: آخر تحديث

اخلعوا عقولكم قليلاً ثم اقرأوا

9
11
11

‏احترت،، من أين أبد الكتابة أيميناً أم شمالاً أعلى أم أسفل لا يهم المهم أن كلماتي سوف تُقرأ، سأنطلق إذاً من وسط الصفحة بعد مضي نصف ثانية من الزمن أممم صرخت بـ "لا " غيّر رأيي أخشى أن يستوحش القراء هذا الفضاء الذي خلدته،، كتبت وبعد الإنتهاء ووضع النقطة فسّر بعض القراء أني لا أحسن الكتابة فالمقدمة ناصيتها إذاً سقطت سقط ركن من أركان الكتابة والبعض منهم قالوا أني أخشى البدايات هل ذلك هروباً أم أن عقلها فارغاً!! ذهلت من هذه القراءات هل أنتصر على نفسي وأمزق تلك الصفحة..مثال بسيط ارتديت به في المقدمة وسوف أقفز إليه بالسطر الآخر لأحدثكم عنه؟

لماذا لا نقرأ بعمق الذي نقرؤه؟ 
‏قراءة كل شيء بدقة يصنع منّا مفكراً، محللاً، كاتباً،عالماً،قارئاً محكماً، معلقاً، باحثاً،مستكشفاً، مخترعاً، محققاً بارعاً...إلخ وأشياء لا تصدق ولكنها سوف تصدق عندما يقرأ الإنسان كل شيء من حوله، انفعالات القراء كما كانت في البداية وردات الفعل عندما ينشحن القارئ إما إيجاباً أو سلباً، وقد وهب الله الإنسان حواساً ونستطيع قراءة كل تحركات هذه الحواس، فالعين لها قراءة خاصة لخصت عند الأدباء أنها تخاطب العيون قراءة كما في مقولة أمير الشعراء أحمد شوقي ": 
وتعطَّلَتْ لغـةُ الكـلامِ وخاطبَـتْ
عَيْنَـيَّ فِي لُغَـة الـهَوى عينـاكِ "

فالعين لغة وتقلب ذا البؤبؤ إلى الشبكية التي تلتقط إلى أن ترسل ردة الفعل، وعلماء النفس لديهم قراءة وتحليل عميق في معرفة العقل من عينيه، والشخص من تصرفاته وحركات يديه ورأسه، وقد ساعدت هذه القراءات المحققين حينما يريدون معرفة المتهم في جريمة، سبحان الله بأن جعل كل شيء مرتبطاً بشيء لم نكن نتوقعه وينتأ بالاستشعار. 

‏الإحساس مع قراءة وفهم الشخص الذي أمامه قد يخلق الحب أحيانا والكره كثيراً، فمثلاً حين تُقبل فتاة عابرة ابنة ذاك الرجل وتعطيه حلوى تبدأ ذبذبات العقل الباطن لهذا الرجل بقراءة أن هذه الفتاة لطيفة سلسلة وتحب الأطفال وتولد البادرة الحسنة وبعد قراءة هذا التصرف يبث الكلام " قبّلتِ الكعبة وأسال الرحمن أن يرزقك بطفلة مثلها وأجمل " أو أنه يقرأ في عقله أنها فتاة بذيئة لا تستحي... إلخ ؛ فأحسنوا الظن حين تقرؤون نوايا من حولكم فسيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام فيما معنى حديثه قال: "التمس لأخيك المسلم سبعين عذرا " فقراءة تصرفات من حولنا وأقرب الأقربين لنا يجعلنا نقابل هذا التصرف بإساءة ورد التصرف بالمثل، الأم والأب هم الأكثر قراءةً لأبنائهم لذلك هم الذين يتحملون ويتقبلون إساءة الابن إذا أخطأ، فسرعان ما تفهم الأم وتقرأ قلبه وتعلم من تقاسيم وجه أن ابنها يمر بظروف صعبة ينبغي أن تحضنه حتى ينحل الألم فهي تعرف بأنه يحبها ولا يقصد الأذى للحضن الذي ترعرع فيه، لذلك سمّيت الأم مدرسة.

‏نفسياً لا تتعب نفسك بقراءة تصرفات أعدائك ومن يضعون فخًّا لك فقد يتحول بعد القراءة لانفعالٍ ناريٍّ ولن تلوم بعدها نفسك وتحل لومة نادم، فالحيوان النمل بلا عقل الذي يصنف من شعبة الحشرات لديه قرون استشعارية يستشعر بها أفراد شعبته كي ينضم إليهم، ونحن أيها الأوادم البشرية لدينا عقول وبعضنا لا يستشعر ويتأمل حتى يقرأ عقله! علّه يخلع عقله قليلاً حتى يقرأ الذي لم يقرؤوه من الذي قرأه قراءة سطحية طيلة حياته، لنتنفس ثم نتنفس بعمق حتى نقرأ الحقائق المبهمة وما تحت السطور فالقراءة تحتاج إلى إيقاظ العقل حتى يتغلغل المعنى في مسامات الجلد.

‏أنا وأنت الآن أيها القارئ ألهمني كيف تتأثر حينما تقرأ؟ ليس القرآن وحده يجعلك تخشع بل قراءة أي شيء قطعة أو قصة مؤثرة بخشوع قابع تجعلك تتأثر وتبكي، يا أيها القارئ العربي أليس ملك من ملائكة الله جاء لأمّيٍّ وقال له قبل أن يقرأ عليه السلام: ' اقرأ..وردد ما أنا بقارئ وكررها ثلاثاً... ' ثم أصبح هذا القارئُ نبي الله وسيد الخلق وأفصح العرب لدى قومه بعدما أقرأهُ الله كلامه بوحيٍ وقرأه إلينا كتاباً. 

‏في زاوية الكَتّاب لا نحتاج كاتباً ثرثاراً يفرز ما في قلمه من قراءات عقله السطحية في وقت نضج فيه القراء، فربما نصف سطر يغني عن ألف مقال، والكاتب قد يبخل في كتاباته دوماً ولا يعطي كل القراءات حتى لا يصطدم ويكون نقيض القراء، وحقيقة الكاتب البخيل أفضل من الكاتب المسرف فصمت أقلامهم كثيراً حكمة لا تقتبس وإنما تولد مع التحليل والاطلاع وقراءة تاريخ كل شيء، فنجد المحلل الاقتصادي لم يرتدي هذا اللقب إلا بعد قراءات مطولة للأرقام فأسلفت سابقاً أنها ليست الكلمات فقط التي تقرأ وإنما التصرفات والحواس الخمس للإنسان والأحداث ومجريات الحياة ودوران الكواكب كلها لها قارئ مهتم بها جداً جداً، فحين تقرأ الأرقام في أي خانة من القوائم المالية في أي شركة أو ميزانية دولة يستنبط ويتوقع أن هناك خسائر أو أرباح ويقيس من خلالها يُصبح القارئ مؤشراً يقيس النجاح حتى يتنسى له اتخاذ القرار في كل موضع.

‏ انتهيت.. قُرِئَت لكن هناك شخص لا يستطيع قراءتها على أنها النهاية فالإنسان المطاطي النهاية لديه ليست النهاية نقطة بل قفزة من الأسفل إلى الأعلى،ضحكتُ وكأن الناس يظنون أثناء قراءةِ تلك الضحكة في الصورة بأنها سعادةٌ أبدية ولكن عباقرة علماء النفس صنفوا أن قمة الألم تتجسد في أن تضحك بشدة وبعد كل ما كتبت أستطيع أن أضع النقطة. 

‏ومضةٌ
‏ولدتُ في إيلاف وسيبقى حرفي وافياً مخلداً لها.

كاتبة سعودية


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي