: آخر تحديث

لماذا لا تدافع واشنطن عن "لاءاتها"؟

6
7
6
مواضيع ذات صلة

بخلاف "اللاءات" التي يكرّرها المسؤولون الأميركيون، من الرئيس جو بايدن إلى نائبته كمالا هاريس إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن لا حلّ دائماً من دون إعادة احتلال إسرائيل للقطاع، وأن لا ثقة في أنّ أية قوة دولية مقترحة يمكن أن تحقّق الأمن للدولة العبرية.

وعندما يقول المسؤولون الأميركيون "لا للتهجير القسري ولا لإعادة الاحتلال، ولا لتقليص مساحة غزة ولا للحصار والإغلاق"، فإنّ ما تفعله إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، يخالف تماماً ما تطالب به الولايات المتحدة، هذا فضلاً عن تجاهل مطلق للمناشدات الأميركية بضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي في سياق العمليات العسكرية، بما يخفف من الإصابات في صفوف المدنيين.
 
ومع ذلك، يستبعد المسؤولون الأميركيون أن تلجأ إدارة بايدن إلى استخدام المساعدات العسكرية المقدّمة لإسرائيل كرافعة من أجل حمل الحكومة الإسرائيلية على التقيّد بما تطلبه واشنطن. وهذا يدلّ إلى عدم رغبة الإدارة في الدخول بمواجهة مع نتنياهو في سنة انتخابية.
 
لكن في الوقت نفسه، يؤكّد العرب والمسلمون في الولايات المتحدة أنّهم لن يصوّتوا لبايدن في الانتخابات الرئاسية بعد أقل من عام. هذا لا يعني أنّ هؤلاء سيصوّتون لمنافسه المحتمل الرئيس السابق دونالد ترامب. ولكن مجرد عدم اقتراعهم لمصلحة الحزب الديموقراطي خصوصاً في الولايات المتأرجحة، قد يؤدي إلى إلحاق الهزيمة ببايدن.
 
ولن يساعد التأييد المطلق الذي يمنحه بايدن للحكومة الإسرائيلية في تعويضه ما سيخسره من تأييد العرب والمسلمين في أميركا.
 
هل هذا يعني أنّ حرب غزة أوقعت بايدن في مأزق؟ الجواب هو نعم. فهذه الحرب التي باغتت واشنطن، تُعتبر أكبر تحدٍ يواجهه الرئيس الأميركي منذ دخوله إلى البيت الأبيض قبل ثلاثة أعوام، وتتجاوز كثيراً التحدّي الروسي في أوكرانيا. هناك، كان بايدن يحشد التأييد ويكسب تعاطف جزء كبير من الناخبين. أما هنا، فهو مهدّد بخسارة شريحة مهمّة ساهمت في فوزه عام 2020.
 
وحتى في الخارج، تهدّد الحرب بتشويه سمعة الولايات المتحدة أكثر، وتحديداً في الشرق الأوسط ودول الجنوب العالمي، وتجعلها تفقد صدقيتها عندما تتصدّى للغزو الروسي في أوكرانيا، وتتغاضى عن الغزو الإسرائيلي لغزة، وعن مقتل مدنيين فلسطينيين في شهرين من القتال، أكثر من ضعف ما قُتل من مدنيين في أوكرانيا في خلال سنتين من الحرب. ومن يصدّق بعد أنّ المعايير المزدوجة ليست صفة ملازمة للسياسة الخارجية الأميركية.
 
عندما هدّد الرئيس الأميركي الراحل جورج بوش الأب عام 1991، بوقف ضمانات القروض عن إسرائيل، وافق رئيس الوزراء عامذاك اسحق شامير على المجيء إلى مؤتمر مدريد للسلام. ولن يكون نتنياهو أكثر تصلّباً من شامير، على رغم أنّ بوش اتخذ هذا الموقف في سنة انتخابية كان مرشحاً فيها لولاية ثانية عن الحزب الجمهوري. ولم تكن هزيمة بوش وقتذاك لها علاقة بموقفه من الصراع العربي- الإسرائيلي بقدر ما كان الأمر متعلقاً بالوضع الاقتصادي وببرنامج المرشح الديموقراطي بيل كلينتون.
 
إنّ بايدن يمكنه أن يجازف الآن باتخاذ موقف للتاريخ، ومن أجل حماية المدنيين في غزة ومن أجل ألا يفقد العالم ما سمّاه ممثل المجلس النروجي، يان إيغلاند "إنسانيته التامة"، بالمبادرة إلى الطلب من نتنياهو وقف النار فوراً في غزة، والشروع في مسار سياسي من أجل حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية، يوصل إلى حل الدولتين.
 
أقل من ذلك، لن يتوقف الصراع في الشرق الأوسط، وواهم من يعتقد أنّ القوة وحدها -ومن دون العدل- قادرة على ضمان أمن أي طرف.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد