: آخر تحديث
أحداث لبنان المؤلمة تُزهر قصصا سينمائية جديدة

مخرجا "تابوت الحب المخمور": المتحف الغارق في الظلمة ألهمنا فكرةَ الفيلم

26
26
17
مواضيع ذات صلة

 

"إيلاف" – برلين: عاد الثنائي اللبناني جوانا حاجي توما وخليل جريج، مرة أخرى إلى مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته الرابعة والسبعين، بعد غياب عامين، بفيلمهما القصير، "تابوت الحب المخمور"، الذي يسلط الضوء على مشكلة انقطاع الكهرباء في لبنان، من خلال زوار المتحف الوطني، الذين يستخدمون كشافات هواتفهم النقالة لمشاهدة محتوياته، والتغلب على العتمة. 

كان للمخرجين الفضل في إعادة الفيلم اللبناني إلى مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2021، بعد غياب نحوٍ من أربعين عاما، بفيلمهما "دفاتر مايا"، الذي نافس على جائزة "الدب الذهبي" في الدورة الـ71، وشارك كذلك في عدد من المهرجانات العربية أهمها مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان البحر الأحمر السينمائي. 

"إيلاف" التقت المخرجين على هامش مشاركتهما في مهرجان برلين، فكان هذا الحوار. 

 رب صدفة تولد فكرة 

 قالت المخرجة جوانا توما إنها تقدم مع رفيقها وزوجها خليل جريج فنا معاصرا،  يندرج تحت تصنيفه فيلمهما "تابوت الحب المخمور"، الذي جاءت فكرته من طريق المصادفة، أثناء زيارة المتحف الوطني بالعاصمة اللبنانية بيروت، مع أولادهما، حيث واجهتهم أزمة انقطاع الكهرباء خلال الزيارة. 

لفت نظرَ المخرجة في تلك المناسبة، وجود أهل حرصاء على أن يشاهد أولادهم كنوز التاريخ والآثار والمقتنيات، فأناروا المكان بكشافات هواتفهم النقالة، في إطار مشهدٍ درامي لمرشدٍ سياحي يشرح للناس وسط الظلمة الدامسة تاريخ المتحف وخصائص محتوياته. كان المشهد على قول المخرجة آسرا في دلالاته الواقعية والسينمائية. 

 الفيلم انعكاس لوضع بلد بكامله 

من جانبه، قال خليل جريج إن "الدليل السياحي  فوجئ بوجود الأولاد معنا، وقد اعتقدت للوهلة الاولى أن مسألة انقطاع الكهرباء حادث عابر، لكن الانقطاع تكرر مرارًا، لأكتشف أن وضع الكهرباء في المتحف صورة لأحوال البلد. أدرك الزوار خلال الزيارة أن عليهم أن يستعملوا كشافات هواتفهم لإنارة المكان ورؤية الآثار". 

أضاف المخرج: "لاحظنا أننا كلما عادت الكهرباء كنا نختار ما نريد أن نراه من المحتويات، لكن انقطاعات الكهرباء كان تولّد أيضا في عقل المرء تصورات وخيالات تتحول إلى أشباح ورؤى مخيفة، وقد توحي بأشياء ثانية". 

تجاريه جوانا حاجي توما قائلة: "الفيلم في أحد المواضع يذكر أمورا لها علاقة بوضع البلد، وأيضا بوضع المنطقة ككل. نحن نعيش في ظلام، ولا نزال نجرب ونختبر أشياء كثيرة، كالإخبار والمشاهدة، وشعرنا أن ذلك شيء قوي، ويمكن أن يكون هناك علاقة بين الماضي والمستقبل"، لافتة إلى أن "الفيلم ينتهي وكأنه نوع من أفلام الخيال العلمي"، حيث "قصص من الماضي تعبر عن شيء هُدم وعن الهزيمة، وتأخذنا إلى مكان آخر". 

فكرة  عنوان الفيلم؟  

أوضحت جوانا أنهما اقتبساه من تابوت شهير في المتحف يحمل الاسم نفسه، وهو عبارة عن شخصين يحتضن أحدهما الآخر، وكلاهما يحمل وجها مشوها: "كأنه شيء له علاقة بتفكك الحب في موضع ما، وشعرنا أن ذلك له علاقة بالحرب الأهلية. وأعتقد أن وضع المتحف مع عدم وجود كهرباء ووضع البلد له علاقة بالاسم". 

عن ذلك التابوت قال خليل إن هناك 4 توابيت في المتحف من هذا النوع وهي معروفة كثيرا، ولها علاقة بأيام الحروب الأهلية. 

 الفيلم أقرب للتشكيل منه للسينما

 عن نوعية الفيلم، أوضح المخرج أنه يختلف كثيرا عن فيلم "دفاتر مايا" وأفلامهما الأخرى، "ليقترب من أعمالنا الفنية التشكيلية".  

وأضاف: قدمنا بالفيلم من خلال مهرجان برلين السينمائي في قسم خاص يضم تلك النوعية من الأفلام التي تدمج بين الفن والسينما، إذ يجب أن يُشاهَد بإيقاعه وليس كـ"شاشة". 

 لبنان مليء بالقصص المختلفة

 عن مشاركة فيلمين لبنانيين يضيئان على ثورة 2019، وما إذا كانت صناعة السينما في لبنان بدأت إنتاج أعمال عن تلك الفترة، قالت المخرجة: "نعم، لكن الأمر ليس سهلا وبسيطا". 

"نحن نعيش منذ 4 سنوات كوارث في لبنان! 2019 كانت الثورة، وكذلك الانهيار الاقتصادي الذي تأذينا جميعا منه وغيّر كل تشكيلة المجتمع، إلى انفجار بيروت في 2020. يوجد الكثير من القصص والأشياء ولم نخرج منها حتى الآن. كلما فكرت في شيء وكتبت عن شيء، يحدث شيء آخر. حاليا هناك الحرب في الجنوب. على مدى الوقت، تقع أحداث ومشاكل، فنضطر إلى إجراء تغييرات في الأفكار أو في السيناريو الذي نكتبه. لكني أعتقد أن الكثير من الأفلام ستحكي عن تلك الفترة الانتقالية". 

من جهته قال خليل معلّقا: "نحن نحكي عن واقعنا وحاضرنا، والمشكلات التي نعاني منها موجودة في الأفلام. فأنت مجبر، عندما تخلق فيلما يحكي عن واقعك، على أن تأخد في الاعتبار علاقتك بالثورة أو بالانهيار أو غيرهما. فالمهم أن تخلق أفلاما، أيا كان الوضع والموازنة".  

أردف: "نحن في حاجة إلى إعادة تقديم الأفلام ليس فقط ليشاهدها الناس، بل أيضا لنفهم واقعنا والوضع الذي نعيشه، ونناقشه حتى نتصور الواقع. هذه هي الطريقة التي نعمل بها"، خاتما: "رغم كل شيء لا بد أن نعيش ونقدم سينما". 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه