: آخر تحديث

ألمانيا تتجاهل «كانط» و«نيتشه» وترفض إتاحة إنتاج اللقاح!

10
10
8
مواضيع ذات صلة

بالتأكيد لو سألت أي إنسان في العالم الثالث بل الثاني وربما الأول عن موقفه من خلاف بين الولايات المتحدة وألمانيا حول رفع براءات الاختراع عن اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، لقال لك أتمنى من كل قلبي أن يشتعل أكثر ويفضي الى الرفع الكامل واتاحة الفرصة للجميع للتصنيع والانتاج وإنقاذ ما يمكن إنقاذه!

ورغم سعي رئيسة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو إيويالا لتهدئة النفوس بين الطرفين، فإنها شجعت الهند وجنوب إفريقيا اللتين تقفان وراء اقتراح الرفع، على تقديم نص منقح في هذا الشأن بسرعة، يكون أكثر قبولاً للجميع!

الغريب في الأمر أن ألمانيا التي تتحدث دوماً خاصة في الفترة الأخيرة، عن ضرورة تقديم يد العون في كل ما يتعلق بالسلام العالمي، هي التي ترفض وتقاوم، محذرة من أن «حماية الملكية الفكرية هي مصدر الابتكار ويجب أن تبقى كذلك في المستقبل».

ومع الاحترام التام لحقوق الملكية الفكرية يسأل المرء ما قيمة الفكر كله اذا لم يُفضِ سريعاً لإنقاذ البشرية من أخطر ما تواجهه في العصر الحديث؟، وهل باتت أرواح البشر تجارة بهذا الشكل؟!. نعلم أنه بالفعل تجارة غير مباشرة بالنظر الى مصانع الأسلحة القاتلة التي لم تتوقف يوماً، لكن أن تصل الى اللقاح، فهذه فضيحة!.

أخشى أن تكون ألمانيا قد تنكرت لفيلسوفها كانط، «رائد السلام الأبدي» الذي يهدف إلى تأسيس منظومة عالمية لحفظ السلام، وصاحب المقولة التاريخية الشهيرة «أعملوا عقولكم أيها البشر.»!

أخشى أن تكون تجاهلت سؤال فيلسوفها «أرنست بلوخ»: ماذا تبقى من الأمل في زمن العولمة؟، وتأكيده على أن الأمل في حياة أفضل سيظل حياً، ضارباً بجذوره في الوعي واللاوعي الإنسانيين.

أخشى أن تكون قد صمَّت آذانها عن مقولات «يوهان هيردر» الذي قال يوماً في سياق حديثه عن تلاقي الحضارات: «لقد هبت رياح الدين والشرف وتذوُّق الجمال الإسلامية على الأوروبيين، فأغنت قيمهم».

أخشى أن تكون أعدمت كتاب «راينر فورست» عن ضرورة التسامح في النزاع، والذي يشدد فيه على حقيقة أن التسامح كان وما زال بالنسبة إلى البعض تعبيراً عن الاحترام المتبادل، رغم الفوارق عميقة الغور، بينما هو بالنسبة إلى آخرين موقف وممارسة تحقيريين وقمعيين بالقوة.

أخشى أن تكون قد نسيت ما أوصى به فيلسوفها «فيلهلم ديلتاي»، مؤسس علوم الإنسان، ومؤلف كتاب «علم الأنساب الاخلاقي» ورائد مدرسة الربط الضروري بين الفكر الإنساني والحياة العملية.

أخيراً أخشي أن تكون قد استغرقت أو غرقت فيما حذر منه فيلسوفها العالمي «نيتشه» من بروز نوعين من الأخلاق خلال الألفيتين: «أخلاق السادة» و«أخلاق العبيد»!!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد