سهوب بغدادي
فيما يعرف الاكتئاب -حمانا الله وإياكم-، بأنه «اضطراب نفسي شائع ومزمن يسبب شعورًا مستمرًا بالحزن، وفقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة، ونقص الطاقة، مما يؤثر على التفكير والسلوك وأداء المهام اليومية»، وتتعدد الأسباب الظاهرية والباطنية، فقد يكون الشخص يمر بفترة صعبة أو تقلبات وتحولات كبرى في حياته، أو تغيير مفاجئ والفقد -لا قدر الله- للأشياء والأشخاص، أيضًا قد يكون باطن الإنسان يعاني قبل أن تظهر عليه أعراض الاكتئاب كالقولون العصبي -مثالًا لا حصرًا- مما ينعكس تباعًا على الشخص.
الجدير بالذكر أن أحد الأطباء أورد حالة غير مسبوقة لديه لشخص أصيب بالاكتئاب في الخمسين من عمره، وتوقف على حالته باعتباره شخصًا ناجحًا ومتعلمًا، إلا أنه أصبح يرفض الذهاب إلى العمل وانعزل عن أحبائه إلى أن وصل إلى الانسحاب الكامل والبكاء، سأله الطبيب كيف حالك؟ فلم يرد عليه واكتفى بالإيماء له والبكاء، فوصف له وصفةً غير معتادة، لم تكن علاجًا دوائيًّا ولا سلوكيًّا، بل سماعات!
نعم، سماعات لتقوية السمع، فلقد كان يعاني الشخص من ضعف السمع وتراجعه الأمر الذي يجعله يسأل باستمرار عما يقال وقيل له في الاجتماعات الرسمية والعائلية، ونتج عنه انخفاض في ثقته بذاته وتقديره لها، ثم تفضيله العزلة لكيلا يكون عالةً على الغير، من هنا يجب علينا أن نلتمس العذر لمن حولنا من كبار السن ولأنفسنا أولًا، وأن نتوقف على مؤشر الاكتئاب بألا نتعامل معه كأمر محتوم يقتضي التدخل الدوائي مباشر، إلا إذا كانت الحالة تستدعي ذلك باستشارة الطبيب المختص، عافاكم الله، ونحمد الله على نعمه الظاهرة والباطنة.
قال الله تعالى في سورة النحل:
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

