: آخر تحديث

جورج فلويد.. انتصار العدالة

9
11
8
مواضيع ذات صلة

الموقف من قضية جورج فلويد يتعلق بمسألتين رئيسيتين، العدالة والوعي بالمسؤولية!

فالعدل لا ينبع من المنطق بل من الخير الذي يولد من الحكمة، إذا كانت هذه العدالة مادة يتشكل تركيبها المادي منها في كل ما يُسكب، فهي دم في دمه ونفس في روحه، وضياع الحرية يجعل المساواة تُفقد العدالة نفسها، ويجعل الظلم يصبح شخصاً متجسداً.

في هذا السياق، قالت هيئة المحلفين كلمتها بأن الشرطي ديرك تشوفين قاتل جورج فلويد مذنب وحققت فضيلة العدالة، التي تتلخص في الاعتدال بالحكمة، مؤكدين أن السلام أهم من العدل، ولم يتم خلق السلام من أجل العدل، على العكس من ذلك، أقيمت العدالة من أجل السلام.

إذا استطاع المرء القضاء على الشعور بالبحث عن العدالة، فمن السهل بالنسبة له أن ينظر إلى الحياة على أنها مغامرة! قد يختلف الناس ظاهرياً في هذا الأمر، لكنهم لم يختلفوا في الواقع، لأنهم يبحثون عن الحق الجميل مع العدل، هكذا نرى العدل لديه أرجل وأيادٍ ينصف المظلوم ويعاقب الظالم، بذلك يُصنع العالم بالحرية والحب، ويحفظ بالعدل والكرامة، هذا ما يتعلمه الناس الآن في شوارع وميادين المدن الأمريكية.

إنه موضوع هيئة المحلفين ودعاة الإنسانية والحرية والعقل والعدل دون أن تفقد هذه المفاهيم دورها وتصبح شهود زور، لهذه الشعلة التي تشتعل في داخل ملايين البائسين والمحرومين في العالم، شعلة البحث من أجل الحرية والحقيقة، قيمة الوطن، مهما كان، أن يجد المرء فيه العدل أكثر من أي مكان آخر، وأن يجد فيه الحب أكثر من أي مكان آخر، وعندما تخلو البلاد من الحماية والعدالة والمحبة، يصبح الناس يائسين.

حتماً ستتحقق العدالة عندما يتجاوز عدد الذين يأملون عدد الذين يمتلئون باليأس، لا ينبغي أن نتعامل مع شعارات الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية على أنها مجرد إشارات للتدمير، لا أحد يستطيع أن يمنح أحداً الحرية، ولا أحد يستطيع أن يمنح الآخر المساواة أو العدالة، بالتأكيد هذه هي الأسس السليمة للسلم.

هكذا يجب التحدث إلى العدالة، فالإنسان عندما يطبق القانون ويحقق العدالة يكون أسمى من المخلوقات الأخرى، فإن أكبر معركة يجب أن يخوضها الإنسان، هي معركته مع نفسه من أجل العدالة، ويجب أن ينتصر فيها بحب العدل على شهوة الكراهية والحقد، فهل انتصار العدالة لجورج فلويد بداية الأخوة الإنسانية؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.