: آخر تحديث

دافوس.. من التشاؤم إلى التفاؤل

5
6
7
مواضيع ذات صلة

ناقشت النخبُ المشاركةُ في منتدى دافوس التحديات الكبرى التي تواجه العالَمَ تحت شعار «التعاونُ في عالَم منقسم»، بدءاً من مخاطر الركود الاقتصادي وتداعياته، وصولاً إلى تفشي أزمات الطاقة والغذاء ومستقبل الأمن الغذائي والأمن الجماعي. هذا المنتدى انعقد أيضاً فيما ساهم تفشي وباء «كوفيد-19» والخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والهجوم الروسي على أوكرانيا في تزايد الخلافات الجيوسياسية وتصاعد السياسات الحمائية. 

فهل العالم الاقتصادي بخير؟ وكيف سيكون في المستقبل؟ هذان سؤالان يحيران الخاص والعام وهما محدِّدان مهمان لأن عليهما مستقبل البلدان والحكومات، بما في ذلك العشرات من الحكومات الغربية التي تنتظرها انتخابات تشريعية ورئاسية في المدى القريب، حيث إن البقاء في كرسي الحكم في تلكم البلدان منوط بالأمن الاجتماعي الذي ستكفله هذه الحكومات لمواطنيها.
الانطباع الذي يمكن أن نخرج به من خلال بعض التدخلات القائمة على أرقام دقيقة، هو انطباع إيجابي تفاؤلي، خاصة إذا تتبعنا ما جاء في تدخل المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، وهي تقول إن «الأمر أقل سوءاً مما كنا نخشاه قبل شهرين». فبعد المخاوف من أن يكون فصل الشتاء محفوفاً بالمخاطر في ظلّ أزمة الطاقة، يبدو الاقتصاد العالمي أكثر ارتياحاً، لاسيما بسبب أحوال جوية معتدلة في أوروبا تبعد مخاطر انقطاع في إمدادات الغاز والتيار الكهربائي، مما ساهم في كبح الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وينبغي أن لا ننسى الأملَ الجديدَ الذي يأتي من الصين، وهي من المحركات التقليدية للاقتصاد العالمي، حيث تخلت عن سياستها الصارمة في مكافحة «كوفيد-19»، والمعروفة باسم سياسة «صفر كوفيد». وإذا كان التغيير في هذه السياسة الصحية إيجابياً لباقي العالم، فهناك أشياء عديدة يمكن أن تسرد ويمكن أن تحد من هذا التفاؤل. فالانتعاش الاقتصادي الصيني يبعث مخاوف من تزايد التضخم، مع مخاطر تسجيل فورة للطلب في هذا البلد، وذلك في حين مازال ارتفاع الأسعار «أعلى مما ينبغي» في منطقة اليورو، بحسب الخبراء الاستراتيجيين الاقتصاديين.

وزيادة التضخم هذه ستدفع المصارف المركزية إلى زيادة معدلات فائدتها، مما سينعكس سلباً على الاقتصاد لأن ارتفاع كلفة الاقتراض قد يكبح إنفاق الأسر واستثمارات الشركات، كما أن عواقب معدلات الفائدة لم تظهر بعد.
كما يجب أن لا نبالغ في نعت الاقتصاد الأميركي بالقوي جداً، فأميركا تبدي منذ بعض الوقت بوادرَ تباطؤ اقتصادي، وحرصاً منها على تحفيز الاقتصاد في مجالات واعدة للمستقبل، مثل البطاريات الكهربائية والألواح الشمسية، أقرّت الصيفَ الماضي خطةَ مساعداتٍ مكثفة، في آخر مثال على المواجهة الاقتصادية الجارية بينها وبين الصين.
خلاصة القول من كل هذا الكلام أنه من الخطأ الانتقال في هذه الظرفية الدولية الحالية من كثرة التشاؤم إلى كثرة التفاؤل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد