: آخر تحديث

لورنتينو بيريز: أبو «دولة المستقبل»

7
8
6
مواضيع ذات صلة

أتساءل: هل فكرة «دوري السوبر» الأوروبي حقيقية أم أن القائمين عليها أرادو فقط لفت الانتباه إلى الأزمات المالية التي تعيشها الأندية الكبرى في أوروبا هذه الأيام؟

هل كان رئيس نادي ريال مدريد «فلورنتينو بيريز» يريد، بإعلانه المثير عن تأسيس هذا الدوري العملاق، الانقلاب على البطولات الأوروبية الحالية، وتكوين منصة رياضية جديدة تُعطي غنائمها للفرق الكبرى قبل الصغرى، بعكس النظام الحالي للبطولات الأوروبية الذي تتساوى فيه الرؤوس على مستوى المكاسب المادية؟ أم أنه كان يرمي قنابل صوتية فقط بانتظار ما ستسفر عنه؟

وأتساءل الآن بعد هدوء العاصفة، وذوبان ثلج الفكرة وفشل مرحلتها الأولى تقريباً بعد توالي انسحابات الفرق الكبرى منها: هل ستظل معاملة الفرق الكبرى في الدوريات الأوروبية الحالية هي نفسها، أم سيخترع «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم» نظاماً جديداً يفرّق، في الحقوق المالية، ما بين ريال مدريد وبرشلونه ويوفينتوس ومانشستر يونايتد وغيرها من الفرق الكبيرة جداً، وبين فرق صغيرة من تركيا أو اليونان لا يكاد يعرفها المتابع الرياضي العادي؟ لا شك أن «الرياضة» طالها ما طال الأنشطة الكونية الأخرى بسبب جائحة كورونا، فالملاعب الأوروبية والعالمية التي كانت تمتلئ عن آخرها بمشجعي كرة القدم ما زالت مهجورة منذ أكثر من عام.

والحركة الاقتصادية التي كانت مرتبطة برياضة كرة القدم على وجه الخصوص وبالرياضات الأخرى عامة، تراجعت إلى أدنى مستوياتها، وأصبحت مثل السلحفاة المريضة، التي تتحرك ببطء ثم تقف، ثم تتحرك ببطء ثم تقف، في محاكاة مستمرة لموجات كورونا المتتابعة التي تعطي قليلاً من الأمل ثم تقتله، ثم تعود لتعطي قليلاً من الأمل ثم تقتله، وهكذا دواليك منذ مطلع العام 2020.

تأثرت الفرق الأوروبية الكبيرة بهذه الجائحة العالمية، وأصبحت تعيش أوضاعاً مأساوية تهدد بقاءها في الطليعة، فما تحصّلت عليه من دخول مادية في السنة الأخيرة لم يغط ميزانياتها السنوية الكبيرة التي تكاد تقترب من ميزانيات الدول الصغيرة، وصار لزاماً على عرابيها على ما يبدو أن يفجروا القنابل الصوتية (التي ربما تتحول في المستقبل إلى حقيقية) لعلها تحدث أمراً يغير من واقع الحال.

لا أظن أن فكرة الدوري الأوروبي ستخرج إلى النور في القريب العاجل، وإن خرجت فستخرج -في تقديري- مشوهة في مراحلها الأولى، لكن ذلك لن يمنعني من أن أتساءل في خاتمة هذا المقال كما تساءلت في بدايته: هل دعوة رئيس «ريال مدريد» لتأسيس هذا الدوري هي في الحقيقة دعوة «للكيانات عابرة الحدود» للتمرد على مفهوم الدولة؟ هل تسببت «كورونا» في إضعاف مفهوم الدولة لدرجة أن الكيانات المتشابهة على امتداد خريطة العالم باتت تفكر في الاتحاد بعيداً عن مظلة دولها؟

هل سنرى في المستقبل دولة «كرة القدم» غير الخاضعة لأي دولة في العالم؟ هل سيتحول العالم بعد خمسين أو مئة سنة إلى دول «الكيانات المتشابهة» بدلاً من «دول الجغرافيا» التي تفصل بينها الحدود الطبيعية؟ كورونا فعلت الكثير حتى الآن، والأيام حُبلى.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد