: آخر تحديث

تفقد عيوبنا

1
2
2
مواضيع ذات صلة

وجدت قصة غاية في البساطة، لكنها غاية في العمق، وهي تصلح درسا إداريا، ودرسا تربويا، يؤثر فعلا في الحياة إذا تم استيعابه والتأمل مليا في العبرة منه.
تقول القصة المتداولة، "دعت المعلمة والد الطالب إلى المدرسة لمناقشة وضع ابنه، قالت له، أريدك أن تفهم أن ابنك يحتاج إلى دواء (...)، وهو دواء لمن يعانون صعوبة في التركيز وفرط الحركة، إنه يزعج الفصل خلال الدرس ويشوش على مجرى الدرس كثيرا، وهو لا يتعلم!".
وافق الأب على اقتراح المعلمة، لكن الابن قال، إنه يخجل من تناول الدواء أمام أعين طلاب صفه. اقترحت المعلمة أن يتوجه الطالب إلى غرفة المعلمين ليتناول حبة الدواء ويحضر لها القهوة ويعود إلى الصف.
وافق الطالب، وجرت الأمور كما هو متفق عليه لشهر من الزمن. دعت المعلمة الأب مرة أخرى، وامتدحت تصرفات الطالب، وذكرت مدى تحسن سلوكه وهدوئه وتعلمه.
كان الأب مسرورا لسماع كلام المعلمة، توجه لابنه مبتسما، وقال له، "من الجميل أنك تتعلم الآن أفضل من ذي قبل، حدثني عن التغيير الذي مررت به والنجاح الذي قمت به".
قال الابن لأبيه، "الأمر يا أبي في غاية البساطة، فقد كنت أتوجه إلى غرفة المعلمين أحضر القهوة للمعلمة، وأضع حبة دواء (...) في قهوتها! هكذا أصبحت المعلمة أكثر هدوءا واستطاعت أن تعلمنا كما يجب".
لو تأملنا حولنا، يعتقد كثير من الناس بأن الخلل في الآخرين، بينما هو في الحقيقة متجذر فيهم، وهذا الأمر في حياة عامة الناس أقل تأثيرا في المجتمع، لكن عندما يكون هذا الأمر في ذهن المسؤول التنفيذي في قطاع حيوي أو خدمي يمس حياة الناس نكون أمام معضلة حقيقة.
هذه القصة تمس كل صاحب مسؤولية عليه أن يقدم للآخرين شيئا.
كل فرد، سواء كان مواطنا أو في موقع المسؤولية، عليه أن يراجع حساباته، فربما يتهم الآخرين، والخلل فيه وليس فيهم، فتفقد عيوبك، تفقد أداءك وما قدمته وأنت في موقع المسؤولية، ولا يكن همك عيوب الناس، فكلنا نحتاج إلى تفقد عيوبنا ومحاولة علاجها وتحسينها.
الدرس الآخر الذي يعلمنا إياه هذا الصغير هو، الصبر والحلم، فهو كان يعلم أن العيب في معلمته، ولو عارض أخذ الدواء وحاول إلقاء اللوم على معلمته لما صدقه والده، لكنه أثبت بالتجربة وجهة نظره دون صدام. القصة تبدو سينمائية أو خيالية من النوع المحبوك جيدا، وبالطبع لا يجب أخذ أي دواء بناء على رغبة أو تعليمات أحد غير الطبيب المختص، وبالتأكيد لا يجوز لأي كان وضع الدواء في قهوة أي أحد لإثبات وجهة نظره، لكن ما حدث في القصة المتخيلة هو لإثبات فكرة وليس لتكريس ممارسة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد