: آخر تحديث

هل الكتابة «تُوكل عيش»؟!

9
9
10
مواضيع ذات صلة

الذين يدرسون مادة الكتابة الإبداعية في جامعات العالم، يواجهون بالحقيقة المرة في أول يوم دراسي. إذا كنتم أتيتم للدراسة رغبة في الثراء الذي قد توفره لكم الكتابة يوما، عليكم أن تغيروا تخصصكم، أو غيروا هدفكم في الحياة.

في الواقع لم أقم بالتطواف على كل جامعات العالم التي تدرس هذه المادة، لكنني أتصور أن هذا ما يخبر به الكتاب الذين يشرفون على تدريس هذه المادة طلابهم، لو كانت الكتابة تعني الثراء لما اضطر هؤلاء الكتاب للعمل لتعليمهم كيف يمكن أن يصبحوا كتابا بارعين ولاكتفوا بكتابة إبداعهم والعيش في رغد الحياة.

يخطئ الكتاب العرب حين يظنون أنهم وحدهم الذين يعانون من هذا المصير، يخطئون أكثر حين يستمرون بالشكوى لأن الكتابة الإبداعية لا «تُؤكل عيش»، فهي لا تؤكل عيش في كل العالم وليس فقط عندنا، هناك استثناءات بالتأكيد، لكن عليك أن تكون في شهرة ماركيز أو جي كي راولنج قبل أن تبدأ بالشكوى. وعليك بقراءة سيرة ماركيز كي تعرف أي ضنك عاش قبل أن يصبح مشهورا ويستطيع العيش برغد من رواياته.

أستطيع أن أفهم كتابا محدودين جدا إذا قاموا بالشكوى، لأنهم محقون، فهم الأكثر مبيعا وشهرة وأعتقد أنهم مظلومون لعدم قدرتهم على الاستفادة من هذه الحقيقة، عبده خال مثلا، لا أفهم كيف لا يستطيع العيش من مبيعات رواياته، نجيب محفوظ الذي عمل طوال حياته كموظف أيضا يحق لنا أن نتساءل كيف لم يتمكن من فعل ذلك؟، وآخرون قلة يمكنهم أن يتساءلوا هذا التساؤل، لكن بالنسبة للبقية أعتقد أنها مضيعة للوقت وتكريسا لرومانسية عقيمة أن يستمروا في طرح السؤال.

منظمة للكتاب في أميركا أجرت دراسة في العام 2018 تبين من خلالها أن الكتابة ليست عملا يمكن أن تعيش عليه، بالعامية وكما هو عنوان المقال «لا تؤكل عيش»، لاحظوا هذه الدراسة أجريت في أميركا.

وفي أميركا كان يمكن للكتاب في القرن الماضي أن يعيشوا من دخل كتاباتهم الأدبية، حيث تمكنهم الكتابة من الحصول على دخل متوسط، نتحدث عن كتاب مثل هيمنجواي وفوكنر. لكن الآن، تغير ذلك، حتى الكتابة المساندة التي كان يمارسها الكثير من الكتاب، مثل الكتابة في الصحف والمجلات، هبط مدخولها بشكل كبير.

هذا المقال ليس تحريضا على نسيان الموهبة أو هجرها، هي فقط مسألة لا بد من قولها، للكتاب الشباب الذين لا يزالون يسمعون تبرمات وتظلمات من كتاب كبار، هذا هو الحال، الكتابة تمنحك أشياء كثيرة مهمة لا يمكنك الحصول عليها من أي مجال آخر، لكن انتبه؛ هي لا تمنحك المال.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد