: آخر تحديث

"الحج للبراءة" أم لتصدير الأزمة إلى"بيت الله"!؟

22
13
13

قال خامنئي في لقاء مع مجموعة أسماها "وكلاء وحجاج الحج": "حجنا هذا العام هو 'حج البراءة' حسب تعاليم سيدنا إبراهيم. حج هذا العام هو حج البراءة بشكل خاص" (موقع خامنئي، 6 أيار - مايو 2024).

وأعد خامنئي، الذي لم يأت سوى بالفضيحة والخيانة للشعب الفلسطيني في خلق الأزمة والحرب في غزة، خطة شريرة جديدة لإشراك دول أخرى في الشرق الأوسط، وخاصة المملكة العربية السعودية. و"حج البراءة" هو ذريعة للضغط على السعودية والاستفادة من هذه الدولة التي تضع للتطبيع مع إسرائيل في إطار خطة إبراهيم شرطاً سياسياً هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

فك رموز "حج البراءة"!
كشف منوشهر متكي، وزير الخارجية في حكومة محمود أحمدي نجاد من 2005 إلى 2010، عن نوايا خامنئي من وراء الكواليس لـ"حج البراءة" بشكل أكثر وضوحًا على تلفزيون نظام الخبر في نفس يوم خطاب خامنئي: "الحج هذا العام يختلف عن كل حج خلال العقود الأربعة الماضية.. هذا العام سنشهد تغييراً جذرياً في مكة... ما ينبغي على السعودية أن تفعله هذا العام هو ألا تمنع بأي حال من الأحوال غضب المسلمين في أيام البراءة... ويأتي الحجاج هذا العام إلى مكة لتأسيس المقاومة السياسية والمدنية للمسلمين ضد جرائم النظام الصهيوني. وهذا يعني أن المقاومة المسلحة لحماس والجهاد الإسلامي والمقاتلين الفلسطينيين ستجلب معهم جناحهم الثاني، وهو المقاومة السياسية والشعبية والمدنية لمسلمي العالم". (تلفزيون الخبر الحكومي – 6 أيار - مايو 2024).

وقال في جزء آخر من كلمته: "أنا على يقين أن إرادة حجاج بيت الله الحرام ستتغلب على أي إرادة أخرى تحاول إعاقتهم وسترفع صوتهم... إنَّ الحج هذا العام هو فرصة لمسلمي العالم لرؤية الصورة الحقيقية والصالحة للأمة الإيرانية خلف الغبار الذي خلقه أعداؤنا على مر السنين... وهذه المهمة هي تدويل الحركة والمقاومة الإسلامية"! (تلفزيون الخبر الحكومي – 6 أيار - مايو 2024)

تذكير بمذبحة مكة
من يعرف أداء وسلوك نظام ولاية الفقيه، يتذكر على الفور مجزرة مكة عندما يسمع كلمة "البراءة". في ذلك الوقت، كانت الشعارات مثل "الحج بلا براءة ليس حجة" و"كل الحج براءة"، هكذا كان التصريح المتكرر لقوات الباسيج وقوات حرس الملالي للنظام الذين أرسلوا إلى مكة بخطة محددة لإثارة الفتنة وخلق الأزمة.

وكانت تلك الأزمة والقتل في مكة نتاجاً لتأسيس الخميني لإساءة استخدام شعائر الحج بما يتوافق مع أهداف إرهابية في بلاد المسلمين.

وفي 28 تموز (يوليو) 1987، أرسل الخميني رسالة إلى حجاج مكة، كانت عبارة عن بطاقة خضراء لبدء أعمال الشغب في قبلة المسلمين. وبعد يوم واحد من هذه الرسالة، قال الحرسي محسن رضائي، قائد الحرس الثوري الإيراني آنذاك، ردًا على رسالة الخميني: "إن الجيش الموالي لكم من الباسيجيين في كل بلاد الإسلام، من العراق ولبنان وأفغانستان إلى أفريقيا السوداء، قد شكّل نواة المقاومة، والشباب يندفعون بالحب وبسرعة ضد الظلم"!

ومن الجدير بالذكر أنه دون علم بعض الزوار الإيرانيين، قام الحرس الثوري الإيراني بزرع قنابل ومتفجرات في حقائبهم لاستخدامها في أعمال الشغب هذه.

وخلق عناصر الخميني، بخطة محددة، فوضى وصراعًا دمويًا غير مسبوق في 31 تموز (يوليو) 1987، أثناء مناسك الحج.

وأرادوا أن يتوجهوا إلى الكعبة من إحدى ساحات مكة ويمسكوا مكبر الصوت في المسجد الحرام ويهتفوا الموت لأميركا والموت للدول الأخرى ويقرأوا بياناً. لكن الشرطة السعودية اكتشفت مؤامرتهم ونتيجة لذلك أدى ذلك إلى صراع بين الطرفين.

وبحسب وكالات الأنباء، قُتل 402 شخصًا وأصيب 649 شخصًا في هذا الصراع، وكان من بينهم 275 من القتلى و303 من الجرحى من الإيرانيين، و145 من السعودية و201 من الحجاج من دول مختلفة.

نقلت صحيفة نيويورك تايمز في 7 آب (أغسطس) 1987 عن حجاج مكة وكتبت: "كان عملاء الخميني يحملون السكاكين والهراوات وجميع أنواع الأسلحة تحت ملابسهم، حتى القنابل، ويضربون الناس لإجبارهم على المشاركة في مظاهراتهم".

وبحسب أحد الشهود، تضيف الصحيفة المذكورة: "لقد كانوا عنيفين للغاية وكان عددهم كبيراً، ولم يتمكن أحد من التدخل في عملهم الهمجي".

وقاموا بمضايقة المواطنين ثم حاصروا الشرطة وبعد نزع سلاحهم بدأوا بمطاردتهم". والأمر الغريب جداً هو أن الخميني استقبل هذه المجزرة الفظيعة بسعادة غامرة ووصفها بـ"الجميلة". (صحيفة الخميني ج 20 ص 134)

ما هي ذريعة البراءة؟!
"البراءة المشركين" من في مناسك الحج هي إحدى ذرائع نظام الفقيه لإلهاء الناس عن الوضع المتفجر في المجتمع الإيراني. وخامنئي، الذي يتربع على قمة هرم السلطة، يعرف الوضع الحرج لنظامه أكثر من أي شخص آخر، ولهذا السبب فهو يستغل كل فرصة وكل احتمال لخلق أزمة خارج الحدود. الدماء التي تقطر من أجساد أهل غزة سببها أزمة خامنئي هذه.

مسؤولية المجتمع العالمي؟
الحقيقة هي أن النظام الحاكم في إيران يعمل على تأجيج نيران الحرب في المنطقة وخلق الأزمات وإرسال الأبرياء إلى الموت لتجنب الإطاحة به. وطالما أنَّ رأس الأفعى في طهران، فلن يخرج العالم من مأزق الحرب والأزمات. الحل هو إسقاط نظام طهران على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وهذا المجلس هو المدافع عن جمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات الحرة والفصل بين الدين والحكومة والمساواة بين الرجل والمرأة وإلغاء عقوبة الإعدام والتعايش السلمي مع جميع الدول. أيضاً، تقوم على الاعتراف بنضال الشعب ومقاومة إيران ضد الاستبداد الديني الحاكم يصب في المصلحة الإقليمية والعالمية.

لقد حان الوقت لأن تقف جميع الحكومات إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته، وأن تقف على الجانب الصحيح من التاريخ لإرساء الأمن والسلام والديمقراطية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف