: آخر تحديث

إنعاش نعش «داعش»!

11
15
11
مواضيع ذات صلة

لمّح ترامب قبل مغادرته للبيت الأبيض، بأن «داعش» صار شيئاً من الماضي مثله مثل «القاعدة»، إذاً فمن يملك مفاتيح تحريكه من بعد هذه الخاتمة غير المنتهية للحرب على الإرهاب؟!
ليس في تاريخ البشرية حرب لا متناهية ضد كائن من كان أو كيان، وليس هناك أيضاً حرب لا مهزوم فيها ولا منتصر، لأن ذلك يعني بالمختصر عدماً وعبثاً، يتم تمويله بمليارات الدولارات من أجل اللاشيء.
قبل الشروع في الحرب ضد الإرهاب، لا بد من تجريده من حمولات الدين أو المذهب أو الطائفة، بحيث يتم التعامل معه كنوع من أنواع الجرائم، والتي لا يمكن محاربته عن طريق الحروب بين الدول، ولا تقاس الجماعات على الدول، وإلا ضاع الميزان وانحرفت البوصلة.
الإرهاب والتطرف في جذره فكر لا يموت بقتل حامله، بل يخنس وينزوي بفكر مضاد شديد الاعتدال، وهو بحاجة إلى صناعة متقنة، وهو ما لم يحدث من قبل أي دولة.
فقتل الفكر الإرهابي أولى أولويات محاربة الإرهاب على مستوى العالم، الذي دخل في تحالف مرئي ومخفي في آن. 
وهو ما صرح به مجلس الاتحاد الأوروبي في رده على العمليات الإرهابية العابرة لأي زمان ومكان:(سنواصل جهودنا ضد الإرهاب ولن نتنازل عن إيماننا بالديمقراطية والعدالة وحرية التعبير، وحربنا ضد الإرهاب ليست موجهة ضد أي معتقدات دينية أو سياسية، بل ضد التطرف والعنف)، وهو ما ذهب إليه كذلك أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عندما قال: «دعَمنا تجفيف منابع الإرهاب، وأثبتنا أنه ليس له دين أو حدود أو هوية». ما يصعب من استمرار الحرب ضد الإرهاب، هو كيفية التأكد من أن «داعش» وأشباهها لست صناعة استخباراتية بحتة، بغرض تحقيق أهداف أخرى من خلال استغلالها تحت مسمى «الإسلام المتطرف أو المسيس»، تفتيت الفكر «الداعشي» لا يأتي عبر إطلاق صاروخ على من يحمل هذا الفكر يقدر سعره بثلاثة ملايين دولار أميركي بل أكثر، يمكن بهذا المبلغ إنشاء مركز دراسات لتفتيت خطاب الإرهاب من أي إناء خرج.
والإمارات من الدول القلائل التي أدركت مبكراً أهمية الفكر المضاد للإرهاب، أو ما يمكن تسميته بـ«اللقاح» الفكري الذي يؤدي دوره مركز «صواب» - منصة المبادرة الإماراتية الأميركية الرقمية المشتركة لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة عبر شبكة الإنترنت، وتعزيز البدائل الإيجابية عبر إطلاق حملة على منصاته للتواصل الاجتماعي، عبر وسم داعش الوهم باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية على منصات مركز «صواب» في تويتر، وفيسبوك، وإنستجرام، ويوتيوب. وتعتبر حملة صواب #داعش_الوهم، هي الحملة 41 على وسائل التواصل الاجتماعي التي ينظمها مركز صواب بهدف محاربة الفكر المتطرف والتصدي له ولكل الإيديولوجيات المنحرفة. 
وذهاباً في هذا النهج، انطلقت في منتصف 2019 بمدينة عامودا، الخاضعة لسيطرة سلطات الإدارة الذاتية الكردية، فعاليات «المنتدى الدولي حول داعش»، والذي استمر ثلاثة أيام، بمشاركة باحثين وخبراء وسياسيين وأكاديميين من نحو 15 دولة، بينها مصر والسعودية، إضافة إلى مشاركين من الولايات المتحدة والصين وعدد من الدول الأوروبية مثل هولندا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا.
هذا، ومع بدايات العام الجديد 2021، بدأت الأخبار تتوالى حول عمليات إرهابية تنسب لـ «داعش» مما يستدعي إعادة النظر في طريقة محاربة هذا التنظيم الذي ظن ترامب أنه انتهى من هذا الملف الشائك بانتهاء ولايته.
القلق الأكبر في العالم أجمع يأتي من خطورة الأيديولوجيا التي تحمل بذور الإرهاب، وهو ما أكد عليه مجلس الأمن بتبنيه بالإجماع قراراً يدعو جميع الدول الأعضاء إلى مواصلة إدراج الشخصيات والجهات المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين في القائمة الأممية للعقوبات، ويعرب عن قلقه من مضمون إيديولوجياتهما، وكذلك من تزايد عدد خلاياهما في العالم كله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد