: آخر تحديث

الشرق الأوسط بين أوباما وبايدن

5
5
4
مواضيع ذات صلة

منذ تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن بتاريخ 20 يناير يسود الشرق الأوسط جو من الترقب والتفاؤل الحذر، خاصة مع اتضاح ملامح أركان إداراته المعنيين بالسياسة الخارجية ممن كانوا وجوهاً قديمة في إدارة أوباما، ويعودون الآن إلى المنطقة لإعادة النظر في ذات الملفات القديمة. وكان بايدن قد صرح في 25 نوفمبر الماضي، قبيل توليه الرئاسة، بأن ولايته الرئاسية لن تكون بمثابة «ولاية ثالثة» للرئيس السابق باراك أوباما، «لأننا أمام عالم مختلف تماماً عما كان في عهد أوباما وبايدن» حسب تعبيره. وفي ذات الوقت صرح كذلك بأنه سيعمل على تغيير النهج المتبع في ملف السياسة الخارجية من أجل العودة للصورة التقليدية للولايات المتحدة الأميركية عالمياً. 
في الواقع لن تكن لملفات الشرق الأوسط أولولية خلال المائة يوم الأولى للرئيس جو بايدن، حيث ستتصدر الملفات الداخلية، وعلى رأسها فيروس «كوفيد-19» والأزمة الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة، بما في ذلك ترميم الداخل الأميركي من الانقسام السياسي والحزبي الحاد الذي ظهر على الملأ عقب اقتحام الكابتول. ولترميم البيت الأميركي الأولوية ومن ثم السياسة الخارجية. قد يكون من المسلّم به أن محددات السياسة الخارجية الأميركية للشرق الأوسط تستند إلى تاريخ طويل من المصالح الاستراتيجية المشتركة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة. ومع توالي الإدارات، سواء أكانت «جمهورية» أم «ديمقراطية»، تستمر ذات المصالح وتختلف الطرق والأولويات وتتداخل منظومة المصالح وخصوصية الملفات والعلاقات مع الشركاء في المقام الأول. 
لقد توقع الكثيرون أن يحذو الرئيس بايدن حذو سياسة أوباما الخارجية، بالنظر لكونه شغل معه منصب نائب الرئيس في الفترة بين عامي 2008 و2016، وبالنظر لخبرته السياسية الطويلة في قضايا السياسة الخارجية الأميركية، وخاصة الشرق الأوسط. إلا أن اختلاف اللحظة التاريخية والتطورات خلال السنوات الأربع الماضية.. كل ذلك يتطلب النظر بمنظور سياسي مختلف. فالشرق الأوسط شهدت معالمه السياسية تغيرات جذرية مسَّت ما فيه من أزمات وسياقات وتحالفات على مدى السنوات الأربع الماضية. فقد نجح ترامب خلال فترته الرئاسية في تبنى نهج جديد مكّنه من إحداث تغييرات واختراقات في عدد من الملفات الجامدة وتحقيق نجاحات، أبرزها اتفاقيات السلام الإبراهيمي مع إسرائيل، والانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران، فيما ظل عدد من الملفات كأزمات قائمة ومستمرة، مثل ملف السلام الإسرائيلي الفلسطيني وأزمات العراق وسوريا وليبيا وملف الحرب على «داعش» و«القاعدة».. إلخ. 
مقاربات الإدارة الجديدة لملفات المنطقة ستكون مبنية على ما تحقق حتى الآن. ويمكن لإدارة بايدن استثمار إرث ترامب في الشرق الأوسط بتوسيع اتفاقات السلام الإسرائيلية مع العالم العربي، أما فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، فالنهج المختلف لإدارة بايدن لن يكون قفزة للوراء، بل ستسعى الإدارة «الديمقراطية» الجديدة -القديمة لتلافي أخطاء الاتفاق النووي لعام 2015 بضمان إضافة بنود جديدة، كالصواريخ البالستية وضبط السلوك الإيراني، ضمن أي مفاوضات مستقبلية مع إيران. 
إن محاولة إعادة هندسة سياسات ترامب في الشرق الأوسط، تعد تحدياً جدياً، إذ قد يؤدي التغيير في هذه المرحلة إلى زيادة أفق التوتر في المنطقة. فالاعتقاد بأن سياسة إدارة بايدن تجاه ملفات الشرق الأوسط ستكون انقلاباً شاملاً على سياسة سلفه ترامب أمر غير واقعي. سيطرأ تغيير على السياسة الخارجية الأميركية في عهد بايدن، لا شك في ذلك، لكنه لن يكون عودة لسياسات أوباما التي تجاوزها الزمن والخبرة التاريخية للإدارة الأميركية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد