: آخر تحديث

الفرد الإلكتروني.. حقيقة أم خيال؟

7
8
5
مواضيع ذات صلة

بالرغم من الخروقات المقلقة في تسرب بيانات الملايين عبر تطبيقات رقمية لشركات اتصالات وخدمات تواصل اجتماعي وأعمال عامة وبنوك في الولايات المتحدة وأوروبا في السنتين الأخيرتين، إلا أنّ العالم أفاد من التطبيقات المتقدمة في الاتصالات في حملات التوعية والمتابعة والمراقبة والتبليغات باللقاحات ومواعيدها الخاصة بجائحة كوفيد-19 على نحو واسع، الأمر الذي يؤكد نجاح التعاطي مع منتجات التكنولوجيا في قضايا الأمن الوطني للبلدان والمواطنين، والجانب الصحي في مقدمة ذلك الأمن، وهذه مقدمات طبيعية وتصاعدية للوصول إلى فتح مسارات تفكير جديدة، قد تشمل إقرار التصويت في الانتخابات العامة أو البلدية عبر التطبيقات والروابط المسيطر عليها من الحكومات اختصاراً للوقت والتكاليف، كما أنه قد يرفع نسبة المشاركة، إذا رافق ذلك حملات إعلانية متزامنة عبر وسائل مرئية ومسموعة مساعدة أخرى.

لكن في الجانب الآخر ستكون هناك حاجة ضرورية لتشريع يلزم كل فرد الارتباط بجهاز ذكي من هاتف أو حاسوب، ويكون نافذته اليومية التي تربطه بالقوانين والتعليمات وأوضاع البلد الذي يعيش فيه، الأمر الذي يتطلب رفع نسبة التعاطي مع الأجهزة الحديثة ذات القابلية الاستيعابية للتطبيقات المعتمدة، وهذا مرفق تجاري تنافسي دولي، له محاذيره الكثيرة في أن تكون الشركات الكبرى شريكةً في الاطلاع والتصرف بشأن تعاطي الحكومات إلكترونياً مع مواطنيها.

إنَّ اللجوء الكامل إلى الوسائل الإلكترونية في إدارة ملفات المجتمع الأساسية، يضعنا أمام فرضية أنّ نسبة الأمية العادية معدومة، فضلاً عن أميّة الثقافة الإلكترونية، ذات الصلة المباشرة.

لا تزال هناك نسب مختلفة من السكان قد تصل إلى 40% في بعض البلدان الأوروبية تستخدم الهواتف العادية غير الذكية في الاتصالات وليس لهم تعامل مع أجهزة ذكية أخرى، وهؤلاء يحتاجون إلى حملة واسعة ذات موازنات مالية كبيرة من أجل تقليص نسبتهم ودمجها مع التعاملات الإلكترونية، التي باتت السمة الأبرز في وجه المجتمعات الحديثة.

وستكون هناك معضلة كبار السن الذين يشكلون نسباً عالية في البلدان المتقدمة، وغالباً يعيشون وحدهم من دون وجود أبناء، وهي مشكلة لا يمكن حلها بتشريعات ملزمة لإجبار جميع المسنين على الالتحاق بدور العجزة الحكومية، لأنّ ذلك يتعارض مع مبدأ الحرية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم وجود إمكانات فعلية للحكومات لاستيعاب المسنين جميعاً.

وقد كشفت الجائحة التي فتكت أول وهلة بالمسنين في دور الرعاية عن خلل واضح في التغطية اللازمة بالكوادر واللوازم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد