: آخر تحديث

وكأنك يا بوزيد ما غزيت

16
13
6
مواضيع ذات صلة

في لحظات وأيام الانسحاب من أفغانستان أحيت الإدارة الأمريكية الحالية ذكرى 11 سبتمبر، وهي الحادثة المروعة التي دفعت أمريكا لشن حربٍ قاسية ضد طالبان حتى أخرجتها من أفغانستان، لتعود إليها «طالبان» من نافذة بايدن، وكأنك يا بوزيد الأمريكي ما غزيت.

هل هي لعبة الكرّ والفر، أم هي لعبة الصفقات من خلف ظهر العالم، أم هي تبادل أدوار في مسرحية صاغتها الإدارات الأمريكية على طريقة الكاوبوي في البداية، وعلى طريقة فيلم في مهب الريح في النهاية، وهي نهاية مفتوحة على المجهول الأفغاني، فلا ابن أسد با نشير «مسعود أحمد مسعود» عاد من واديه ولا طالبان انتهت، بل ها هي تعود محفوفة برعاية أمريكية بدا انسحابها أشبه بالهروب، بل إن الهروب لو حدث ما كان سيكون محل سخرية العالم وذهول الأفغان والمارينز الأمريكي يترك «القرعة ترعى» ويفر منسحبًا وناسيًا حتى كلابه البوليسية التي استخدمها كجزء من التفتيش العسكري، فلم يأخذها معه وتركها مصير الكلاب الضالة وهي التي كانت يومًا كلابًا مدللة بالرعاية الطبية والوقائية والغذائية.

أما المواطن الأفغاني الذي تعاون مع جيش بايدن فقد تركوه معلقًا بذيل طائرة شحنٍ ضخمة حتى سقط أشلاءً بين جبال تورا بورا التي غادرتها طالبان إلى قصر الرئاسة في كابول.

ومن الجبال إلى القصور هي حكاية أخرى مازالت غامضةً كغموض انتقال حقاني الذي صار وزيرًا من مطاردٍ مطلوب رأسه إلى وزير يُستقيل رسميًا منهم في القريب من أيامٍ قريبة وغريبة.

ومازالت محاكمات المتهمين في اعتداءات 11 سبتمبر مستمرة لأكثر من عشرين عامًا، وهي أطول محاكمةٍ في القرن الجديد، وكشفت للعالم أن الاعتداءات والضحايا وما جرى لعبت بهم الإدارات الأمريكية لاسيما إدارة أوباما وتابعه بايدن لعبة الابتزاز والعيارة والتجارة وبالنتيجة لن تنتهي إلى شيء وستظل ورقة يتم اللجوء إليها كلما دعت الحاجة إلى ابتزاز وشطارة وعيارة وتهديد ووعيد وصفقات على طريقة صفقة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وغيرها.

وفيما دكاكين «حقوق الإنسان» في أمريكا وأوروبا لزمت الصمت دون تعليق أو بيان من الأرواح المهدرة من فوق جناح الطائرات أو بين عجلاتها كان الرئيس بايدن ينسحب إلى مكتبه البيضاوي أمام أسئلة الصحفيين والمراسلين.

وسيظل أهالي وأقارب وأبناء وبنات ضحايا 11 سبتمبر يحيون كل عام الذكرى المؤلمة فتنهمر منهم بقايا دموع جفت في مآقيها، فقد كبر الأطفال منهم وصاروا رجالاً ونساءً، وغامت صور الضحايا في ذاكرتهم، واختفت تفاصيلها كما اختفت تفاصيل لعبة التجارة والاتجار بكل شيء والابتزاز بكل شيء.

بعد اليوم لا تبحث عن الأبيض والأسود في فهم السياسة التي تتداخل وتتماهى فيها الطيف في القوس المفتوح والممتد من أفغانستان طالبان إلى أمريكا بايدن وما بينهما كل شاطر ومشطور!!

فاللغز هنا لا يُنادي الحل ولا يبحث عنه، ولكنه يُضيف الغازًا ملغومةً بغموض المجهول في قسوة قبائل الباشتون التي ينحدر منهم طالبان أو في مغامرات الكابوي الأمريكي المنسحب على صهوة طائرة يسقط بين عجلاتها ومن فوق أجنحتها من صدق الوهم فسقط امتحان الحلم وقد تبدد.

فهل تسعفنا أمثالنا للفهم فنردد وكأنك يا بو زيد ما غزيت؟؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد