: آخر تحديث

شقيقي العراقي... هل تشجع إيران؟

14
13
11

هي كرة قدم هدفها المتعة والترفيه، وفي أقصى تأثير لها هي لعبة تمنح الشعوب لحظات من البهجة والفخر بانتصار منتخب يمثل الوطن، ولكنها في نفس الوقت ساحة كاشفة للعقليات والتوجهات، والحديث هنا عن المناوشات الجماهيرية العراقية الأردنية في كأس آسيا.

القصة ببساطة بدأت بعد انتصار الأردن على العراق، والاتهامات العراقية لحكم المباراة بمجاملة المنتخب الأردني. إلى هنا والقصة كروية، ويحق لكل طرف أن يدافع عن منتخب بلاده في إطار الرؤية الكروية التحليلية، وكذلك الأخطاء التحكيمية، ولكن المفاجأة الصادمة المحزنة أن السلاح النووي الذي يمسك به الجميع دون أن تكون شفرته في يد عاقلة رشيدة، وهو سلاح السوشيال ميديا، تسبب في انفجار الموقف.

فقد بدأت قطاعات جماهيرية عراقية في إظهار دعمها للمنتخب الإيراني على حساب جميع المنتخبات العربية في البطولة، وتحديداً الأردني والقطري، بما أنهما واصلا مشوار البطولة.

الجمهور الأردني الذي يعيش تفاصيل الحلم الآسيوي الجميل، لم يصمت أمام الاستفزازات الجماهيرية العراقية، وجاء الرد صادماً، فقد تم الحكم على البعض من الجمهور العراقي بأنه يتخد المنحى الطائفي، حتى في كرة القدم، وهو الأمر الذي دفعهم لإظهار دعمهم للمنتخب الإيراني. 

بالطبع لا يمكن العثور على دليل قاطع بأن كرة القدم وجمهورها وقع في مستنقع الطائفية، وبتأثير من عالم السوشيال ميديا المنفلت. والأمر كما يراه البعض قد لا يتجاوز النبش في النوايا واستدعاء خطاب كراهية بين جمهورين هما الأروع والأكثر حماسة في كأس آسيا، وأعني الجمهور العراقي وشقيقه الأردني.

عزيزي العراقي... أنتم أمة كروية بكل ما للكلمة من معنى، وأنتم أبطال آسيا 2007، وأنتم الأكثر حماسة وإخلاصاً لقميص منتخب بلدكم، ولكن كل ذلك ليس مبرراً لخسارة الأشقاء في الأردن، وتكريس الكراهية، وخلق جرح قد لا يتم التعافي منه بسهولة كما حدث في ملف الصراع الكروي بين مصر والجزائر.

إقرأ أيضاً: لا مكان للانبهار.. انتهى زمن الكبار 

عزيزي الأردني... أنتم تكتبون التاريخ في النسخة الحالية لكأس آسيا، مما جعلكم تصنعون حالة أشبه ما تكون بتلك التي صنعها أسود المغرب في المونديال الماضي، حينما جعلوا الجميع من المحيط إلى الخليج يقفون خلفهم. وملايين العرب يقفون بكل سعادة وفخر مع منتخب النشامى، الذي أسقط في طريقه وصولاً للنهائي كبار آسيا، وعلى رأسهم كوريا الجنوبية بنجومها الذين ينشطون في أكبر أندية العالم.

لا يجب أن نتجاوز حالة التشنج العراقية الأردنية من دون أن نستدعي نظرية "لجان الفتنة" في عالم السوشيال ميديا، ومن المؤكد أنَّ غالبية هذه اللجان لم تخرج من بغداد أو عمان، بل هي لجان تعيش وتعشش في العالم الافتراضي، ولديها أجندات تدميرية لشعوب المنطقة.

إقرأ أيضاً: المغرب والسعودية... أمل الجماهير العربية

ما يحدث أن هذه اللجان تنجح في التأثير على الأبرياء ممن يعشقون أوطانهم، فيبدأون في ركوب موجة التناحر والشتائم، مما ينعش بورصة الفتنة.

العراق والأردن... لا نريدها فتنة كروية سيكون تأثيرها أشد ألماً من ملف مصر والجزائر، خصوصاً أنَّ الطائفية برائحتها النتنة حاضرة، والسياسة بظلها القاتل متواجدة. وبهزيمة إيران أمام قطر في قبل النهائي القاري، توقفت فتنة تشجيع إيران في النهائي على حساب شقيق عربي، وسوف يكون النهائي بين قطر بطل القارة وحامل اللقب والأردن "المفاجأة الجميلة" في البطولة الآسيوية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف