: آخر تحديث

«الخبراء» و«القبس».. وثالثهما «الفصحى»..!

6
6
5
مواضيع ذات صلة

وقعت في حيرة أدبية ومهنية ولغوية بين تعليق نقابة الخبراء الأول ورد «القبس» عليه، الذي نشر في 27 ديسمبر 2020، حيث بينت الصحيفة رأيها بالتأخير في انجاز تقرير متعلق بقضايا غسل الاموال، بناء على طلب النيابة العامة.

فقد جاء تعليق رئيس نقابة الخبراء ناصر عايد المطيري على افتتاحية «القبس» حول نفس الموضوع، بأسلوب طغت عليه المفردات الحماسية والتفنيد القاطع، وهو ما يمكن اعتباره اشتباكا نقابيا مع سلطة إعلامية، من اساس مهامها وأهدافها كشف عيوب الأجهزة والجهات الحكومية.

ربما غابت عن بصيرة قيادة النقابة هذه القاعدة المهنية، في ظل استحسان إدارة الخبراء عدم الرد اصلاً والتعليق على ما نشر صحافياً، تفاديا للدخول في مواجهة غير متكافئة مع السلطة الرابعة، خصوصا أن الإدارة تؤدي مأمورية قضائية، لكن يظل حقاً نقابيا وقانونياً لأي طرف كان في التعليق، وهو ليس موضوع المقال.

لقد حفزني تعليق «القبس» على هامش نشر رد رئيس النقابة الى استثمار الفرصة في إثارة موضوع في غاية الأهمية حول الأخطاء اللغوية والإملائية، التي وردت في تعليق نقابة الخبراء.

أولاً: من واقع تجربة عملية ليست جميع الخطابات الشفوية والمكتوبة الرسمية وعلى شتى المستويات تكون سليمة لغوياً، فكثيراً ما تقع الأخطاء اللغوية اعتماداً على طبيعة الاجتهادات اللغوية من قبل أطراف مختلفة، فليس هناك مدارس لغوية اليوم بعينها اذا ما تجاوزنا المدارس التاريخية.

فالنقابات أحياناً تحظى بعضوية عضو مُلم بقواعد اللغة العربية، وليس بالضرورة ضليعاً فيها، وأحيانا - إن سمحت الميزانية - يمكن الاستعانة بمصحح لغوي كما هو معمول فيه بكل الصحف التقليدية والالكترونية داخل الكويت وخارجها، فليس جميع المحررين والصحافيين والكتاب أيضا من أصحاب الخبرة في اللغة العربية.

ثانياً وهو الأهم: اختارت «القبس» أو المحرر المسؤول عن نشر تعليق النقابة، التنقيب في النص النقابي عن الأخطاء النحوية والإملائية، وهو برأيي استعراض في غير محله مهنياً، لكنه يبقى حقاً مكتسباً.

فات على منبر «القبس» هول الأخطاء الأدبية و«كسر الوزن» في الشعر وقواعد القافية للسيد كريم العراقي، بحسب رأي شخصية ضليعة في ميدان اللغة العربية والأدب والشعر ومرجع على مستوى الوطن العربي، وهو الأخ العزيز الدكتور خليفة الوقيان.

يقدم الدكتور خليفة الوقيان ولا يفرض النصيحة والرأي، حول شتى الموضوعات، لكنه دقيق للغاية حين يكون الموضوع يتعلق بالأدب والشعر العربي الفصيح، فكسر الأوزان وقواعد القافية في الشعر كـ«سناد الـتأسيس» تستفز عقيدته الأدبية.

لقد تجلت الأخطاء الجسيمة في وزن الشعر وضعف المعاني، حتى بلوغ أبيات خالية من المعنى والفن والمبنى، وهذا كله يكمن في الشعر الذي ينشر منذ زمن في «القبس» وفي ملحقها الثقافي تحديداً في الصفحة الأخيرة للكاتب كريم العراقي.

فالسيد كريم العراقي هو شاعر أغان معروف منذ انطلاقته وحتى اليوم، وليس له علاقة بالشعر العربي الفصيح، وما ينشره هو إمعان في الاخفاق الأدبي الجسيم، مما يستحق التصدي الحصيف له والمواجهة العلمية من قبل أصحاب الاختصاص حفاظاً على ما تبقى من اللغة العربية، حتى لا تتحول الظاهرة العابرة الى ممارسة عامة غير رصينة قد تقود الى مستقبل أسوأ من الحالي صحافياً وأدبياً.

لا شك ان تدارك «القبس» لهذه الأخطاء الأدبية الجسيمة، سيحسب لها ولتاريخها، وليس عليها، فليس من اللائق احتضان وتقديم مواد على أنها من الشعر الفصيح، بينما يمتنع - بلا شك - بريد القراء في الصحف الرصينة عن نشر أي اجتهادات لا صلة لها بالفصحى.

الخاتمة: «لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد