: آخر تحديث

المؤثر والقطط والخاملات!

4
4
3

حمد الحمد

في عصرنا الحالي كل يوم وآخر تظهر لنا مسميات عمل جديدة لا تخطر على بال، ومنها فلان موثر أو فلانة مؤثرة، أو فلان صاحب محتوى أو تلك فاشنيستا، لكن باللغة الإنكليزية المسمى (انفلونسار)، هذا المؤثر له تأثير على الآخرين سواء بالإيجاب أو السلب.

المؤثر ليس له مواصفات محددة، ولا شهادة محددة ولا جنس محدد، ولا أحياناً عمر محدد، لكن هذا الإنسان يتميز بما يسمى بالكاريزما، بمعنى له صفة جذب الآخرين، وله قدرة على صف الكلام، وأن يكون مقبولاً كشكل، وأن يكون تلقائياً وهذا باب رزق له، وأن تكون له صفات جمالية بالنسبة للإناث، وأيضاً تكون له صفة الخبال أو شعرة من الجنون أو عدم الحياء.

والقانون الذي نشر أخيراً في الكويت بخصوص الإعلام يعالج هكذا موضوعات، حيث في هذا الزمن كل مؤثر أو مؤثرة عليه الحصول على ترخيص من جهة حكومية.

البعض يحسد المؤثرين بأنهم يجنون أموالاً طائلة بلا تعب، وهذ يحصل ولكن هذا أمر مبالغ فيه إلى حد ما، والحسد موجود، لكن شغلة المؤثر ليست دائمة، وقد تكون لفترة أو مرحلة بالعمر تنتهي، فقد يظهر مؤثر آخر يخرجه من الساحة.

أنا أصف الوضع بأنه ينطبق على المثل الشعبي (رزق القطاوة على الخاملات) بمعنى كلما كثر وزاد نشاط المؤثر ارتفع عدد المتابعين لديه ويزيد رصيده المالي لدى مواقع التطبيقات، بينما من يتابع يومياً لا يحصل على أي شيء.

فتاة خليجية من المؤثرات تقول كنت أعمل في وظيفة بسيطة، وكان لديّ صفحة على الانستغرام وكان عدد المتابعين محدوداً جداً، وفي يوم قمت ببث مشهد لي وأنا أرد على بائع عصير بجملة استحسنها الناس، وعندما صحوت صباحاً إلا ارتفع عدد متابعيني بالآلاف وفي صعود يومي حتى أنني تركت الوظيفة.

وبعض الشركات أو المطاعم أو غيرها تدعو بعض المؤثرات من البنات كدعاية لمنتجاتها وتحصل على مبلغ من المال... لكن هل ستستمر تلك المؤثرة... طبعاً لا إنما ستظهر مؤثرة أجمل منها، وهكذا...

أذكر بنتاً كندية شاركت في الألعاب الأولمبية الأخيرة بلعبة فردية ولم تفز بأي جائزة إنما مظهرها أخذ لب المتابعين، وزاد عدد متابعيها، وهي لا تمتهن أي مهنة، إنما لديها موقع وفيه تصحو صباحاً وتصور نفسها وتحركاتها من الصباح حتى فترة النوم والناس تتابع، ومن كثرة المتابعين قررت أن يدفع كل متابع اشتراكاً شهرياً أو سنوياً وشارك الكثيرون، وراح يدخل في حسابها كل يوم آلاف الآلاف وهي لا تمتهن أي عمل.

ومؤثرة أميركية سألها مذيع من أين تدخل عليك هذه الأموال؟ وردت بثقة من الإعلانات والزيارات والمشاركات ومن الداعمين ومن الداعم المجهول، استغرب المذيع وقال: الداعم المجهول ما هذا؟ ردت يدخل في حسابي بين حين وآخر مبالغ من أشخاص مجهولين لا أعرفهم ولا يفصحون عن شخصياتهم وتكون مبالغ كبيرة.

قد يعتقد البعض أن الحياة وردية للمؤثرين وهذا غير صحيح فهم يتعايشون بألم من التنمر والاستخفاف من كثيرين، بل الإساءة بلا أدب ولا سبب من قبل أسماء مجهولة، ويعيشون الخوف من الفشل، بل البعض للأسف عندما يقل عدد المتابعين يضطر إلى أن يمتهن شخصيته بمشاهد مذلة فقط من أجل الحفاظ على عدد المتابعين، وللأسف البعض يستغل الأطفال والبعض لا يحترم اسم عائلته أو ينحدر فيما يبثه حتى يبدو كأراجوز في حلبة سيرك، ويصل إلى أن يظهر بفانيلة وسروال مكسر، وهذا شيء مؤسف.

في اليابان الكثيرون يعيشون الوحدة ويضطر الشاب مثلاً إلى أن يشترك ويتابع مؤثراً فقط ليصحو في الصباح ويشاهده وهو يتناول فطوره ويشعر أن أحداً معه!

نعود لمثلنا الشعبي القديم (رزق القطاوة على الخاملات) وتعني سابقاً المرأة الكسولة الخاملة تهمل حفظ السمك الذي جلب للطبخ وتتركه مكشوفاً في الحوش وهنا تأتي القطط وتأكله.

ونعني أن فئة المتابعين هم فئة الخاملات الذين يتابعون ولا يجنون أي شيء، إلا الحصرم وهو العنب المر.

لكن القانون الجديد لا يحدد رسوماً تجنيها الدولة، ولا ضريبة على ما يجنى من قبل المؤثرين، بمعنى أن هذا مختلف عن دول خليجية، بدون رسوم كيف نعرف ما الذي حصل عليه المؤثر؟ 5 آلاف أو 50 ألفاً؟ الدول الخليجية لديها الضريبة المضافة وبهذا فإن أي مبالغ تدخل ميزانية الدولة، نحن في الكويت بحاجة إليها ونحن نعاني من العجز المعلن، لهذا فإن قانوناً بدون ما ذكرت لا معنى له أبداً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد