: آخر تحديث

«إحسان».. منصّة لمأسسة الأعمال الخيرية

6
6
5
مواضيع ذات صلة

 

لا ينكر مكابر أنّ المملكة العربية السعودية تتبوّأ مرتبة عالية ومنيفة في مجال العمل الخيري، حاديها في ذلك موجهاتها الإيمانية المنبثقة من روح الإسلام، المعظّم لحرمة الإنسان، وضرورة توفير العيش الكريم له، وصيانة حياته وكرامته، مضاف إلى ذلك وعي قيادتها الرشيدة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- ورعاهما، فقد ظلّت قيادة المملكة على مرّ العهود والحقب تولي العمل الخيري عنايتها الفائقة، وتمحضه من عنايتها والرعاية به ما أسهم بشكل لافت في تطور هذا المجال، بفتح العديد من النوافذ الخيرية، والنهوض إلى إغاثة الإنسان في هذه البسيطة، دون تمييز لعرق أو لون أو معتقد أو دين، وإنّما هي مساعدة لوجه الخير، وعونٌ لوجه الله، وإسهام يضع المملكة في الصدارة، ويؤكد علو كعبها في المجال الخيري، وهي قمينة بذلك، وجديرة بهذه المكانة قياسًا لما تقدمه.

ولا يخفى على أيّ متابع أنّ هذه المساعي النبيلة في فتح نوافذ الأعمال الخيرية، قد انحرف بها البعض إلى غير المقصد الأسمى الذي من أجله قد شرعت له، والهدف الأنبل الذي رسمت له، فشهدت ساحتنا الداخلية في فترة من الفترات ما لا نتحرّج في وصفه بـ«فوضى التبرعات الخيرية»، فقد درج بعض الأفراد، والجماعات خاصة أيام الصحوة غير الراشدة على استغلال عواطف الناس، ورغبتهم الصادقة في تقديم الخير، واستدروا فيهم هذه العاطفة لجمع أموال باسم الأرامل والأيتام والمعوزين وأصحاب الحاجات، وغايتهم من ذلك تمويل أنشطة مشبوهة، ودعم جماعات التطرف والغلو الفكري، واستغلال الحسابات المفتوحة باسم الجمعيات الخيرية في عمليات تبييض وغسل الأموال مجهولة المصدر، وغير ذلك من الأنشطة المريبة، والمسالك المعوجة، التي انحرفت بالعمل الخيري عن غير وجهته التي أرادتها دولتنا، وسعت إليها قيادتنا الحكيمة، فكان لا بد من وضع حد لهذه الفوضى، وتأطير هذا العمل ليؤدي وظيفته المنشودة منه، وهذا ما عملت عليه دولتنا وقيادتنا.. وها هي اليوم تشرع منصة «إحسان»، التي تكتسب ميزات عالية، وموثوقية كبيرة، كونها تعمل علـى «استثمار البيانات والذكاء الاصطناعي لتعظيم أثر المشروعات والخدمات التنموية واستدامتها، من خلال تقديم الحلول التقنية المتقدمة وبناء منظومة فاعلة عبر الشراكات مع القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بهدف تعزيز دور المملكة العربية السعودية الريادي في الأعمال التنموية والخيرية»

ولك أن تقرأ في حديث رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي ناصع الأهداف التي وضعتها «إحسان» في أجندتها؛ حيث قال: «تهدف منصّة إحسان إلى تعزيز قيم العمل الإنساني لأفراد المجتمع من خلال التكامل مع الجهات الحكومية المختلفة وتعظيم نفعها، وتمكين القطاع غير الربحي وتوسيع أثره، وتفعيل دور المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص والمساهمة في رفع مستوى الموثوقية والشفافية للعمل الخيري وغير الربحي، وتعتبر المنصّة منظومة رقمية محوكمة وآمنة وموثوقة وشفافة في جمع وإدارة التبرعات، وهي تستثمر البيانات في تحديد وتقييم درجات الاحتياج، وتوجيه التبرعات لها، ما يمكنها من مساعدة الجهات غير الربحية المختلفة على تنمية مواردها المالية، فضلًا عن تسهيل عملية التبرع للباحثين عن الخير، بالتكامل مع بقية المنصّات، واطلاعهم على مختلف مجالات التبرع المتاحة داخل المملكة عبر بوابةٍ إلكترونية واحدة ميسرةٍ وسهلة الاستخدام».

وما يزيد من ضبط العمل في هذه المنصة أن أمر الإشراف عليها أوكل إلى أكثر من جهة اعتبارية، تتمثل في سبع وزارات هي: الداخلية، والمالية، والصحة، والتعليم، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والعدل، والشؤون البلدية والقروية والإسكان، فضلًا عن: الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والبنك المركزي السعودي، ورئاسة أمن الدولة، وهيئة الحكومة الرقمية.. فكل هذه الجهات مجتمعة تضمن بإشرافها وصول التبرعات إلى مستحقيها داخل المملكة وخارجها بسهولة ويسر وفي وقت قياسي، عبر أحدث المبادرات التقنية المتطورة المتمثلة عبر هذه المنصة الرائدة.

إن مظهر العناية الفائقة بهذه المنصة يتجلى في التبرّع السخي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين -حفظهما الله، وتفاعل كافة قطاعات المجتمع ومؤسساته المالية، والأفراد، بما يدعم ويؤكد ريادة المملكة في هذا المجال.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد