برلين : يعتقد العداء الكيني سيباستيان ساويه الذي بات أول رجل يقطع الماراثون في أقل من ساعتين، أن ما زال بالإمكان تسجيل أزمنة أسرع في سباق الـ42.195 كلم.
في نيسان/أبريل، سجل ابن الـ31 عاما زمنا قدره 1:59:30 ساعة في ماراثون لندن، محطما حاجز الساعتين الذي اعتبره كثر أمرا غير قابل للتحقيق.
وقال ساويه لوكالة فرانس برس في مقابلة أجريت معه في برلين "أعلم أنه من الممكن الركض في أقل من 1:59"، مضيفا "من الصعب التنبؤ بالسرعة التي يمكنني تحقيقها، لكن (ذلك ممكن) إذا توفر طقس جيد وإيقاع مناسب وكنت في حالة بدنية جيدة".
وأضاف ساويه أن أرقاما قياسية أخرى ستسقط مع الارتفاع الكبير في شعبية هذه الرياضة وتطور التكنولوجيا، قائلا "لا نعرف ما الذي تحمله لنا السنوات المقبلة، فربما يأتي أشخاص آخرون ويحققون أمرا عظيما. لا توجد حدود في الوقت الراهن".
"شيء استثنائي"
حتى ساويه نفسه فوجئ بما حققه في لندن، وفق ما أفاد قائلا "لم أكن أتوقع تحقيق أقل من ساعتين. كنت أريد الاحتفاظ بلقبي. وعندما رأيته (الزمن) بعينيّ وأنا على وشك إنهاء السباق، كان أمرا مفاجئا لي وكنت سعيدا وممتنا جدا".
وكان الفائز بماراثون برلين 2025 يستعد للمشاركة مجددا في سباق العاصمة الألمانية الذي أقيم الأحد، لكنه غاب بسبب كسر في ساقه.
وتطرق إلى هذا الأمر قائلا "كان الأمر صعبا، لكن كان عليّ أن أتقبله لأن الإصابات جزء من الجري".
ويأمل ساويه العودة للمشاركة في لندن عام 2027، لكنه يضع نصب عينيه تحقيق "شيء استثنائي" في أولمبياد لوس أنجليس 2028.
وقال "أصبحت الآن شخصية أكبر في ألعاب القوى، وقد تعلمت الكثير، كما تعلمت أن الصبر مهم وأن التعافي مهم لكي تشعر بالسرعة والقوة".
وكان ساويه يتحدث في برلين بعد يوم واحد فقط من إصابة قاسية قضت على آمال الإثيوبية تيغست أسيفا في تحطيم الرقم القياسي العالمي للسيدات.
ففي حين كانت العداءة الإثيوبية تسير وفق إيقاع رقم عالمي حتى الكيلومتر الخامس والثلاثين، تعرضت لتمزق في وتر أخيل.
ورغم أنها قطعت الكيلومترين الأخيرين مع تمزق في وتر أخيل، تمكنت بطريقة مذهلة من عبور خط النهاية في المركز الأول، مسجلة ثالث أفضل زمن في تاريخ ماراثون السيدات وأفضل رقم للمسار قبل أن تنهار.
وتحدث ساويه عن ذلك قائلا "عندما رأيت ما حدث شعرت بالصدمة لأنها كانت تخوض سباقا جيدا هذا العام في برلين. كان كل شيء مثاليا بالنسبة لها... كانت تركض لتحقيق كل ما عملت من أجله".
وأعرب ساويه عن ثقته في قدرة أسيفا، البالغة 29 عاما، على مطاردة الرقم العالمي، قائلا "ستفعل ذلك بالتأكيد، لأن تيغست امرأة قوية جدا وعقليتها مختلفة تماما. لديها دائما الشجاعة لدفع حدودها إلى أقصى مدى".
"حماية الرياضة"
لم تحرم الإصابة القاسية أسيفا من فرصة صناعة التاريخ فحسب، بل سلبتها أيضا فرصة تجاوز رقم قياسي يعتقد كثيرون أنه ملوث بالشبهات.
فالزمن الذي سجلته أسيفا والبالغ 2:11:04 ساعتين أبطأ بقليل من الرقم القياسي البالغ 2:09:56 س الذي سجلته الكينية روث تشيبنغيتيتش عام 2024.
وبعد عام واحد، أوقفت تشيبنغيتيتش لثلاثة أعوام بسبب المنشطات، لكن رقمها القياسي لا يزال قائما.
وقد بذل ساويه مجهودا كبيرا لتحسين الصورة، خصوصا في كينيا حيث يوجد حاليا أكثر من 100 رياضي موقوفين بسبب المنشطات.
ولأعوام، تطوع ساويه للخضوع لفحوص إضافية مكثفة، بمعدل فحص إضافي كل ثلاثة أيام تقريبا، إضافة إلى المتطلبات الوطنية والدولية.
وقال "حتى مع ما حققته، أريد أن أظهر للعالم أن ليس كل الرياضيين يحققون نتائجهم بطرق غير مشروعة... في فترة ما كان الشك أكبر من الثقة. من الجيد للرياضيين أن يخضعوا لفحوص متعددة لإثبات أنهم يتسابقون ويفوزون بنزاهة. فهذا يُظهر أننا نحمي الرياضة من أجل المستقبل".
خلال الشهر الحالي، أُعلن أن نيروبي ستكون أول مدينة إفريقية تستضيف بطولة العالم لألعاب القوى، على أن يكون ذلك عام 2029.


