: آخر تحديث

سفاحو المشاعر

8
9
9
مواضيع ذات صلة

سألني أحدهم عن أسهل كلمة من الممكن أن أقولها.. فقلت لهُ من دون حرج:

ـ «لا»، هي أكثر مفردة تجنبني الوقوع في الخسائر، أو حتى الشعور بالحسرة.. إنها عبارة عن تمهيد لأن تترك الطرق الضيقة، لتصبح كل الطرق داخل مشاعرك أكثر اتساعاً.

تعلمت أن أقول: «لا» منذ فترة ليست ببعيدة، تعلمتها من الآخرين الذين يطوقون حياتي، هؤلاء الذين يعتقدون أن كلمة «لا» يجب على الناس التعود عليها، حتى إنها تخرج من أفواههم من دون حرج أو خوف من التحول في العلاقة بينك وبينهم على سبيل المثال، لا يفكرون حتى في طرح الأسئلة عليك، والاستزادة في فهم الموضوع.

في الحقيقة لا أستطيع أن أعبر بشكل جيد عن شخصياتهم، لكن لربما أدرك عقلياً أنهم أنانيون أو حتى نرجسيون، أو أنهم على ثقة بأن كلمة «لا» لن تفقدهم أحباءهم أو أصدقاءهم.

الآخرون، البعض منهم يهديك خلاصة تجربته على طبق من ذهب، وهي حذلقته وتشوشه واختصار الطريق معك، فهو مدهش في تعليمك «ماذا يعنى فن نزع الملكية وتحويلها لصالحه»، هو تحديداً يريد منك بصورة صارخة، أن تتذكر ألف مرة أنه سيرفض مساعدتك مهما بلغت مصاعب حالك، وضعفك وحزنك، حتى لو كان متأكداً من أنك بالفعل تعيش أزمة طاحنة وقاتلة.

لقد تعلمت أن أقول: «لا» بكل بساطة من دون خديعة أو محاولة لإثارة البغضاء، وممارسة الألاعيب والخدع والخيانات، أقولها فقط لهؤلاء الذين من الممكن أن نطلق عليهم سفاحو المشاعر، أشعر بلذة وكثير من السعادة وأنا ألفظها من فمي أمامهم من دون خوف على مشاعرهم.. كلمة «لا» عظيمة لكن عليك أن تختار بعناية لمن تقولها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد