: آخر تحديث

أصول وأدبيات «البقشيش»!

8
6
9

تختلف طريقة دفع ومقدار البقشيش اختلافاً كبيراً بين دولة وأخرى. ففي بعض الأماكن يُعتبر البقشيش أمراً متوقعاً، أو مفروغاً منه، كما هو الحال في المدن الأمريكية الكبيرة. وفي أماكن أخرى يكون اختيارياً، وفي بعضها الآخر قد يُنظر إليه على أنه قلة أدب، كما في اليابان، والأماكن الراقية في كوريا.

يتوقع عادة مقدمو الخدمة في الولايات المتحدة وكندا تلقي البقشيش، خاصةً في المطاعم وسيارات الأجرة والخدمات الشخصية، لأنه يمثل جزءاً من دخل الفرد. أما في دول أوروبا الغربية فإن البقشيش غالباً ما يضاف لمبلغ الفاتورة، وبالتالي ما يدفع فوق ذلك هو أمر اختياري. أما في الصين وبعض مناطق آسيا فإنه غير شائع تقليدياً، بين مواطني تلك الدول، ونجده أكثر شيوعاً في المناطق السياحية. أما في الشرق الأوسط والعديد من الوجهات السياحية فهو متوقع، لكن لا اتفاق على المقدار. بشكل عام، لا يقل البقشيش عادة عن 10% ولا يزيد على 20% من قيمة الفاتورة.

تعكس ثقافة البقشيش عادةً نظرة المجتمع إلى الخدمة والأجور والاحترام. فهناك أماكن يتقاضى فيها العاملون في مجال الخدمات جزءاً من رواتبهم من خلال البقشيش، ويُتوقع من الزبائن إضافة المزيد، أما في الأماكن التي يتقاضى فيها العاملون رواتبهم بشكل مباشر، فقد يكون البقشيش غير ضروري. ومن الأفضل دائماً التحقق من أن الفاتورة تتضمن رسوم الخدمة، بخلاف ذلك من الأفضل ترك شيء. وسبب رفض اليابانيين البقشيش لأنه يعتبر قلة ذوق، ومحرج لمقدم الخدمة، لتعارضه مع القيم الثقافية الأساسية المتعلقة بالعمل والإخلاص في أدائه. فهم يعتقدون بأنهم يقومون بتقديم خدمة عالية الجودة، وهذا واجب وجزء من عملهم، وليس أمراً يستحق تلقي مبلغ نقدي عليه، وقد يُفسر على أنه شفقة أو تلميح إلى أن صاحب العمل لا يدفع لهم ما يكفي، ما يمس كرامتهم، ومن الأفضل بالتالي أن نقول للنادل عبارة «أريغاتو غوزايماسو»، أو شكراً جزيلاً، أو مجرد انحناءة بسيطة، أو الثناء بهدوء على الخدمة المقدمة للموظفين، وهذه أكثر ملاءمة ثقافياً، في اليابان، من أي مبلغ نقدي.

من جانب آخر، يعتقد بعض خبراء الإيتيكيت أنه من الأفضل جعل البقشيش «استثماراً»، وذلك بدفعه مقدماً للنادل في المطعم، فتأخير الدفع لما قبل المغادرة يعني أن الضيف شخص كلاسيكي، وسينتظر نوع الخدمة وعلى أساسها يقرر، غير مدرك أن الأمر ليس بيد النادل في كل الأحوال، بل يتحكم في الأمر الشيف، أو الطباخ.

فعندما نختار تأخير قرارنا بما سندفعه، فسنكون كالآخرين، وسنتعرض مثلهم لتأخير وصول الطلب، أو وصوله بارداً، أو تقديم صحن خلاف ما تم طلبه. لكن الدفع المقدم يكسبنا موقفاً أقوى، على الرغم مما يتضمنه من مغامرة، لكن عادة ما يكون تأثير الدفع المقدم إيجابياً، وسيضع الزبون أو الضيف في موضع الأفضلية، ويحول النادل من موظف في المطعم، إلى موظف لديك. فعندما أردنا من النادل أن يكون بجانبنا أثناء هبوب العاصفة، فعلينا أن نكون بجانبه والشمس مشرقة.

ربما تكون التجربة خير برهان.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد