: آخر تحديث
الخارطة السياسية في إسرائيل 2026:

رياح الانتخابات المبكرة وتحدّيات المصير

1
2
2

في فبراير (فبراير) 2026، تبدو الخارطة السياسية في إسرائيل ككتلةٍ معقّدةٍ من التوتّرات الداخلية، حيث تقف الدولة عند واحدةٍ من أهمّ نقاط الحسم منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. يتأرجح النظام السياسي حاليًا بين محاولات الحفاظ على الاستقرار الائتلافي وبين ضغوطٍ شعبيةٍ وقانونيةٍ هائلةٍ تهدّد بتفكيك الحكومة والدفع نحو انتخاباتٍ مبكرة.

مأزق الميزانية وقانون التجنيد: تصدّعات داخل الائتلاف
تُعتبر قضية المصادقة على ميزانية عام 2026 الأكثر اشتعالًا اليوم. وبالرغم من مرور الميزانية بالقراءة الأولى في الكنيست نهاية الشهر الماضي بأغلبيةٍ ضئيلةٍ بلغت 62 صوتًا، إلا أنها كشفت عن شرخٍ عميقٍ داخل حزب "يهودت هتوراة" المتزمّت. فقد صوّت فصيل "أغودات يسرائيل" (الحسيديم) ضد الميزانية احتجاجًا على التأخير في تشريع "قانون التجنيد" (قانون الإعفاء)، بينما دعمها فصيل "ديغل هتوراة" وحزب شاس (المتديّنون الشرقيّون). ومع اقتراب موعد انتهاء المهلة التي وضعتها أحزاب المتزمّتين "الحريديم"، تواجه الحكومة خطرًا حقيقيًا، فإذا لم يتم إقرار الميزانية بالقراءتين الثانية والثالثة بحلول 31 مارس (آذار)، سيتم حلّ الكنيست تلقائيًا. ويجد نتنياهو نفسه مضطرًا للمناورة بين مطالب الحريديم بالإعفاء الشامل من التجنيد، وبين مطالب المؤسّسة الأمنية والمستشارة القضائية، وحتى شخصياتٍ من الائتلاف نفسه، بوضع أهداف تجنيدٍ واقعيةٍ وفرض عقوباتٍ اقتصاديةٍ في حال عدم الالتزام بها، خاصةً في ظل العجز في القوى البشرية في الجيش بعد سنواتٍ من القتال.

المعركة حول لجنة التحقيق
لا تزال قضية المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) جرحًا مفتوحًا في المجتمع الإسرائيلي. فقد صادقت الحكومة مؤخرًا على مقترح قانونٍ لإنشاء "لجنة تحقيق خاصة"، وهو نموذجٌ يختلف عن لجنة التحقيق الرسمية الكلاسيكية. وبحسب المقترح، سيكون تكوين اللجنة "متساويًا" بين الائتلاف والمعارضة، ما أثار انتقاداتٍ حادّةٍ من الأوساط القانونية والجمهور، الذي يؤيّد بأغلبيةٍ ساحقةٍ لجنةً مستقلةً برئاسة قاضٍ. الصراع على طابع اللجنة وصلاحياتها ليس قانونيًا فحسب، بل هو صراعٌ سياسيٌّ وجوديٌّ بالنسبة إلى نتنياهو، الذي يحاول منع وضعٍ يتم فيه تشكيل اللجنة حصريًا من قبل رئيس المحكمة العليا.

الدراما في الشارع العربي: عودة القائمة المشتركة
تطوّرٌ دراماتيكيٌّ آخر تمثّل في الإعلان، نهاية يناير (كانون الثاني)، عن إعادة تشكيل "القائمة المشتركة". وتحت ضغطٍ شعبيٍّ كبيرٍ في سخنين، وبسبب أزمة تفشّي الجريمة، وقّع قادة الأحزاب العربية، الجبهة، العربية للتغيير، التجمّع، والموحّدة، على وثيقة نوايا للوحدة. ومن شأن هذه الخطوة أن تغيّر الحسابات البرلمانية تمامًا، إذ قد يؤدّي هذا الاتحاد إلى قفزةٍ في نسبة التصويت في المجتمع العربي، ما قد يمنح القائمة 15 مقعدًا أو أكثر. وهذا سيجعلها عائقًا حقيقيًا أمام تشكيل حكومة يمينٍ ضيّقة، ويحوّل الصوت العربي إلى لاعبٍ مركزيٍّ في "اليوم التالي" للانتخابات.

فرص إجراء انتخابات مبكرة
تبدو فرص إجراء انتخاباتٍ مبكرةٍ في عام 2026 أعلى من أيّ وقتٍ مضى. إذ إن تضافر ثلاثة عوامل، الفشل في التوصّل إلى اتفاقٍ بشأن قانون التجنيد، الضغط المتزايد حول إقرار الميزانية، وتعزّز كتلة الأحزاب العربية، قد يدفع الائتلاف نحو الزاوية. ويطمح نتنياهو إلى إكمال مدّة ولايته، نظرًا إلى استطلاعات الرأي العام المتتالية التي تشير إلى تراجع الائتلاف برئاسته. ويُستدلّ من التطوّرات على أرض الواقع أن الشهرين القادمين سيكونان الاختبار النهائي لحكومته. وإذا لم يتم التوصّل إلى حلٍّ إبداعيٍّ لأزمة التجنيد، فقد تجد إسرائيل نفسها في معمعة انتخاباتٍ عاصفةٍ بحلول الصيف المقبل، انتخاباتٍ مصيريةٍ ستكون بمثابة استفتاءٍ على مستقبل العقد الاجتماعي بين المواطنين والدولة، وتتمحور حول المسؤولية عن أحداث السنوات الأخيرة.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.