: آخر تحديث

هل تطعن أمريكا عينها بإصبعها؟!

31
19
31
مواضيع ذات صلة

حين تحدثت الإدارة الأمريكية الجديدة من واشنطن عن رغبتها في إنهاء الحرب في اليمن، بل وتعيين مبعوث أمريكي خاص باليمن، رحبت السعودية ودول الخليج العربية بهذه التوجهات السياسية الأمريكية لإنهاء الصراع هناك، ولكن بعد تضارب التصريحات الأمريكية الأخيرة بخصوص الأزمة اليمنية، شكك الكثيرون في النوايا الحقيقية لإدارة الرئيس بايدن حول اليمن.. ففي مطلع فبراير الماضي ألغت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف (الحوثيين) كمنظمة إرهابية! ومنذ ذلك اليوم صعدت المليشيات الحوثية هجماتها الصاروخية وطائراتها المسيرة (الإيرانية) ضد المدن والمطارات السعودية، ولا يكاد يمضي يوم من دون أن نسمع خبر إطلاق صواريخ (حوثية - إيرانية) ضد منشآت مدنية في الأراضي السعودية، حتى إن صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أكدت مؤخرًا في مقالة افتتاحية لها: «إن التنازلات التي قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لعملاء إيران، على رأسهم المتمردون الحوثيون في اليمن، كان لها نتائج عكسية.. فاليمن أصبح مسرحًا للطموح الاستعماري الإيراني، وطالما أن الولايات المتحدة تفشل في إدارة استراتيجية إيران، فإن الفوضى في الشرق الأوسط سوف تستمر، وسيكون حل الأزمة اليمنية بعيد المنال».

إن مجريات الأحداث العسكرية في اليمن تكشف عن نوايا أخرى لدى واشنطن تجاه الأوضاع في اليمن ومنطقة الخليج العربي، وهناك من لا يستبعد أن تكون أمريكا متعاطفة سياسيًا مع المتمردين الحوثيين، وتريد استخدامهم كقفاز أو شوكة ضد السعودية لمزيد من الابتزاز السياسي ضد المملكة، تمامًا مثلما فعلت مع تقرير المخابرات الأمريكية بشأن مقتل خاشقجي.. وهذا يعني أن أمريكا لن تذهب إلى اليمن لإيجاد حل سياسي يُنهي الحرب هناك كما تدعي، ولكن تريد الانخراط لاستخدام (الحوثيين) ضد السعودية.

لماذا تفعل واشنطن ذلك؟.. دعونا نعد بالذاكرة إلى الوراء، وبداية مشروع الرئيس الأسبق أوباما في سيناريو إسقاط الأنظمة العربية بإشعال الفوضى الهدامة في عام 2011، ومن ثم توقف تدحرج قطع الدومينو على يد السعودية آنذاك.. حينها كان الرئيس الحالي بايدن نائبًا للرئيس أوباما، وبالتالي فإن موقف السعودية الحازم والقوي ضد مخطط أوباما في المنطقة لا يزال يُعتبر «غصة» في حلق الحزب الديمقراطي، ويرغب الجناح اليساري والراديكالي في الحزب في الانتقام من السعودية.. وقد جاءت الفرصة الذهبية بعودتهم إلى حكم «البيت الأبيض» من جديد.. لذلك لن تفعل أمريكا شيئًا لوقف الهجمات العسكرية الإرهابية الحوثية ضد السعودية، بل سوف ترسل إشارات متناقضة لتشجيعهم على استهداف الأراضي السعودية ومدنها وسكانها ومنشآتها النفطية لتركيع السعودية، وابتزاز الرياض سياسيًا.

لكن ما لا تدركه واشنطن من خلف هذه السياسة المريبة التي تطعن فيها السعودية وحلفاؤها في دول الخليج العربي.. أنها سوف تدفع السعودية وهذه الدول الحليفة للابتعاد عن أمريكا، والبحث عن حلفاء دوليين جدد مثل روسيا والصين ودول أخرى.. وهذا يعني خسارة أمريكا مليارات الدولارات الضخمة التي تنفقها السعودية ودول المنطقة في الاقتصاد الأمريكي.. هذه هي النتيجة الحتمية التي سيجنيها اليسار الراديكالي في الحزب الديمقراطي الحاكم حاليًا في البيت الأبيض والكونجرس.. أي بالتعبير الشعبي «كمن يطعن عينه بإصبعه»!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد