: آخر تحديث

السودان في قلب المملكة

4
4
3

خالد بن حمد المالك

منذ الأيام الأولى من الحرب في السودان سارعت المملكة إلى تطويق الأزمة قبل استفحالها، ودخلت وسيطاً على مسافة واحدة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، وجمعتهما في حوار في جدة، وتوصلا إلى اتفاق يُوقف الحرب، وتُحل الخلافات سلمياً، وفي المقابل فتحت ميناء الملك عبدالعزيز بجدة لاستقبال النازحين من الحرب بالزهور والورود، وإيوائهم في الأماكن المناسبة.

* *

لكن ما تم الاتفاق عليه في جدة تم التنصّل منه مع وصول الوفدين إلى السودان وقبل أن يجف الحبر الذي وقِّع به الاتفاق، بدعم من قوى خارجية لا تريد الخير للسودان، وتسعى إلى تمزيقه لمصالح لها، وأهداف وجدت الفرصة في هذه الحرب واستمرارها لتحقيقها، وهو ما حذّرت منه المملكة مبكراً، وحاولت مع الطرفين أن يضعا حداً لهذا القتال العبثي المدمر.

* *

استمرت المملكة على موقفها بأن الحوار هو الطريق الصحيح لعودة الوئام بين السودانيين، وإنهاء هذه الفتنة، والشروع لبناء السودان الموحَّد، غير أن الأيدي العابثة المرتهنة لأعداء السودان غاب عنها أنها تدمِّر البلاد، وتُهجِّر المواطنين، وتقتل الآلاف منهم، دون أن تحقق أي نصر بالحرب، مهما طالت مدتها، واستخدمت فيها الأسلحة بضراوة ضد المنشآت والمدنيين، فضلاً عن تجار الحرب من مواطنين ومرتزقة.

* *

وعلى طريق اهتمام المملكة بالسودان وشؤونه، وحرصها على إنهاء الصراع سلمياً، فلا يزال هذا هو موقفها إلى اليوم، وآخر ما عبَّر عنه عن هذا الموقف ما صرَّح به أخيراً ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان من اهتمام بقضية السودان، ومتابعة لأوضاعه، وتجديد لمواقفه من تمكين السلطة في البلاد من حسم لهذه الخلافات التي لا فائدة منها.

* *

ففي اتصال هاتفي تلقاه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان من رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان، أكد سموه حرص المملكة على استقرار السودان، والحفاظ على سيادته، ووحدة وسلامة أراضيه، وزاد على ذلك بدعم المملكة لكافة الجهود لتحقيق الاستقرار في هذا البلد، بما يُمهِّد الطريق لتنمية شاملة في السودان، وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.

* *

فالسودان بالنسبة للمملكة، هناك روابط تاريخية بينهما، وهناك جالية سودانية كبيرة بالمملكة، تعمل في عدة قطاعات ومجالات، والعلاقات الثنائية كانت دائماً تأخذ من حكمة قادة المملكة وسياساتها، ما جعلها تمر عبر كل المراحل بحالات من التعاون والتنسيق، وربطها بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.

* *

ولم يكن غريباً، أو مستغرباً أن يتحدث ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بهذه الروح الأخوية، وبهذه المشاعر الصادقة عن السودان، وأن يُعبِّر عن تطلعاته ليرى هذا البلد وقد تخلَّص من أزماته، ووضع حداً للحرب، باتجاه الاهتمام بالتنمية، والأمن والاستقرار، وعودة المهجَّرين إلى ديارهم.

* *

وإذا كان الدعم السريع قد اختار أن يشكِّل حكومة موازية، فإن هذا التصرّف لا يخدم وحدة السودان، ولا يساعد على دفن الفتنة، وأن من شجعه على ذلك لم يكن يسعى لإيقاف القتال، ولم يكن هدفه وحدة الأرض السودانية، وهو ما حذَّرت منه المملكة، ولا تزال تحذِّر من أن يكون هدفاً لنصر مزعوم، بينما الحقيقة أن هذا لو حدث فهو تفكيك للسودان، وتعريض مستقبله للخطر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد