMeritocracy وDemocracy، وهي تعني تباعًا: حُكْم التافهين، وحُكْم الأَكفياء (الجديرين المستحقِّين) وحُكْم الشعب (ديموقْراطيًّا)، وحِيال ما العربيةُ (ولعلَّها أَجْملُ اللغات وأَغناها إِطلاقًا) تُتيح من اشتقاقاتٍ وتراكيبَ واستيعابِ مفرداتٍ منحوتةٍ من ضمن النُظُم والقَواعد والأُصُول، وجدتُ الأَقربَ اشتقاقًا: "التَفَاهُوقْراطيا" و"الكَفَاؤُقْراطيا" و"الديموقْراطيا"..لن أُعمِّم في هذا المقال، كي لا أَحرُمَ قلَّةً من الوفاء لها.. لكنَّ معظم مَن تَوَلَّوا السُلطة في لبنان منذ الاستقلال - وربما منذ ولادة لبنان الكبير - (من رؤَساء ونوَّاب ووزراء وكبار المسؤُولين)، لم يَحكُموا بعدالة الكفاءَة بل بزبائنية التفاهة، ولم يبنُوا دولةَ مواهب بل دولةَ مذاهب.. وأَكثر: لم يكونوا في خدمة الدولة بل جعلُوا الدولة في خدمتهم وخدمة نَسْلهم وأَزلامهم ومحاسيبهم.. من هنا أَنهم السببُ المباشر في تَدَهْوُر الدولة، وتاليًا في هجرة شبابنا عند تخرُّجِهم، وانصراف أَدمغتِنا حين يَيْأَسون من إِصلاح وضْع الدولة المريض، لأَنهم لا يجدون في وطنهم فرصةَ عملٍ تناسب كفاءتهم، ولا أُفقَ مستقبلٍ يتَّسع لجدارتهم، ولا إِمكانَ عملٍ يستحقُّ مواهبهم..


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد