: آخر تحديث

أسئلة حول الإدارة العربية

11
9
9
مواضيع ذات صلة

 

المملكة تمر بمرحلة تطوير إدارية شاملة تضمنت بالإضافة إلى ما سبق تطوير الأنظمة واللوائح والتشريعات المتخصصة تمثل نقلة إدارية واجتماعية وقضائية. من هنا لم يعد من الموضوعية ولا يتفق مع الواقع في هذا الزمن تحديد سلبيات إدارية تحت عنوان الإدارة العربية وجعلها نتاج ثقافة عربية وتعميمها على الجميع..

في ندوة إدارية عربية قديمة عن الإدارة العربية تحدث أحد المشاركين واصفا الإدارة العربية بأنها جزء من منظومة شاملة تتأثر بعوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية. ثم انتقل للتحديد فقال إن من أهم مشكلات الإدارة العربية هي النمط القيادي الذي يبحث في مرؤوسيه عن صفة التنفيذ فقط ولا يبحث عن الإبداع، كما يرتاح لسماع الآراء الإيجابية ولا يرتاح لسماع الآراء المخالفة والأفكار الجريئة. وهذا النمط القيادي -في رأي المتحدث- موجود في كل مجالات الحياة العربية بل إن علاقة المعلم بطلابه قريبة من هذه العلاقة فطرق التعليم لا تشجع على التميز والإبداع وإنما هي تلقين وحفظ واختبارات.

ما سبق رأي مضى عليه أكثر من عشرين سنة، لن يختلف كثيرون مع هذا الرأي في إطاره الزمني. السؤال الآن: هل تطورت الأنماط الإدارية بتأثير تطور التعليم، أم ما زلنا نردد نفس الملحوظات والتوصيفات، أم أن التطوير المنشود لم يتحقق لأن التعليم محافظ على طرقه التقليدية؟

الدكتور تومي وير كان له تجربة في المنطقة العربية نتج عنها كتاب بعنوان (10 نصائح للقيادة في الشرق الأوسط) حيث أدرك بالتجربة أن طرق القيادة تختلف باختلاف الثقافة والعادات ولهذا قام بتغيير محور دراسته للدكتوراه إلى القيادة في العالم العربي بدلا من القيادة الموقفية.

في هذا الكتاب يحاول المؤلف تقديم النصائح للمديرين التنفيذين التي تساعدهم -من وجهة نظره- على تحقيق النجاح في العالم العربي.

وهو يرى أن نجاح أي مسؤول تنفيذي في قيادة شركات وأعمال في أماكن أخرى وامتلاكه مهارات القيادة والاستراتيجية والتسويق غير كافية لتحقيق النجاح في العالم العربي، هذا الرأي تكون لدى المؤلف من تجربة عملية في المنطقة العربية تعلم فيها أن طرق القيادة ليست هي نفسها في جميع أنحاء العالم بحكم الاختلاف الثقافي.

يشير المؤلف إلى موضوع إدارة الوقت ويتوقف عند عبارة (إن شاء الله) التي تعبر عن قوة الإيمان بمشيئة الله وليس لغرض التسويف كما يظن البعض، نريد تذكير المؤلف أنه رغم تقدم التقنية والتقدم في مهارات التخطيط والتنظيم فإن المسلم لا يتخلى عن عبارة (إن شاء الله)، قد يعطيك موعدا مؤكدا للقاء لكنه سيقول (إن شاء الله) وهذا سلوك إيجابي.

ما قيل في الندوة العربية المشار إليها وما يقوله السيد تومي وير عن الإدارة العربية يستدعي طرح أسئلة مهمة منها: هل ينطبق ما قيل سابقا على الإدارة العربية على الوقت الحاضر؟ هل من الموضوعية تقييد الإدارة العربية في إطار من التوصيفات الثابتة؟ ألا يوجد في الوقت الحالي تفاوت في مفاهيم وتطبيقات الإدارة العربية من بلد لآخر؟

العمل المؤسسي، واستثمار التقنية والحوكمة والتدريب ومكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الجودة، وتطوير الخدمات، وتمكين المرأة، وتحديث الأنظمة واللوائح وتطوير التعليم، هذه مفاهيم وممارسات أصبحت من أساسيات الإدارة في بعض الدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

المملكة تمر بمرحلة تطوير إدارية شاملة تضمنت بالإضافة إلى ما سبق تطوير الأنظمة واللوائح والتشريعات المتخصصة تمثل نقلة إدارية واجتماعية وقضائية.

من هنا لم يعد من الموضوعية ولا يتفق مع الواقع في هذا الزمن تحديد سلبيات إدارية تحت عنوان الإدارة العربية وجعلها نتاج ثقافة عربية وتعميمها على الجميع.

نعم يوجد تأثير ثقافي على الإدارة لكن النجاح يتمثل في تطبيق أساليب الإدارة الحديثة في إطار بيئة ثقافية محلية داعمة ونهضة تعليمية تنموية شاملة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد